3. ولأن النقد إنما يمثل أغلبية بالنظر إلى قيمة الموجودات العينية ( المحسوسة ) للشركة ، أي بالنظر إلى القيمة الاسمية للأسهم ، لا إلى قيمتها السوقية ، لأن القيمة السوقية تتأثر بعوامل أخرى –كما سبق- لا تقل أهمية عن الموجودات العينية ، فإذا أخذ بعين الاعتبار تلك العوامل المعنوية المؤثرة على قيمة السهم السوقية والتي يكتسبها المساهم بمجرد دخوله في الشركة فإن نسبة النقد إلى موجودات الشركة الإجمالية تكون أقل ، والواجب عند النظر إلى موجودات السهم أن ينظر إلى الموجودات والحقوق التي يشتمل عليها السهم بقيمته السوقية ( أي العوامل التي أوصلته إلى تلك القيمة ) ، لا أن ينظر إلى موجودات قيمته الاسمية فحسب .
4. ولأن الزيادة في قيمة السهم بعد بدء التداول ليست زيادة في قيمة موجودات السهم ، وإنما هي زيادة في قيمة السهم نفسه ، و"السهم" شيءٌ و " ما يمثله من موجودات في الشركة" شيءٌ آخر ، ولهذا لو طلب مالك السهم حصته من الموجودات لم يُمَكَّن من ذلك لأن امتلاكه للسهم لايعني امتلاكه لما يمثله من موجوداتٍ بأعيانها .
5. ومن الناحية الشرعية فإنه يترتب على القول بأن للسهم حكم ما يمثله في موجودات الشركة التي أصدرته عددٌ من اللوازم الباطلة التي تؤدي إلى القول بتحريم الأسهم مطلقاً وهو أمر لم يلتزم به القائلون بذلك ، ومن ذلك :
6. أن عامة الشركات المساهمة لا تخلو موجوداتها من نقودٍ أو ديون ذات قيمةٍ مؤثرة ، ويتم تداول أسهمها دون مراعاة لضوابط الصرف أو بيع الدين ، والقول بإعطاء الحكم للأغلب من موجودات الشركة لا دليل عليه بل إن النصوص الشرعية تدل على أن المبيع إذا اشتمل على نقدٍ مقصودٍ وبيع بنقد فيأخذ حكم الصرف وإن لم يكن النقد غالباً وكذلك في سائر الأموال الربوية ، فمن يشتري حلياً ثلثه ذهب وثلثاه ألماس فإنه يجب قبض ثمنه قبل التفرق مراعاة للذهب الذي فيه مع أنه الأقل ، ونصوص الفقهاء التي أشرنا إليها في مسألة "مد عجوة ودرهم " وفي مسألة " التخارج " تدل على ذلك ، قال في الهداية : (( وإذا كانت التركة بين الورثة فأخرجوا أحدهم منها بمال أعطوه إياه والتركة عقار أو عروض ، جاز قليلاً كان ما أعطوه إياه أو كثيراً .. وإن كانت التركة فضة فأعطوه ذهباً أو كان ذهباً فأعطوه فضة فهو كذلك .. فلا يعتبر التساوي ويعتبر التقابض في المجلس لأنه صرف .
وإن كانت التركة ذهباً وفضة وغير ذلك فصالحوه على ذهب أو فضة فلا بد أن يكون
ما أعطوه أكثر من نصيبه من ذلك الجنس حتى يكون نصيبه بمثله والزيادة بحقه من بقية التركة احترازاً عن الربا ، ولا بد من التقابض فيما يقابل نصيبه من الذهب والفضة لأنه صرف في هذا القدر.
وإن كان في التركة دين على الناس فأدخلوه في الصلح على أن يخرجوا المصالح عنه ويكون الدين لهم ، فالصلح باطل ، لأن فيه تمليك الدين من غير من عليه ، وهو حصة المصالح ، وإن شرطوا أن يبرأ الغرماء منه ولا يرجع عليهم نصيب المصالح ، فالصلح جائز )) (76).
7. ولأن الكثير من المساهمين لا يعلم حقيقة ما يمثله السهم من موجودات في الشركة ، بل لربما لا يعرف موجودات الشركة أصلاً أو نشاطها ، ومن الشروط المتفق عليها لصحة البيع : العلم بالمبيع ، وإذا قلنا : إن المبيع هو حصته من الموجودات فيلزمه العلم -ولو إجمالاً- بتلك الموجودات ، وهو ما لايقع ، لأن نظر المساهم إلى أمرين فقط هما : القيمة السوقية ، والأرباح الدورية .
ومن باب الاستطلاع فقد قمت بسؤال عددٍ من المستثمرين في شركتي "اللجين"و "أميانتيت " عن نوعية نشاط تينك الشركتين ، فكانت الإجابة بعدم العلم ، فعرفت أن الكثير من المساهمين إنما يستقي معلوماته عن نشاط الشركة من اسمها فقط ، وأن غاية ما يبذله في التحري أن يسأل أهل العلم عن حكم المساهمة في تلك الشركة دون دراية بما فيها من النقد وما عليها من المديونيات وما لها من الأصول وغير ذلك.