وعادة ما تكون الفوائد على شكل نسبة مئوية من المبلغ المسحوب ، وقد تكون مبلغاً مقطوعاً ، وقد تجمع الاثنين معاً(56) .
وقد سبقت الإشارة إلى أن استعمال البطاقة الائتمانية في السحب النقدي يعني إنشاء قرض يمثِّل فيه المسحوب منه مقرضاً والساحب مقترضاً .
ومن القواعد المقررة تحريم المنفعة المشترطة في القرض ، إلا أن ذلك ليس على إطلاقه ، فلا يدخل في المنفعة المحرمة ما يلي :
1ـ التكاليف الفعلية التي يتكبدها المقرض لتقديم القرض ؛ لأنه محسن، وقد قال الله _تعالى_: "ما على المحسنين من سبيل" ، فلا يغرم المقرض في سبيل إحسانه .
2ـ المنفعة التي للمقترض ؛ لأنها زيادة إرفاق .
3ـ المنفعة المشتركة أو إذا كانت منفعة المقترض أقوى .
4ـ المنفعة غير المشروطة بعد السداد .
5ـ المنفعة الأصلية التي لا تنفك عن القرض كالانتفاع بالمال المقترض .
فالمنفعة المحرمة ،هي: ((المنفعة الزائدة المشروطة للمقرض على المقترض))(57) .
حالات السحب النقدي :
للسحب النقدي بالبطاقة الائتمانية حالتان :
1ـ السحب اليدوي : والمراد ما يحصل بإبراز البطاقة للبنك والحصول على النقود مناولةً ، وفي هذه الحالة لا يجوز أخذ أي رسوم في مقابل السحب؛ لأن ذلك من الربا الصريح، وهذه الرسوم لا يقابلها تكاليف فعلية في الغالب ؛ ومن هنا فقد أكدت فتاوى الهيئات الشرعية للمصارف الإسلامية على حرمة استخدام البطاقة الائتمانية في السحب اليدوي من البنوك الربوية ؛ لأن هذه البنوك تحتسب فائدة ربوية عبارة عن نسبة مئوية من المبلغ المسحوب(58) .
2ـ السحب الآلي ، وهو ما يكون عن طريق أجهزة الصراف الآلي (ATM) ، وهذا النوع من السحب عادةً ما يكون له تكاليف من أجهزة وصيانة واستئجار مواقع ونحو ذلك .
وللسحب النقدي باعتبار المسحوب منه حالتان :
1ـ السحب النقدي من مصدر البطاقة ، وهذا قرض كما سبق .
2ـ السحب النقدي من غير مصدر البطاقة ، وهذا ضمان يؤول إلى قرض ، فهو قرض بين حامل البطاقة والبنك المسحوب منه ، وضمان بين البنوك الأعضاء في المنظمة الراعية للبطاقة بما فيها المصدر وبين البنك المسحوب منه ، حيث يعود على المصدر بالمبلغ(59) .
وقد اختلف الباحثون في حكم الرسوم المأخوذة على السحب النقدي ببطاقة الائتمان :
القول الأول : إنه لا يجوز أخذ الرسوم مطلقاً، سواءً أكانت في مقابل نفقات فعلية أم لم تكن، وهذا رأي الدكتور محمد القري(60)،
ودليل هذا القول أن هذه الرسوم من الربا المحرم؛ لأنها من فوائد القروض .
ويمكن أن يناقش بما يلي :
1ـ لا يُسلم أن أي زيادة تعد من الربا ؛ فقد سبق أن المنفعة المحرمة هي المنفعة الزائدة المشروطة للمقرض ، وقد تكون الزيادة من تكلفة القرض ، فلا يتكبدها المقرض ، فالسحب يتطلب أجهزة لها كلفة من ثمن الجهاز وأجرة مكانه ، كما يتطلب إجراء اتصالات وتحمل إرسال معلومات وتكاليف إبراق ونحو ذلك .
2ـ أن أكثر الفتاوى والقرارات أكدت على ألا تكون الرسوم على السحب مرتبطة بالدَّين قدراً أو أجلاً ، وهذا يدل على أن هذه الرسوم لا علاقة لها بالقرض .
القول الثاني : جواز أخذ الرسوم، سواءً أكانت نسبة مئوية من المبلغ المسحوب أم كانت مبلغاً مقطوعاً، وهذا ما صدر عن هيئة الفتوى والرقابة الشرعية في بيت التمويل الكويتي(61)، وفتوى ندوة البركة(62) ، وبعض الباحثين كالدكتور عبد الستار أبو غدة، والدكتور محمد مختار السلامي(63) .
ومن أدلة هذا القول : أن رسوم السحب النقدي في مقابل خدمات يقدمها المصدر من توصيل المال إلى حامل البطاقة في أي مكان عبر فروعه أو أجهزة الصرف ، كما أنها في مقابل خدمات يقدمها المسحوب منه من إجراء اتصالات وتكاليف إبراق وأجهزه صرف ونحو ذلك(64) .
وقد نوقش ذلك بما يلي :
أـ أنه لا يُسلم بأن هذه الرسوم في مقابل الخدمات التي يقدمها المصدر أو المسحوب منه ، إذ لو كانت كذلك لما اختلفت باختلاف المبلغ (النسبة المئوية) ، فتحصيل مئة ألف لا يختلف كثيراً من حيث التكاليف عن تحصيل ألف ، فالواجب أن يكون الرسم مبلغاً مقطوعاً على مقدار التكلفة الفعلية خروجاً من التستر على الربا باسم الرسوم(65) .