تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الترجيح : أن هذه المكافأة التي يقبضها الموظفون سواءً كانوا تابعين لمؤسسات الدولة أو تابعين للشركات الأخرى أن هذه المكافأة لا تجب فيها الزكاة إلا بعد أن يحول عليها الحول فإن استهلكوها قبل الحول فإنه لا زكاة فيها .

المسألة الرابعة : ما يتعلق بزكاة المال المحرم

بسبب وجود الآن بعض المعاملات التي تخالف الشرع يكثر سؤال الناس عن زكاة الأموال المحرمة وهل تجب فيها الزكاة أو لا تجب فيها الزكاة ؟

عندنا في هذه المسألة ثلاث مسائل :

المسألة الأولى: تعريف المال المحرم.

المسألة الثانية : بيان قسمي المال المحرم.

المسألة الثالثة: زكاة المال المحرم بقسميه .

فالمسألة الأولى : وهي تعريف المال المحرم :

المال المحرم : هو كل ما حرم الشارع على المسلم تملكه والانتفاع به .

المسألة الثانية : قسما المال المحرم :

فالمال المحرم ينقسم إلى قسمين :

القسم الأول : محرم لذاته .

القسم الثاني : محرم لوصفه .

المحرم لذاته : هو الذي ذاته وعينه محرمة مثل : الخمر فالخمر ذاته وعينه محرمة ،ومثل الدخان ، الخنزير... إلخ.

المحرم لكسبه : وهو المال الذي ذاته مباحة ليست محرمة لكن طرأ عليه التحريم بسبب مخالفة الشرع في وجوه الاكتساب ، مثال ذلك : هذه الريالات ذاتها وعينها مباحة لكن قد يطرأ عليها التحريم فتكون جاءت من جهة محرمة كالربا مثلاً أو من جهة بيع المحرمات أو مثلاً عن طريق الرشوة فهذا نسميه محرم لكسبه .

المسألة الثالثة : الزكاة في الأموال المحرمة :

الزكاة في الأموال المحرمة تختلف باختلاف هذين القسمين :

القسم الأول : زكاة المال المحرم لعينه وذاته : فهذا باتفاق الفقهاء أنه لا تجب فيه الزكاة ولنفترض أن صاحب بقالة يبيع في بقالته مواداً غذائية ويبيع دخاناً ، المواد الغذائية بخمسين ألف ريال والدخان بألف ريال نقول هذا الدخان ما تجب فيه الزكاة يخرج الزكاة عن الأموال المباحة شرعاً أما الدخان فهذا لا تجب في الزكاة .

ومثل ذلك أيضاً لو كان صاحب الدكان يبيع الدخان أو يبيع الشيشة أو يبيع الأغاني فهذا لا زكاة فيه والدليل على هذا :

حديث أبي هريرة t أن النبي r قال: « أيها الناس ، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال : âيا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم? وقال : âيا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم? ، ثم ذكر : الرجل يطيل السفر أشعث أغبر ، ثم يمد يده إلى السماء ، يا رب ، يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك »(6) أي بَعُد أن يستجاب لهذا فهذا الرجل استجمع صفات إجابة الدعاء : مسافر وأطال المسير وأشعث رأسه واغبرت قدماه ومد يديه إلى السماء لكن ردت يداه خائبتين لأنه جعل بينه وبين رحمة الله عز وجل مانعاً بأكل الحرام ولبس الحرام ، فالله عز وجل طيب لا يقبل إلا طيباً .

وأيضاً نعلم أن عدم إجابة الزكاة عليه ليس تخفيفاً وإنما هو من باب التغليظ عليه والرد لفعله وأن مثل أمواله هذه إذا كان الله عز وجل لا يثيبه عليها ولا يؤجره عليها ولا يقبلها منه ففي هذا زجر له وردع في أن يترك مثل هذا العمل ، فماذا تساوي الدنيا إذا كنا نقول له لا نريد أموالك لا نريد صدقتك ؟!.

القسم الثاني : زكاة الأموال المحرمة لكسبها : وكما أشرنا أن هذه أن أصلها مباحة لكن طرأ عليها التحريم بمخالفة الشرع في وجوه الاكتساب كما لو اكتسب عشرة ألف ريال عن طريق الرشوة ، أو اكتسبه عن طريق الربا ، أو اكتسبه عن طريق بيع المحرمات مثل بيع الدخان ونحو ذلك فهل فيه الزكاة أوليس فيه الزكاة ؟

هذا اختلف فيه المتأخرون :

الرأي الأول : عدم وجوب الزكاة في هذا المال المحرم وهذا ما عليه عامة المتقدمين وكذلك أيضاً هو قول أكثر الفقهاء المعاصرين (7) .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٣٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٣٧٢