تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة السابعة عشر : صرف الزكاة لنفقة الزواج

هل هذا جائز شرعاً أو ليس جائز ؟

أولاً : نفهم أن النفقة التي ذكرها العلماء رحمهم الله في باب النفقات قالوا بأن هذه النفقة هي كفاية من يمونه طعاماً وكساءً وسكناً وزواجاً . فإن كان عندك أولاد وأنت قادر على نفقتهم فيجب عليك أن تنفق عليهم في الطعام والشراب والسكن واللباس وكذلك أيضاً في الزواج . فنفهم من هذا التعريف للنفقة أن الزواج داخل في النفقة والزكاة تصرف في النفقات .

ويدل لهذا حديث قبيصة بن مخارق الهلالي قال : تحملت حمالة فأتيت رسول الله r أسأله فيها فقال : « أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها » . قال ثم قال : « يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجى من قومه . لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال سدادا من عيش فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا » (39).

ومعنى قول النبي r : « قواماً من عيش أو قال سدادا من عيش » أي ما يقوم بعيشه ويدخل في ذلك نفقة الزواج وتكاليف الزواج فإنه من تحقيق قوام العيش .

ثانياً : أن تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ الضرورات الخمس التي اتفقت الشرائع على حفظها وهي : حفظ الدين ، حفظ النفس ، حفظ المال ، حفظ العقل ، حفظ العرض والنسل . والزواج هذا من حفظ العرض والنسل ، إذا كان هذا الذي يريد الزواج لا يستطيع على تكاليف الزواج ليس له أب ينفق عليه أو جد أو أبناء ينفقون عليه ويكفونه مؤونة الزواج وهو لا يستطيع تكاليف الزواج فهذا يعطى من الزكاة ؛ لأن الزكاة تشمل النفقات الشرعية : من الطعام والشراب والسكن والكساء .

والحوائج الأصلية : من الآلات التي يحتاج إليها في البيت .

والواجبات الشرعية : من الديون لله أو للآدمي .

فالخلاصة في هذه المسألة : أن دفع الزكاة للمتزوج أن هذا جائز ولا بأس به بشرط ألا يكون له أحد ينفق عليه قادر أن يزوجه ممن يجب عليه أن ينفق عليه ، فالأب يجب عليه أن يزوج ولده ولا يجوز له أن يمتنع لأن هذا داخل في النفقة ، وإن كان الأب قادراً فإن الولد لا نعطيه من الزكاة يجب على أبيه أن يزوجه ، اللهم إلا إذا امتنع الأب فحينئذٍ لا بأس أن نعطيه من الزكاة لكن الأب يأثم في هذه الحالة .

وإذا كان ليس له أب ينفق عليه أوجد أو نحو ذلك أو له أب لكنه فقير لا يستطيع فإننا نعطيه كفاية الزواج وهي ما يتزوج به مثله أو تمام الكفاية .

المسألة الثامنة عشر : ما يتعلق باستثمار أموال الزكاة

ومعنى استثمار أموال الزكاة أي تنميتها بالبيع والشراء .

تعريف الاستثمار :

في اللغة : طلب الثمر يقال ثمَّر الرجل ماله إذا كثَّرة .

وأما في الاصطلاح : طلب الحصول على الأرباح المالية عن طريق المضاربة بأموال الزكاة .

استثمار أموال الزكاة من قبل المؤسسات الخيرية والهيئات الإغاثية هل هو جائز أو ليس جائز ؟

نقول في الجملة استثمار أموال الزكاة ينقسم إلى قسمين :

القسم الأول : استثمار أموال الزكاة من قبل المزكي نفسه . هذا الرجل عنده مثلاً مئة ألف ريال زكاة أو عنده مليون ريال زكاة فأراد أن يبيع ويشتري بهذه الدراهم لكي يُثَمَّرها أو يكثرها هل هذا جائز أو ليس جائز ؟

نقول هذه المسألة تنبني على مسألة أخرى ذكرها العلماء رحمهم الله وهي: إخراج الزكاة هل هو على سبيل الفور أو على سبيل التراخي ؟ للعلماء في ذلك قولان :

القول الأول : إن إخراج الزكاة يجب على الفور وهذا ما عليه جمهور العلماء رحمهم الله.

القول الثاني : إن إخراج الزكاة لا يجب على الفور وإنما يجوز على التراخي وهذا قال به أكثر الحنيفية (40).

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٣٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٣٨٦