تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السمة الثالثة:وهذه مهمة جداً ولها أثر في زكاة هذه المكافأة أن وقت استحقاق الموظف للمكافأة عند نهاية خدمته فلا يحق له أن يطالب بها قبل انتهاء خدمته كما أنه أيضاً لا يجوز له أن يتنازل عنها .

السمة الرابعة : أن هذه المكافأة يستحقها الموظف إذا انتهت خدمته أثناء حياته أما إذا انتهت خدمته بسبب الوفاة فيستحق المكافأة من يعولهم هذا الموظف دون التقيد بقواعد الإرث الشرعية بمعنى أن الذين لا يعولهم الموظف لا يستحقون شيئاً من هذه المكافأة ولو كانوا وارثين . وهذه أيضاً لها أثر في بيان كيفية زكاة هذه المكافأة.

السمة الخامسة : أن هذه المكافأة يحق لرب العمل أن يحرم منها الموظف في بعض الحالات كما لو ارتكب بعض الأخطاء .

المسألة الثالثة : التكييف الشرعي لزكاة مكافأة نهاية الخدمة:

اختلف المتأخرون في ذلك على أقوال :

القول الأول : أن مكافأة نهاية الخدمة هي أجرة مؤجلة ويعللون ذلك بأن رب العمل سواء كانت مؤسسة حكومية أو كانت شركة أثناء تعاقده مع هذا الموظف يلاحظ قدر هذه المكافأة وكذلك قدر الراتب مما يدل عل أنها أجرة مؤجلة .

القول الثاني : أنها تأمين من مخاطر انتهاء العقد يعني أن هذا الموظف عند انتهاء خدمته يحتاج إلى شيء من المال واستدلوا بأن هذه المكافأة فيها خصائص التأمين ففيها مُؤَمَّن ومُؤَمَّن عليه وقسط التأمين والنتيجة .

القول الثالث : بأنها تبرع أو التزام بالتبرع .

القول الرابع : أنه حق مالي أوجبته الدولة للموظف واستدلوا على ذلك قالوا : بأن من حق الإمام الأعظم أن ينشئ بعض الحقوق والواجبات على الرعية وللرعية إذا كان هناك مصلحة .

وهذا القول الأخير هو الصواب .

المسألة الرابعة : مكافأة نهاية الخدمة كيف تكون زكاتها

إذا أنهى الموظف وظيفته بسبب الاستقالة أو بسبب التقاعد أو بسبب الوفاة وأخذ هذه المكافأة من يعولهم الموظف ، فكيف زكاة هذه المكافأة ؟

نقول: من خلال ما ذكرنا من خصائص هذه المكافأة وتكييفها الشرعي تبين لنا أن الموظف يمتلك هذه المكافأة بعد نهاية خدمته وقَبْضِه لهذه المكافأة ، فإذا انتهت خدمته وقبض هذه المكافأة أو قبضها من يعولهم نقول الآن ابتدأ عليها حول الزكاة أما حين القبض فإنه لا زكاة فيها إلا إذا قلنا على الرأي الأول إذا قلنا بأنها أجرة مؤجلة فإذا قبضها يزكيها مباشرة .

أما إذا قلنا على الرأي الأخير وهو الذي رجحناه وأنها حق مالي توجبه الدولة للموظف أو أنها التزام بالتبرع نقول على هذين الرأيين بأن الموظف إذا قبض هذه المكافأة بعد نهاية خدمته فإنه يستأنف بها حولاً مستقلاً فإن استهلكها قبل الحول فلا زكاة فيها وإن حال عليها الحول وهي عنده فإن فيها الزكاة ويرجح هذا القول ويعضده :

أولاً : أن الْمُصْدِر لهذه المكافأة بيَّن وقت استحقاقها وأن الموظف لا يستحقها إلا عند نهاية خدمته فالآن ملكها أما قبل ذلك فإنه لا يستحقها ولا يجوز له أن يتنازل عنها ولا يجوز له أن يتصرف فيها بشراء ونحو ذلك فإنه لا يستحقها إلا عند نهاية خدمته وإن كان كذلك فلا تجب فيها الزكاة إلا بعد أن يحول عليها الحول .

ثانياً : أن الموظف لا يملك أن يتصرف في هذه المكافأة ولا يملك أن يشتري فيها ، فمثلاً لو كان يستحق عند نهاية خدمته مبلغ مئة ألف ريال لا يملك أن يشتري فيه لا يملك أن يتنازل عنها مما يدل على أنه لا يملكها إلا عند نهاية خدمته وحينئذٍ تدخل في ملكه وبالتالي فإنه يحتاج إلى أن يحول عليها الحول .

ثالثاً : أن الموظف لو كان سبب ترك وظيفته هو الوفاة فإنه لا يستحق هذه المكافأة وإنما يستحقها من يعولهم هذا الموظف .

رابعاً : أن هذه المكافأة غير مستقرة فقد يحرمها الموظف حسب الشروط والأنظمة التي سنت هذه المكافأة فقد يكون عند الموظف أخطاء تقتضي أن يحرم من هذه المكافأة .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٣٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٣٧١