تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدل على هذا بالقياس على الثمرة فإن الثمرة معدومة أو في حكم المعدوم ثم بعد ذلك إذا حصلت هذه الثمار وأثمرت الأشجار فإن الإنسان يزكي هذه الثمار مرة واحدة فقط والله عز وجل يقول â:وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ?(24) فإذا أثمرت هذه النخيل يزكيها مرة واحدة فقط ، والثمرة هذه معدومة أو في حكم المعدوم قد تحصل لها شيء من الآفات التي تتلفها ومع ذلك لا يجب فيها إلا زكاة مرة واحدة ولو بقيت عنده الثمار سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات لا يجب أن يزكيها إلا مرة واحدة فقط .

وهذا قول وسط بين القولين فنقول الأموال التي تكون على معسرين أو مماطلين أو جاحدين هذه لا تجب أن تزكى إلا مرة واحدة ومثل ذلك أيضاً الأموال المنسية أو الأموال المسروقة أو المغصوبة أو المنتهبة أو المختلسة فإذا قدر عليها الإنسان فإن يزكيها مرة واحدة فقط .

القسم الثالث من أقسام الديون : الديون المؤجلة : وهذا يكثر اليوم في حياة الناس فهذه الديون المؤجلة هل تجب فيها الزكاة أو لا تجب فيها الزكاة ؟

هذه موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى :

الرأي الأول : مذهب الإمام أحمد والشافعي أنه يجب الزكاة في الديون واستدلوا على ذلك :

* بقول الله عز وجل: âوَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ?(25) فهذه الديون تعتبر أموالاً .

* وبقول الله عز وجل : â خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ? (26) فهذه الديون وإن كانت مؤجلة فإنها تعتبر مالاً ويصح أن يتصرف فيها بالإبراء , وبالحوالة , وبالبيع , وبالشراء بشروطها المعتبرة فإذا كان كذلك فتدخل تحت العمومات .

الرأي الثاني : مذهب الظاهرية أن الديون المؤجلة أنه لا زكاة فيها وهذا ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى . وهو وجه عند الشافعية ووجه عن الحنابلة .

والظاهرية هم أضيق الناس في مسألة الديون فلا يوجبون الزكاة مطلقاً في الدين سواء كان الدين على مليء أو معسر أو كان الدين حالاً أو مؤجلاً.

وأوسع الناس في مسألة إيجاب الزكاة في الديون هم الشافعية والحنابلة .

واستدل الظاهرية بما تقدم مثل : ما ورد عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت :«لا زكاة في الدين » .

وأيضاً الدين هذا غير موجود فلا يكلف الإنسان بإخراج الزكاة فيه .

والراجح بالنسبة للديون المؤجلة: أنها تجب فيها الزكاة كسائر الأموال فإن كانت هذه الديون المؤجلة على مليء باذل يجب أن يزكي كل عام وإن كانت على معسر أو مماطل لا تجب الزكاة إلا مرة واحدة إذا قبضها .

ومما يؤيد بأن الديون المؤجلة تجب فيها الزكاة :

أولاً : لما ذكرنا من أن هذه الديون تعتبر أموال .

ثانياً : أن التأجيل إنما كان باختيار صاحب المال فهو الذي اختار أن يؤجل هذا المال أي كونه غير نامي الآن بيده ولا يملك أن يطالب فيه فهو الذي اختار ذلك .

ثالثاً : أن التأجيل قد يكون مقابل فائدة استفادها صاحب المال وهذا ما يحصل في تقسيط السلع مثل السيارات أي عن طريق مسائل التورق وبيع السلع بأجل فالغالب أن الذي يبيعون السلع بأجل وتكون أثمان المبيعات مؤجلة الغالب أنهم استفادوا من هذا التأجيل فهذا يدل على أن هذا التأجيل لهم فائدة فيه وإذا كان لهم فائدة فيه فيطالبون بزكاة هذه الأموال .

قد يكون الدين إذا كان غير مؤجل ما استفاد لكن إذا كان مؤجلاً فإنه يكون استفاد فائدةً كبيرة .

قد يقول بعض الناس بأن هذه الفائدة تأكلها الزكاة نقول هذا غير مسلم فبالنظر إلى واقع الناس نجد أن الزكاة لا تساوي شيئاً بالنسبة لما يستفيده من التأجيل .

فتلخص لنا أن الديون المؤجلة تجب فيها الزكاة لكن كما ذكرنا على حسب التقسيم .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٣٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٣٧٦