واستدلوا :
* بحديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله r : « يقول لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول » رواه مسلم .
* حديث أبي هريرة t وفيه قول النبي r : « إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً » (8).
* أن الزكاة لا تجب إلا فيما يملكه المسلم وهذا المال لا يملكه المسلم لأنه يجب عليه أن يتخلص من هذا المال المحرم بطرق التخلص التي ذكرها العلماء رحمهم الله .
الرأي الثاني : أن الزكاة واجبة في هذا المال المحرم .
واستدلوا على ذلك :
* أن هذه الأموال المحرمة لو أعفي الناس من زكاة هذه الأموال المحرمة لتتايع الناس في هذه المكاسب المحرمة فلهذا نوجب عليهم الزكاة .
والجواب عن هذا :
أولاً : نقول بأن هذا غير مُسَلم .
ثانياً : أن عدم أخذ الزكاة ليس من باب التخفيف وإنما هو من باب الزجر والردع بل إن عدم أخذ الزكاة هذا سيؤثر في نفسه وسيدفعه إلى ترك مثل هذا العمل .
* أن الزكاة تجب في الحلي المحرم ، فالحلي المحرم ينص العلماء على أن الزكاة واجبة مثال ذلك لو كان عندنا ذهب على صورة تمثال هذا التمثال محرم ولا يجوز ومع ذلك العلماء رحمهم الله ينصون عل وجوب الزكاة فيه .
والجواب عن هذا :
نقول : فرق بين هذا التمثال وبين هذه الأموال المكتسبة من الحرام ، فهذا التمثال تجب الزكاة في عينه يعني في الذهب الموجود فقط دون اعتبار للصورة المحرمة ، فلو فرضنا أن هذا التمثال وهو بهذه الصورة المحرمة يساوي ألف ريال فإننا لا نعتبر هذه الصورة المحرمة ونلغيها ونعتبره كأنه لم يصنع ونقدره موزوناً ، وأما الصورة المحرمة فإن الفقهاء ينصون على أنها لا تجب فيها الزكاة وأن المحرم شرعاً كالمعدوم حساً .
وحينئذ يتلخص لنا أن القسم الثاني وهي الأموال المحرمة بسبب الكسب أيضاً لا تجب فيها الزكاة .
المسألة الخامسة : زكاة الأموال العامة
الأموال العامة هذه تشمل الأموال التابعة لبيت مال المسلمين ،والأموال التابعة للجهات الخيرية كجميعة تحفيظ القرآن ، وجمعيات البر ، والمكاتب التعاونية للدعوة ، والأموال الموصى بها في جهات عامة ،ومثلها الأوقاف التي تكون على جهات عامة مثل رجل وقف مئة ألف ريال على جهة عامة لطلاب العلم ، للفقراء ، لكي يشتري به المسجد..إلخ ، وغير ذلك من الجهات الخيرية فهذه الجهات ونحوها التي يكون عندها شيء من المال من صدقات المحسنين ، هل إذا حال عليه الحول على هذه الأموال العامة عيها زكاة أو ليس فيها زكاة ؟
هذه المسألة تحتها مسائل :
المسألة الأولى : تعريف المال العام .
المسألة الثانية : مبنى القول بزكاة المال العام .
المسألة الثالثة : إذا استثمرت هذه الأموال العامة في البيع والشراء وأصبحت عروض تجارة يباع ويشترى فيها.
المسألة الأولى : تعريف المال العام
المال العام : هو المال المرصد للنفع العام دون أن يكون مملوكاًً لشخص معين .
المسألة الثانية : مبنى وجوب الزكاة في المال العام أو عدم الوجوب.
ينبني على هذه المسألة ما ذكره الفقهاء رحمهم الله من أن من شروط وجوب الزكاة أن يكون المال الذي تجب فيه الزكاة مملوكاً ملكاً تاماً لمعين .
والملك التام : كما فسره كثير من العلماء أي ملك الرقبة والقدرة على التصرف فيه في الحال وفي المآل .
ودليل هذا الشرط - أن يكون المال مملوكاً ملكاً تاماً لمعين - :
* قول الله تعالى: â خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ? (9) فقال الله عز وجل âخُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ?فأضاف الأموال إليهم مما يدل على ملكهم لهذه الأموال واختصاصهم بالتصرف فيها فدل ذلك على أنه يشترط لوجوب الزكاة أن يكون مالكاً لها ملكاً تاماً وأن يكون معيناً .
* حديث ابن عباس رضي الله عنهما لما بعث النبي r معاذاً إلى اليمن فقال: « إنك تأتي قوماً أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة فإن هم أجابوك لذلك فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد عل فقرائهم » (10) الشاهد هنا قوله عليه الصلاة والسلام: « تؤخذ من أغنيائهم » فإن النبي r أضاف المال إليهم ، فدل ذلك على اشتراط الملك التام لأن.