ب ـ أن حامل البطاقة قد يستخدمها في الحصول على بعض الخدمات كالاستعلام عن الرصيد ونحوه مع أنها كالسحب النقدي تقريباً من حيث التكلفة إلا أن البنوك لا تحتسب فوائد كما في السحب النقدي ، وهذا يدل على ارتباط هذه الرسوم بالقرض(66) .
القول الثالث : أنه يجوز أخذ الرسوم بشرط أن تكون مبلغاً مقطوعاً لا نسبةً مئويةً .
وهذا ما صدر بالأغلبية عن الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية(67) ، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات الإسلامية(68) .
ودليل هذا القول كما جاء في القرار (466) أن تغير الرسم بتغير المبلغ المسحوب فيه شبهة الربا (النسبة المئوية) ، وهذا منتفٍ في حالة كون الرسم مبلغاً مقطوعاً في كل حالة من حالات السحب .
ويمكن أن يُناقش ذلك بأن هذا الرسم قد يكون أكثر من التكلفة الفعلية لعملية السحب النقدي ، وما زاد عنها فيه شبهة المنفعة المشروطة في القرض .
القول الرابع : أنه يجوز أخذ الرسوم بشرط أن تكون مبلغاً مقطوعاً في مقابل النفقات الفعلية لعملية الإقراض ، ولا يجوز الزيادة على التكلفة الفعلية ، وهذا رأي مجمع الفقه الإسلامي(69) ، وبعض أعضاء المجمع كالدكتور نزيه حماد والدكتور علي السالوس(70) ، واختاره بعض أعضاء الهيئة الشرعية لشركة الراجحي كالدكتور أحمد بن علي سير المباركي(71) ، والباحث عبد الرحمن الحجي(72) .
ودليل هذا القول: أن السحب النقدي في حقيقته اقتراض من المسحوب منه ، فما يأخذه المقرض من زيادة ربا محرم شرعاً ، وهذا من ربا القروض ، ويستثنى من ذلك التكلفة الفعلية للإقراض فهي غير داخلة في المنفعة المحرمة لما سبق ، وهي من أجور خدمات القروض التي أجازها مجمع الفقه في دورته الثالثة بشرط أن تكون في حدود النفقات الفعلية ، وما زاد فهو ذريعة لربا القروض وستار لإخفائه(73) .
ويظهر لي ـ والله أعلم ـ رجحان القول الرابع لما فيه من الاحتياط والحذر من أكل الربا باسم الرسوم ، إذ لا يظهر مسوغ شرعي لأخذ ما زاد على النفقة الفعلية للإقراض ، فعلى البنوك الإسلامية مراعاة ذلك وحساب التكلفة الفعلية وعدم أخذ ما زاد عليها .
وتجدر الإشارة إلى أن المنظمة الراعية للبطاقات تحتسب رسوم السحب لصالح المسحوب منه ولو كان بنكاً إسلامياً ، وبينما تأخذ بعض البنوك هذه الرسوم باعتبارها مقابلاً لخدمات معينة(74) فإن بعضها ترى وضع صندوق خاص لهذه الفوائد المحتسبة ثم تتخلص منها(75) ، وهذا أسلم ، لكن لا مانع من أخذ التكلفة الفعلية حتى في هذه الحالة .
------------------------
الهوامش :-
(1) رواه الترمذي رقم(2639) وابن ماجه رقم(4300) ، والإمام أحمد في مسنده 2/213 ، وقال عنه محققو المسند : "إسناده قوي" ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم(2127) .
(2) لسان العرب (بطق) : 10/21 ، وانظر : القاموس المحيط (بطق) : ص868 ، والنهاية في غريب الحديث : 1/135 .
(3) البطاقات اللدائنية للدكتور محمد العصيمي (بحث غير منشور) : ص95 ، وقد أشار إلى أن هذا الوصف لا ينطبق على جميع البطاقات ، بل تتفاوت بحسب قدرتها الشرائية والنطاق الجغرافي الذي يسمح بقبولها .
(4) ربما كان أقرب الألفاظ إلى هذا المصطلح ما جاء في قوله _تعالى_: "فليؤد الذي اؤتمن أمانته" (سورة البقرة ، الآية 283) ، والمعنى أنه إذا تعذَّر وجود الكاتب والشهود في السفر،ولم يمكن بذل الرهن فإنه يمكن الاعتماد على أمانة المدين، وهو مأمور بالأداء،وقد استعمل بعض المفسرين مصطلح (ائتمان) بمعنى الثقة بالمدين،ومن ذلك ما نقله الطبري عن بعض السلف((أنه ليس لرب الدين ائتمان المدين وهو واجد إلى الكاتب والكتاب والإشهاد عليه سبيلا)). (تفسير الطبري: 3/141).
(5) البطاقات البنكية للدكتور عبد الوهاب أبو سليمان (ص23) .