* أن القرض هو بذل مال لمن ينتفع به ويَرُد بدله وهذا موجود في هذه الودائع فأنت تبذل هذه الأموال للمصارف والمصرف يرد بدله وأما الوديعة فيرد عينها . الآن تجعل عشرة آلاف ريال بأرقامها ومع ذلك المصرف ما يرد عليك هذه العشرة بعينها إنما يرد عليك بدلها ، لكن لو كان وديعة يرد عليك عين هذه العشرة وليس بدلها .
* أن المصرف يلتزم ضمان هذه الأموال , فلو تلف المصرف واحترق قالوا بأنه يضمن وهذا هو القرض ، فأنت لو أقرضت زيداً من الناس ألف ريال وأخذه وتلف بيده يضمن لأنه دخل في ملكه سواء تعدى أو لم يتعدى أو فرط أو لم يفرط , لكن لو كان وديعة فإن المودع أمين لا يضمن إلا إن تعدى أو فرط .
القول الثاني : أن هذه الأموال التي تودع في البنوك أنها ودائع وليست قرضاً .
قالوا لأن الحساب الجاري تحت طلب المودع يملك رده متى شاء وهذا معنى الوديعة .
ولا شك أن ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي هو الصواب في هذه المسألة وكونه يملك رده متى شاء أيضاً القرض يملك رده متى شاء فهذا الدليل كما أنه يكون في الوديعة أيضاً يكون في القرض بل إن الحنابلة يقولون بأن القرض لا يتأجل بالتأجيل أي إذا أقرضته ألف ريال لمدة سنة لك أن تطالبه الآن , وحتى لو قلنا بأنه يتأجل بالتأجيل نقول أنت إذا أودعت البنك هذه الدراهم فإنك اشترطت عليه أن تستردها متى شئت , والمسلمون على شروطهم .
هذا هو التكييف الشرعي لهذه الودائع التي تكون في المصارف وبهذا نفهم أنها تكون من قبيل الديون التي تكون على مليء , والدين على مليء تجب فيه الزكاة بل المصرف أشد ملاءة من المدينين لأن المصرف أي وقت وأي ساعة تستطيع أن تأخذ مالك .
فإذا كنا نرجح أن الزكاة تجب في الديون إذا كانت على مليء فوجوب الزكاة في الديون التي في المصارف من باب أولى لأن ملاءة المصارف أشد من غيرها لأنك في أي وقت تستطيع أن تسحب مالك , فكأن المال تحت يدك .
المسألة الثالثة : كيفية إخراج زكاة الحساب الجاري .
هذه الموال التي يودعها أصحابها في هذه المصارف تزيد وتنقص تقدم لنا في الراتب الشهري أنه الأحسن كما أفتت اللجنة الدائمة أن الإنسان يحدد له وقتاً أنه من أول راتب يتملكه ينظر بعد أن يحول الحول ينظر إلى ما تجمع عنده من الأموال فإن كانت حال عليها الحول يؤدي زكاتها في وقتها وإن كانت لم يحل عليها الحول فإن يكون قد عجل زكاتها .
ومثل هذا يأخذ الحكم في الأموال التي تودع إن كانت ليست ربح تجارة ولا نتاج سائمة وإن كانت ربح تجارة أو نتاج سائمة فحولها واحد لكن ليست ربح تجارة ولا نتاج سائمة فعنده مال وأضاف إليه مال آخر اكتسبه عن طريق الهبة أو راتب أو إرث فلكل له حول مستقل إما أن يجعل له جدولاً حسابياً وينظر متى أودع هذا المال ومتى حال عليه الحول وهذا فيه مشقة وعسر أو أنه يحدد له زمناًً ويخرج فيه زكاة هذه الأموال . ينظر كم تجمع عنده فإذا حال عليه الحول ينظر قد يكون قليلاً وقد يكون كثيراً وما حال عليه الحول يكون قد أدى زكاته وما لم يحل عليه الحول فإنه عجل زكاته , اللهم إلا إذا سحب من الأموال بحيث أنه نقص النصاب أي ما عنده شيء . أي البنك ليس فيه شيء فليس عنده أموال أخرى – انتبه لهذه المسألة – قد يكون عنده أموال أخرى أي قد يكون هذا الحاسب ما فيه شيء لكن عنده حساب ثاني أو عنده في البيت مال أو عنده ذهب .
مثلاً إذا سحب المال وبقي أقل من النصاب انقطع الحول فإذا تم النصاب ابتدأ الحول لكن نتنبه إلى مسألة وهي أن بعض الناس يقول أن الحاسب ما فيه شيء وما عليه زكاة قد يكون فيه مثلاً 200 ريال والنصاب خمس مئة ريال , لكن عنده أموال ثانية في حساب آخر أو في البيت يضمها في تكميل النصاب فقد يكون عنده ذهب قد يكون عنده عروض تجارة فتضم ويخرج زكاة هذا المال الذي في الحساب وإن كان أقل من النصاب .