تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و استدلوا بأدلة منها :

* قول عثمان t أنه قال :« هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده »(45) ، فقال « من عليه دين » فبدأ بالدين قبل الزكاة فدل على أن الدين يمنع الزكاة أو يسقطها أو ينقصها .

* حديث :« من كان عنده ألف درهم وعليه ألف فلا زكاة عليه » وهذا الحديث ضعيف .

الرأي الثاني : أن الزكاة تجب وأن الدين لا يمنع الزكاة .

وهو مذهب الشافعي وهذا رأي الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله .

فإذا كان عندك مئة ألف وعليك دين يساوي مئة ألف تزكي عن المئة ألف .

واستدلوا :

* بالعمومات : كقوله تعالى : â خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ? (46).

* قوله r : « تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم » .

وهذا عنده مال فتجب عليه الزكاة .

الرأي الثالث : التفريق بين الديون الظاهرة و الديون الباطنة .

وهو مذهب الإمام مالك رحمه الله تعالى.

فقال بأن الدين لا يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة وهي زكاة الإبل والغنم و الزروع والثمار ويمنعه في الأموال الباطنة : وهي عروض التجارة والذهب والفضة وما يقوم مقامهما من النقدين .

واستدل بأدلة منها:

* أن النبي r كان يبعث السعاة ليأخذوا زكاة الأموال الظاهرة دون أن يسألوا أرباب هذه الأموال هل عليهم ديون أو لا ؟ مع أن أهل الزروع والثمار مظنة الدين لأن الزروع والثمار بحاجة إلى الكلفة والمئونة .

الرأي الرابع : بعض الباحثين توسط في المسألة فقال أن الدين يمنع الزكاة بشرطين :

الشرط الأول : أن يكون الدين حالاً ليس مؤجلاً .

الشرط الثاني : أن يكون الدين ليس من الأمور الكمالية وإنما في الأمور الحاجية وأيضاً ليس عنده من الأموال الزائدة عن حاجاته ما يقابل الدين .

نضرب لذلك مثلاً : هذا رجل اشترى سيارة بالتقسيط من شركات التقسيط كل شهر عليه ألف ريال و الآن القسط حل ألف ريال ، هذا الألف هل يمنع الزكاة أم لا ؟

أما الأقساط المؤجلة هذه لا تمنع الزكاة لكن الذي يمنع الزكاة هو القسط الذي حل وهو ألف ريال .

وأيضاً يشترط لكي يمنع الزكاة أن يكون هذا الشخص ليس عنده إلا الأمور الحاجية فإذا كان مثلاً اشترى هذه السيارة وعنده سيارة ثانية زائدة نقول يجب عليك أنك تبيعها وتسدد الدين الذي عليك .

مثال آخر : إنسان عليه ثلاث مئة ألف ريال لصندوق التنمية العقاري كل سنة يحل تسعة آلاف ريال ، فإذا حل الدين تسعة آلاف ريال نقول هذا القسط يمنع الزكاة ، أما بقية المال ما يمنع .

وأيضاً يمنع بشرط أن يكون الإنسان عنده حوائجه الأصلية إذا كان عنده زائد على ذلك فإنه يجعله للدين وهذا معنى قول النبي r :« خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى » (47).

وبهذا نفهم أن الديون الاستثمارية التي لا تتعلق بحاجات الإنسان الأصلية مثلاً يقترض مليون ريال أو عشرة ملايين ريال من البنك أومن البنوك سواءً كانت رسمية أو تابعة للدولة أو غيرها ويريد بذلك أن ينمي الأموال فإن هذه الديون لا تمنع الزكاة لأنها لا تتعلق بحوائج الإنسان الأصلية وإنما هي أمور كمالية بإمكانه أن يتخلص منها .

وبهذا ننتهي ، فهذه بعض المسائل التي استطعت أن أحصل عليها وهناك مسائل أخرى سنقوم بشرحها في الدورة القادمة إن شاء الله تعالى .

ونسأل الله عز وجل أن يجعل ما سمعناه حجة لنا ، ولا يجعله حجة علينا ، وأن يرزقنا الفهم في كتابه والبصيرة في سنة نبيه r إنه ولي ذلك والقادر عليه .

===================

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٣٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٣٩٠