تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القسم الثالث : دين مؤجل .

هذه ثلاثة أقسام فنحتاج إلى أن نستعرض كلام العلماء رحمهم الله في كل قسم من هذه الأقسام ولو على سبيل الإجمال لكي نرتب على هذه المسألة ما يتعلق بزكاة السندات :

القسم الأول : وهي الديون التي تكون على مليء باذل يعني غني غير مماطل . هل تجب الزكاة في هذه الديون أو لا تجب الزكاة في هذه الديون ؟

هذه اختلف فيها العلماء رحمهم الله على ثلاثة أراء :

الرأي الأول : وجوب الزكاة في الديون مطلقاً وهذا قول أكثر أهل العلم فهو مذهب الشافعية ومذهب الحنابلة ، لكن الشافعية أشد من الحنابلة فالشافعية يقولون يجب أن يزكي كل سنة بسنتها ولو لم يقبض المال .

والحنابلة يقولون : هو بالخيار إن شاء أن يزكي كل سنة بسنتها وإن شاء أن ينتظر حتى يقبض فإذا قبض زكى عن كل السنوات الماضية (11).

واستدلوا عل ذلك :

بعمومات الأدلة :

* قوله تعالى : âوَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ?(12).

وهذا دين مال فهو مال من الأموال فيشمل المال العيني والمال الديني .

* وأيضاً قوله تعالى: â خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ? (13) .

* ولقوله r :« فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم »(14) . فهذه أموال لا شك أنها أموال ولا أحد يقول بأن الدين ليس مالاً فيدخل تحت هذه العمومات .

* وهذا وارد عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم كعثمان وابن عمر وجابر وعلي وعائشة رضي الله تعالى عن الجميع (15).

الرأي الثاني : مذهب المالكية يقولون يجب أن يُزكى لسنة واحدة فقط بعد أن يُقبض (16).

الرأي الثالث : مذهب الظاهرية أنه لا زكاة فيه قالوا لأن هذا وارد عن عائشة رضي الله عنها .(17)

والصواب في هذه المسألة : ما ذهب إليه أكثر أهل العلم من وجوب الزكاة فيها وكما ذكرنا أن هذا هو الذي دلت له العمومات وأيضاً هو الوارد عن أكثر الصحابة كعثمان ، وابن عمر وجابر ، وعائشة ، وعلي - رضي الله تعالى عن الجميع - .

القسم الثاني : الدين الذي يكون على معسر أو مليء مماطل أو جاحد فهل تجب فيه الزكاة أو لا تجب فيه الزكاة ؟ هذا موضع خلاف بين أهل العلم :

الرأي الأول : مذهب الإمام الشافعي ومذهب الحنابلة :

قالوا تجب فيه الزكاة مطلقاً لجميع السنوات إذا كان الدين على معسر أو على مليء مماطل فإذا قبضه يزكيه عن جميع السنوات.

واستدلوا على ذلك :

* بأن هذا وارد عن علي رضي الله عنه فإنه قال : « إذا كان صادقاً فليزكيه إذا قبضه »(18).

* أنه وارد عن ابن عباس رضي الله عنهما (19).

* ويؤيد ذلك أيضاً ما سبقت الإشارة إليه من أن الديون أموال يصح للإنسان أن يتصرف فيها بالإبراء والحوالة والبيع وغير ذلك من التصرفات بشروطها المعتبرة عند العلماء رحمهم الله والله عز وجل يقول â خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ? (20) .

* وفي حديث معاذ يقول النبي r :« فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد عل فقرائهم »(21) .

الرأي الثاني : أن الدين إذا كان على معسر أو مماطل أو جاحد أنه لا زكاة فيه ، وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله (22).

استدلوا على ذلك :

* بأنه وارد عن علي رضي الله عنه أيضاً فإنه قال:« لا زكاة في الدين الضمار » أي الدين الذي لا يرجى رجوعه .

وعلى هذا القول فإن الدين إذا كان عل معسر أو مماطل فلا زكاة فيه ، فإذا قبضه يستأنف فيه حولاً مستقلاً .

الرأي الثالث : وسط بين الرأيين ، ذهب إليه الإمام مالك أن الدين الذي يكون على المعسر أو على المماطل إذا قبض فإنه تجب فيه الزكاة لسنة واحدة فقط (23).

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٣٧٥