تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* أن عبيد الله ابن عمر رضي الله عنهما لما مر على أبي موسى الأشعري t وكان أميراً في العراق فأعطاه أبو موسى شيئاً من بيت المال فعمل به عبيد الله فربح , فرد عمر رضي الله عنه جميع المال في بيت مال المسلمين لأنه لا يحق له أن يأخذ شيئاً من مال بيت المسلمين . وسأل عمرt فأفتي بأن عبيد الله يأخذ النصف وأن بيت المال يأخذ النصف .

فقالوا هذا عمل في مال بيت المال ومثله يقاس عليه العمل في أموال الفقراء .

الرأي الثاني : أنه لا يجوز التصرف بالبيع والشراء في أموال الزكاة حتى ولو كان من قبل الجمعيات الخيرية التي أذن فيها الإمام .

وهذا ما أفتت به اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة , وأيضاً ما عليه شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى .

واستدلوا بأدلة منها :

* قول الله عز وجل : âإِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ? (43).

فالآية حصرت مصارف الزكاة في ثمانية فليس هناك مصرف تاسع .

* أن الزكاة عبادة عظيمة لها شروطها ولهذا قال رسول الله r : «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ».

* أن هذا يؤدي إلى تأخير الزكاة عن مستحقيها .

* أن هذا يؤدي إلى تعريض هذه الأموال إلى الخطر عند المضاربة فيها بالبيع والشراء .

وقد جعلوا لجواز ذلك ضوابط :

الضابط الأول : مراعاة حاجة الفقراء والمساكين فلابد ألا يكون هناك وجوه صرف عاجلة ، فإذا كان هناك وجوه صرف عاجلة فإنه لا يجوز المضاربة أي هناك فقراء يحتاجون إلى الغذاء يحتاجون إلى الكساء فيجب أن تصرف لهم كفايتهم والفاضل يضارب به إذا لم يفضل شيء فلا مضاربة .

الضابط الثاني : أن يُتحقق من الاستثمار مصلحة حقيقة بحيث الذي يغلب على الظن بسؤال أهل الخبرة أنه يربح أما إذا كان يحتمل الربح ويحتمل الخسارة قالوا هذا لا يجوز ، وبهذا نعرف أن ما يحصل من بعض الجمعيات الخيرية أنهم يضاربون بأموال الصدقات أو الزكوات في الأسهم أن هذا محرم ولا يجوز لأن مثل هذه الأسهم عرضة للتلف دون مقابل بخلاف ما إذا باع واشترى في بضائع قد تخسر لكن الأعيان هذه – البضائع – لا يزال باقياً .

الضابط الثالث : المبادرة إلى تنضيد هذه الأموال عند وجود حاجة أي إذا وجدت حاجة عاجلة إلى الفقراء والمساكين فإنه يبادر إلى تنضيد المال أي إلى بيع هذه الأصول وقلبها إلى أموال تعطى للفقراء والمساكين .

الضابط الرابع : أن يكون هذا العمل من ولي الأمر أو من ينيبه من الوزارات أو الجمعيات الخيرية أوالهيئات الإغاثية .

الضابط الخامس : أن يسند هذا العمل إلى ذوي الخبرة والأمانة .

الضابط السادس : أن يكون ذلك في مجالات مشروعة دون أن يكون ذلك في مجالات محرمة .

المسألة التاسعة عشر : زكاة جمعية الموظفين

هذه المسألة سبق أن طرحناها وتطرقنا إليها قبل سنتين عندما تكلمنا عن جمعية الموظفين وعن أقسامها وذكرنا كلام أهل العلم في هذه المسألة وتكلمنا أيضاً عن كيفية زكاة جمعية الموظفين فلا حاجة إلى أن نعيد الكلام فيها مرة أخرى (44).

المسألة العشرون : قيمة الإركاب لابن السبيل

والمراد بابن السبيل : هو المنقطع وهو من أهل الزكاة فيعطى من الزكاة ولو كان غنياً ويعطى من الزكاة ما يوصله إلى الغرض الذي قصده وما يرجعه إلى بلده ، هل يعطى أجرة سيارة ، أو يعطى أجرة طائرة ؟ لأن الركوب في وسائل النقل هذا يختلف فهل نعطيه قيمة عالية أو قيمة متوسطة أو قيمة أدنى ؟:

نقول هذا يختلف باختلاف الشخص فإذا كان من عامة الناس وفقرائهم هذا نعطيه أجرة السيارة وإذا كان من الأغنياء الذين يركبون الطائرة فهذا نعطيه أجرة الطائرة وعلى هذا فقس.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٣٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٣٨٨