تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل تجب الزكاة في هذه المواد الخام أو لا تجب فيها الزكاة ؟ هذا موضع الخلاف بين المتأخرين :

الرأي الأول : أنه تجب فيها الزكاة .

وهذا قول أكثر أهل العلم المعاصرين وبه أفتت الندوة السابعة لقضايا الزكاة المعاصرة المنعقدة في الكويت . واستدلوا على ذلك :

قالوا بأن هذه المواد الخام لا تقصد لذاتها وإنما يقصد بها أن تصنع وأن تباع فهي داخلة في عروض التجارة فتجب فيها الزكاة وحولها حول أصلها لأن هذه الأموال لا تراد لعينها وإنما تراد لقيمتها .

الرأي الثاني : أنه لا تجب الزكاة فيها .

استدل القائلون بأنها لا تجب فيها الزكاة بأنها لا تراد للبيع وإنما تراد للتصنيع

نوقش : أن هذا غير مُسلّم لأن هذه الأموال هي مرادة للبيع فالمصنع إنما اقتنى هذه الأشياء لكي يصنعها على شكل آخر ثم بعد ذلك يبيعها على المستهلك .

المسألة الرابعة : زكاة المواد المساعدة في التصنيع :

والمراد " بالمواد المساعدة في التصنيع " :هي المواد التي لا تدخل في تركيب المصنوعات ولكن يحتاج إليها في التصنيع . مثل الوقود ومثل الزيوت والغاز و نحو ذلك فإذا اقتنيت مثل هذه المواد

فهل تجب فيها الزكاة أو لا تجب فيها الزكاة ؟

هذه الأشياء لا تجب فيها الزكاة فهي كالأصول الثابتة كما تقدم لنا .

وهذا قول أكثر المتأخرين فلو حال عليها الحول وهي عند الإنسان فإنه لا يجب عليه أن يخرج الزكاة .

وأما ما تحتاج إليه هذه المصنوعات من العلب والكراتين ومواد البلاستيك والعلب التي توضع فيه هذه الأشياء نقول هذه داخلة في السلع التي تصنع فتجب فيها الزكاة نقول هذه تجب فيها الزكاة فهي تختلف عن الوقود لأن هذه تذهب فهي لا تبقى إنما تذهب .

المسألة الحادية عشر: حفر الآبار للفقراء من الزكاة

وهذا يوجد اليوم عند كثير من الجمعيات الخيرية وخصوصاً الجمعيات الخيرية التي تعمل خارج البلاد ويحتاج المسلمون في تلك البلاد إلى حفر الآبار , فهل لهذه الجميعات الخيرية أن تقوم بحفر الآبار من الزكاة أو لا ؟

هذه المسألة تنبني على شرط ذكره العلماء رحمهم الله تعالى فقالوا بأنه يشترط في الزكاة أن يُمَلَّك الفقير للزكاة ويدل لهذا قوله r : « تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم » وعلى هذا لو أن الغني صنع طعاماً وقال للفقراء كلوا منه ، قال العلماء لا يجزئه ذلك عن الزكاة لأن هذا ليس فيه تمليكاً لهم .

و تنبني على مسألة أخرى وهي أن الزكاة لها مصارف محددة في الشرع بيَّنها الله عز وجل في كتابه فقال: â إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ? (31) .

فإذا حفرنا مثلاً بئراً بعشرة آلاف ريال من الزكاة فإن هذا البئر ليس لها مالك معين فيتخلف عندنا هذا الشرط لأن الزكاة كما أسلفنا لا بد أن يكون لها مالك وأن تُمَلك الفقير وهنا لم يملك الفقير هذا البئر لا يختص به زيد ولا عمرو وإنما هي لعموم المسلمين .

.

والأمر الثاني: وهي أن الزكاة لها مصارف محددة شرعاً ومثل هذه الآبار لا تكون خاصة بالفقراء فيستفيد منها الأغنياء وكذلك أيضاً يستفيد منها الفقراء , والغني ليس من أهل الزكاة .

وبهذا يتبين لنا أن الزكاة لا تصح فيما يتعلق بحفر الآبار، واستثنى بعض المتأخرين إذا لم يمكن حفر الآبار إلا بمال الزكاة وهذا يكون داخل تحت قاعدة الضرورات تبيح المحذورات .

المسألة الثانية عشر: شراء بيت للفقير من مال الزكاة

هل يجوز أن نشتري للفقير بيتاً من مال الزكاة ؟

هذه المسألة تنبني على مسألة وهي ما هو مقدار ما يعطاه الفقير من الزكاة ؟

الرأي الأول : أن مقدار ما يعطاه الفقير من الزكاة هو كفاية العام له ولمن يمونه من النفقات الشرعية والحوائج الأصلية (32) . وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٣٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٣٨٢