الثاني : أن يتقابضا العوضين - شهادة الأسهم وثمنها -قبل التفرق .
2- فإن كانت موجودات الأسهم من النقود والديون تابعة غير مقصودة فيصح البيع مطلقاً عند الجميع من غير اشتراط التقابض أو زيادة الثمن على قيمة تلك النقود والديون ، لأن هذه النقود تابعة فلا حكم لها والقاعدة عند أهل العلم أن " التابع تابع " و " يثبت تبعاً ما لايثبت استقلالاً".
والذي يحدد كون النقود والديون تابعة أم لا ، هو طبيعة نشاط الشركة ، فإذا كانت الشركة تستثمر أموالها في بيوع آجلة فالديون أصيلة فيها حتى ولو كانت نسبتها – عند بيع السهم -من الموجودات قليلة.
وإذا كانت الشركة مصرفية فالنقود أصيلة فيها ولو كانت نسبتها من الموجودات قليلة .
وإذا كانت شركة ذات نشاط زراعي أو تجاري أو عقاري أو صناعي أو أي استثمارات حقيقية أي غير مالية ، فالنقود والديون تعتبر تابعة وليست مقصودة ، فيصح بيع السهم بمثل قيمته الحقيقية أو بأقل أو بأكثر ، وبقبض وبدون قبض .
وعلى هذا فليست العبرة في جريان أحكام الصرف على المعاملة بغلبة نسبة النقود إلى موجودات الشركة – كما قال به أصحاب القول الثاني – وذلك لعدة أمور:
1. أن هذا القول إذ لم يقل به أحد من أهل العلم المتقدمين – فيما أعلم – .
2. فضلاً عن أن هذا الأمر لا ينضبط في تداول الأسهم إذ تتغير المراكز المالية للشركات بصورة مستمرة .
3. ولأن هذا القول نظر إلى الموجودات المحسوسة للشركة ولم يلتفت إلى العوامل والحقوق الأخرى غير المحسوسة والتي لا تقل أهمية في التأثير على القيمة السوقية للسهم عن الموجودات المحسوسة .
رابعاً-خلاصة البحث
ومن خلال ما تقدم فالذي يظهر هو جواز تداول أسهم الشركات حديثة التأسيس التي تمارس أنشطة مباحة – ومنها شركة الصحراء – ولو كان الأغلب في موجوداتها هو النقود ، لما يأتي :
أولاً - لأن هذه الشركات لا تخلو من موجودات أخرى غير النقود وهي ذات قيمة معتبرة شرعاً ، ومن ذلك :
1. الحقوق المعنوية كالاسم التجاري للشركة،والدراسات السابقة لإنشائها ، وتصاريح العمل ، وقوة الإدارة وكفاءتها ،وغير ذلك.
2. بعض الأصول المملوكة للمنشأة من أراضٍ أو سياراتٍ أو أثاثٍ أو غير ذلك .
3. ومنافع الأعيان المستأجرة والأشخاص العاملين في الشركة وقت تأسيسها .
ثانياً- ولأن التكييف الشرعي للأسهم –على رأي بعض العلماء المعاصرين- أنها عروض مهما كانت موجودات أو طبيعة عمل الشركة التي أصدرتها لأنها أموال قد اتخذت للاتجار ، وصاحبها يتجر فيها بالبيع والشراء ، ويكسب منها كما يكسب كل تاجر من سلعته ، وهذا الرأي له قوة وحظ من النظر ، ويتأيد بعددٍ من الاعتبارات الشرعية والقانونية ، ومنها :
1. أن القانون التجاري – بما يمنحه للشركة المساهمة من شخصية اعتبارية – يميز بين ملكية السهم ، وملكية الأصول والأعيان التي يتضمنها السهم ، فالسهم يملك على وجه الاستقلال عن ملكية الأصول والأعيان التي تملكها الشركة ، بحيث إن الحصص المقدمة للمساهمة في الشركة تنتقل على سبيل التمليك إلى ملكية الشركة ، ويفقد الشركاء المستثمرون كل حق عيني عليها ، ولا يبقى لهم إلا حق في الحصول على نصيب من أرباح الشركة أثناء وجودها ، وفي اقتسام قيمة بيع موجوداتها عند التصفية.
2. ولأن القيمة السوقية للسهم لاتعكس بالضرورة القيمة الفعلية لموجودات الشركة ( القيمة الدفترية ) ، فقد تتناقص قيمة موجودات الشركة بينما القيمة السوقية للسهم في تصاعد ، والعكس كذلك ، وقد تخسر الشركة وقيمتها السوقية تزداد وهكذا ، فقيمة السهم لا تعبر بالضرورة عن قيمة الموجودات ، فهي قد تتأثر بها ولكنها لا ترتبط بها ارتباطاً مباشراً صعوداً وهبوطاً ، وذلك لوجود مؤثرات أخرى في قيمة السهم غير موجودات الشركة ونشاطها ، فجودة الإدارة وسمعتها التجارية وخبرتها في مجال النشاط كلها عوامل ترفع من قيمة السهم ، مما يعني أن الزيادة في قيمة السهم ليست مقابل الموجودات وإنما لعوامل أخرى متعددة .