تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمراد "غلة الأعيان" : أي غلته ما تنتجه هذه المصانع .

فهذه اختلف فيها العلماء رحمهم الله تعالى على أقوال نقتصر على قولين :

القول الأول : أن الزكاة لا تجب في أعيان المستغلات أي ما يوجد في هذه المصانع الضخمة من آلات ومكائن ومعدات يُحتاج إليها في المصنع إنما تجب الزكاة في الغلة التي ينتجها المصنع بعد أن يمضي حولٌ على إنتاجها .

وهذا رأي مجمع الفقه الإسلامي .

واستدلوا بأدلة منها :

* أن النبي r قال : « ليس على المسلم في فرسه ولا عبده صدقة » (27).

فالأشياء التي يقتنيها المسلم لا لقصد البيع والشراء ، وإنما للقنية مثل الفرس يختص به والرقيق للخدمة والسيارة والبيت هذه قالوا لا زكاة فيها لأنه لا يراد فيها البيع والشراء وإنما تراد هذه الأشياء لما يترتب عليها من إنتاج ونحو ذلك أي للإفادة منها في تصنيع هذه المواد فهذه مثل البيت الذي يسكنها الإنسان والسيارة التي يركبها والإناء الذي يستفيد منه في الأكل والطبخ والشرب ومثله أيضاً هذه الآلات ، وأما الغلة فإنه تجب الزكاة فيها لأن حقيقة هذه الغلة أنها عروض تجارة وأنها مال لأنها لا تراد لذاتها وإنما تراد للبيع فهذه الأشياء تُشْترى ثم بعد ذلك تصنع ثم بعد ذلك تُدْفع بيعاً للمستهلك ، فهي مال .

والله عز وجل يقول : âوَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ? (28) .

والله عز وجل يقول : â خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ? (29).

القول الثاني : أنه تجب الزكاة في أعيان المستغلات وكذلك أيضاً تجب الزكاة في غلتها .

واستدلوا على ذلك :

بقول الله عز وجل : â خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ? (30). وهذه أموال .

ونوقش : صحيح أنها مال لكن دل الدليل على أن هذا المال خارج منه وجوب الزكاة كالسيارة التي يملكها الإنسان والبيت الذي يملكه ويختص به للسكنى ، هذه لا زكاة فيها .

الترجيح : الصواب في ذلك أن الزكاة إنما تجب في الغلات دون أعيان الغلات .

والخلاصة في هذه المسألة : أن ما يتعلق بزكاة المصانع فيما يتعلق بأعيانها وغلاتها أنها تنقسم إلى قسمين :

القسم الأول : أعيان الغلات من آلات ونحوها هذه لا تجب فيها الزكاة .

القسم الثاني : ما يتعلق بالغلات التي تنتجها هذه الآلات نقول هذه تجب فيها الزكاة إذا حال عليها الحول من حين إنتاجها لأنها مال واحد يتقلب والربح فيه تابع لأصله في حوله ونِصابه .

ويتبين بهذا أن المصانع إذا باعت هذه السلع التي صنعتها فإنها تزكيها إذا حال عليها الحول من حين الإنتاج فيُنظر إلى صافي الأرباح ويُخْرَج قدر زكاة تجارة ربع العشر.

المسألة الثانية : زكاة السلع المصنعة :

إذا كان هناك سلع أُنتجت ولم تُبع كأن تكون في المستودعات ، فهل تجب فيها الزكاة أو لا تجب فيها الزكاة ؟ هذا موضع الخلاف بين المتأخرين :

الرأي الأول : أنه تجب فيها الزكاة وإن لم تبع لأنها عروض تجارة تراد للبيع ، فإذا بقيت حولاً من حين إنتاجها فإنه يجب أن يخرج فيها ربع العشر .

وهذا ما عليه أكثر العلماء المتأخرين .

الرأي الثاني : ذهب بعض المتأخرين إلى أنه لا تجب فيه الزكاة في مثل هذه البضائع التي لم تبع .

الترجيح :

والصواب هو الرأي الأول وأنه تجب الزكاة فيها إذا صُنَّعت وحال عليها الحول من إنتاجها فتقدر كم قيمتها ويُخْرج ربع العشر .

المسألة الثالثة : زكاة المواد الخام :

ويقصد بالمواد الخام المواد الأولية التي تتركب منها السلع المصنعة مثل الحديد للسيارات والقطن والصوف للمنتوجات والخشب للدواليب أو الألمنيوم للأبواب والنوافذ ..إلخ .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٣٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٣٨١