الذين قالوا بأن إخراج الزكاة يجب على الفور استدلوا بأدلة من أهم هذه الأدلة :
* قوله تعالى âوَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ ? وقالوا بأن الأمر بإيتاء الزكاة هذا مطلق وأوامر الشارع المطلقة عند الأصوليين تقتضي الوجوب والفورية مالم يكن هناك صارف .
* وعن عقبة بن الحارث قال : صليت وراء النبي r بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ففزع الناس من سرعته فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته قال : « كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة فكرهت أن أبيته » .
فالنبي r أسرع في صرف هذه الصدقة .
* أن حاجة الفقراء حاضرة ناجزة .
* القياس على الصلاة فكما أن الصلاة لا تؤخر حتى يأتي وقت الصلاة الأخرى فكذلك أيضاً الزكاة لا تؤخر بل يجب عليه أن يبادر بها .
* لأن الإنسان لا يدري ما يعرض له في هذه الحياة قد ينسى وقد يموت .
الرأي الثاني : قالوا بأن إخراج الزكاة لا يجب على الفور وقالوا بأن الأمر المطلق لا يقتضي الفورية .
نوقش : أن هذا غير مسلَّم بل الأمر المطلق عن الصوراف هذا يقتضي الوجوب والفورية على الصحيح من أقوال أهل العلم رحمهم الله والأدلة على ذلك كثيرة :
* حديث أم سلمة لما أمر النبي r الصحابة رضي الله عنهم في صلح الحديبية بأن ينحروا ويحلقوا ويحلوا تأخروا فغضب النبي r مما يدل على أن الأمر يقتضي الفورية (41) .
* حديث عائشة رضي الله عنها في حجة الوداع لما أمر النبي r من لم يسق الهدي أن يتحلل وأن يجعل إحرامه بالحج عمرة وتأخروا غضب النبي r (42).
* أيضاً من حيث اللغة لو أن أحداً أمر ولده أو غلامه أن يفعل شيئاً ثم تأخر فإنه يحصل لومه على هذا .
وعلى هذا نفهم أنه إذا كانت الزكاة تجب على الفورية أنه لا يجوز للمالك أن يستثمر أموال الزكاة ، بل يجب عليه أن يبادر بصرف هذه الأموال إلى المستحقين .
القسم الثاني :استثمار أموال الزكاة من قبل الإمام ومن ينيب عنه مثل : الوزارات والجمعيات الخيرية التي أنشئت بإذن الإمام وكذلك الهيئات الإغاثية فهل يجوز لهؤلاء أن يستثمروا أموال الزكاة أو نقول بأنه لا يجوز لهم أن يستثمروا أموال الزكاة ؟
العلماء المتأخرون اختلفوا في ذلك على آراء وأهم هذه الآراء رأيان :
الرأي الأول: أن هذا جائز ولا بأس به .
وهذا الذي انتهى إليه مجمع الفقه الإسلامي وكذلك لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف الكويتية واستدلوا بأدلة كثيرة , فأهمها :
* أن النبي r وخلفاءه الراشدين كانوا يستثمرون أموال الصدقات من إبل ونحوها . فكان هناك أماكن خاصة تحمى لهذه الإبل - إبل الصدقة - للرعي ويستفاد من لبنها ونسلها وعمر t حمى إبل الربذة وكانت فيها إبل الصدقة وهي كانت ترعى ويؤخذ منها اللبن وهذا نوع من الاستثمار لأنه يتوالد منها النسل.
* حديث أنس t أن رجلاً من الأنصار أتى إلى النبي r يسأله فقال النبي :« أما في بيتك شيء ؟ » فقال : بلى حِِلْس نلبس بعضه ونبسط بعضه وقُعْبٌ نشرب فيه الماء فقال : «ائتني بهما» فأتاه بهما فأخذهما رسول الله r فقال « من يشتري هاذين » أخرجه أبو داود والإمام أحمد وفيه ضعف.
لكن هم استدلوا بهذا ووجه الدلالة أن الرسول r عمل في مال هذا الفقير باع في مال هذا الفقير وكذلك أموال الزكاة هي للفقراء .
* أن الولي يتصرف في أموال الأيتام لقول عمر t : « ابتغوا في أموال الأيتام كي لا تأكلها الصدقة » فأموال الأيتام يعمل فيها الولي كما ورد عن عمر وورد عن عائشة رضي الله تعالى عنهما فكذلك أيضاً ولي أمر المسلمين يعمل في أموالهم .
* حديث ابن عمر رضي الله عنهما في قصة الثلاثة الذين انطلقوا ودخلوا في غار وانطبقت عليهم الصخرة وقالوا لا ينجيكم من هذا إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم وكل منهم دعا منهم من دعى بترك الزنا ومنهم من دعى ببره بوالديه والثالث دعى بأنه استأجر أجيراً ولم يعطه أجرة ثم بعد ذلك ثمره له حتى كان كثيراً من الماشية فجاءه وقال يا هذا أتق الله وأعطني حقي فقال :- كل هذا لك . فقال " يا هذا لا تهزأ بي....إلخ" فأعطاه إياه ولم يرزأ منه شيئاً . فقالوا هذا عمل في مال هذا الأجير فكذلك أيضاً مثله ولي الأمر يعمل في أموال الفقراء .