بعد هذا العرض لأقسام الديون الثلاثة يتبين لنا زكاة السندات وسبق أن تعرضنا لزكاة المال المحرم فنلخص لنا أن المال المحرم لا تجب عليه .
السندات عبارة عن ديون بفوائد والغالب أن الذي يصدر هذه السندات شركات أو بنوك أو دول وهذه الشركات أو البنوك أو الدول في حكم المليء الباذل, فتأخذ هذه السندات حكم القسم الأول من أقسام الديون فنقول تجب الزكاة في هذه السندات لأنها عبارة عن ديون على هذه البنوك أو الشركات أو الدول وهذه تكون في حكم المليء الباذل ولو كانت مؤجلة كما سلف لنا أن الزكاة تجب في الأموال المؤجلة .
أما ما يتعلق بالفائدة الربوية فهذه موضع خلاف وسبق أن ذكرنا أن الأموال المحرمة لا تجب الزكاة فيها ، فنقول هذه القروض تجب الزكاة فيها أما بالنسبة لفوائدها الربوية فنقول لا يزكيها فلو كان مثلاً القرض عشرة ألاف ريال وفائدته الربوية ألفان أو ثلاثة آلاف ريال نقول يزكي عن عشرة وأما الفائدة الربوية فهذه كما تقدم لنا أن الأموال المحرمة لا تجب الزكاة فيها .
المسألة السابعة: زكاة أسهم الشركات
ومما لا شك فيه أن كثيراً من الناس اليوم صار لهم تعامل مع هذه الأسهم سواء كان ذلك عن طريق الاكتتاب أو كان عن طريق البيع والشراء والمضاربة ونحن ذلك .
وأسهم الشركات فيها مسألتان :
المسألة الأولى: تعريف أسهم الشركات.
المسألة الثانية: خلاف العلماء رحمهم الله في زكاة أسهم الشركات وكيفية زكاتها .
المسألة الثالثة: بيان الراجح في كيفية إخراج زكاة أسهم الشركات .
المسألة الأولى في بيان تعريف أسهم الشركات:
أسهم الشركات : يراد بها الحصة التي يملكها الشريك في شركات المساهمة . وهذه الحصة تمثل جزءاً من رأس مال الشركة .
وقال بعض العلماء في تعريف السهم في الشركات : بأنه صك يمثل نصيباً عينياً أو نقدياً في رأس مال الشركة قابل للتداول يُعطي مالكه حقوقاً خاصة .
وقلنا في تعريف أسهم الشركات بأنها الحصة التي يملكها الشريك في الشركات المساهمة .
والشركات المساهمة : هي التي يقسم رأس مالها إلى أسهم متساوية القيمة وقابلة للتداول .
فمثلاً هذه الشركة تجعل قيمة السهم خمسين ريالاً أو قيمة السهم مئة ريال ثم بعد ذلك يدخل الناس في الاكتتاب في هذه الشركة فهذه تسمى في اصطلاح المتأخرين بأنها شركة مساهمة .
بخلاف الشركات التي كانت موجودة في الزمن السابق شركة المضاربة وشركة الأجور وشركة العنان وشركة الأبدان . الآن المقصود من الشركات التي وجدت الشركات المساهمة التي يقسم رأس مالها إلى أسهم متساوية القيمة وقابلة للتداول .
السهم في الشركة يعتبر مال والزكاة تجب في الأموال وتقدم الدليل على ذلك.
ولهذا اختلف المتأخرون في كيفية إخراج زكاة الأسهم وذكروا في ذلك تفصيلات ولهم أقوال كثيرة لكنني سأقتصر على أهم الأقوال ثم بعد ذلك سأقوم بتلخيص المسألة في زكاة الأسهم حسب ما يترجح من الدليل وما تدل عليه الأدلة الشرعية إلى أقسام ثلاثة كما سيأتي بيانها :
الأقوال في كيفية زكاة الأسهم :
القول الأول : قالوا ينظر إلى نشاط الشركة فإن كانت الشركة صناعية فتجب الزكاة في ربحها وإن كانت تجارية فتجب الزكاة في قيمة الأسهم السوقية يعني ما تساويه هذه الأسهم في السوق عند حولان الحول .
ومقدار الزكاة على هذا القول كزكاة التجارة ربع العشر، وإن كانت صناعية فالزكاة في الربح ربع العشر وإن كانت تجارية قالوا بأن الزكاة تكون في قيمة الأسهم السوقية ويكون ذلك بمقدار ربع العشر لأن هذا هو قدر زكاة عروض التجارة .
القول الثاني : أن الزكاة في الأسهم يختلف بحسب نية المساهم ونوعية الأسهم ، وهذا لا يخلو من أمرين :
الأمر الأول : أن يكون المساهم تَمَلك الأسهم للإفادة من ريعها لا للتجارة فيها فهو لا يريد أن يضارب وأن يبيع وأن يشتري وإنما تملك السهم لكي يستفيد من ريعها ، في آخر السنة الشركة تعطيه كذا وكذا من الربح ، وهذا يختلف باختلاف نشاط الشركة فإن كانت الشركة زراعية فتجب عليه زكاة الزروع ؛ العشر أو نصف العشر . العشر إن كانت هذه المزروعات تسقى بلا مؤونة ونصف العشر إن كانت تسقى بمؤونة .