وقد يُقال: إن من أهم الخدمات المصرفية الائتمان القائم على الضمان ، فقد يكون فيها شبهة أخذ الأجرة على الضمان .
2ـ أن إصدار هذه البطاقات تكلف البنك أعمالاً إدارية كثيرة كتجهيز البطاقة وإرسال الإشعار وإجراءات فتح الملف وتعريف الجهات التي قد يحتاج للتعامل معها وما يترتب على ذلك من أعمال مكتبية وموظفين واستئجار مواقع للأجهزة وإجراء اتصالات هاتفية وتكاليف الاشتراك في المنظمات ، فهذه الرسوم في مقابل هذه التكاليف(51) .
ويمكن أن يُناقش بأن مجموع الرسوم قد يزيد كثيراً على هذه التكاليف خاصة مع كثرة البطاقات المصدرة ؛ لذا فلا بد من التأكيد على أن تكون الرسوم في مقابل التكلفة الفعلية خروجاً من شبهة الأجر على الضمان والمنفعة المشروطة في القرض فيما زاد عن التكلفة .
3ـ على تكييف العلاقة بين المصدر والحامل بأنها قرض ، فهذه الرسوم تعد من أجور خدمات القروض ، وقد أجاز مجمع الفقه في دروته الثالثة هذه الأجور بشرط أن تكون في حدود النفقات الفعلية ، وأشار بعض الفقهاء إلى ما يشبه هذه الصورة(52) .
وقد سبق ما في تكييف العلاقة على أنها قرض .
القول الثالث : التفصيل ، وذلك أن الرسوم على أقسام :
أـ التكاليف والنفقات الفعلية ، وهذه جائزة إذا لم تكن تكاليف أمور محرمة كالتأمين وتم تقديرها بدقة وعدل .
ب ـ رسوم الضمان ، وهذه لا يجوز أخذها لما مضى .
ج ـ أجور الخدمات المقدمة لحامل البطاقة ، وهذه في الواقع تابعة للضمان ؛ لذا لا يجوز أخذها ؛ للقاعدة الفقهية (التابع تابع)، وحكم رسوم الخدمات تابعة لحكم رسوم الضمان ، ولما جاء في القاعدة الأخرى (إذا اجتمع الحلال والحرام غُلِّب جانب الحرام)(53) .
ويظهر لي رجحان هذا القول لقوة أدلته ، ولما فيه من التوسط بين تضييق القول الأول وإطلاق القول الثاني ، وفيه جمع بين الأدلة ، وتحاشٍ لما ذكره أصحاب القول الأول من موانع لأخذ هذه الرسوم، مع أن هذا القول في الواقع هو مراد كثير من أصحاب القول الثاني، حيث قيَّد بعضهم الجواز بأن تكون الرسوم أجراً مقطوعاً في حدود التكلفة الفعلية كما في قرار مجمع الفقه ، إلا أن هذا القول تميز بالتفصيل وبيان حالات الرسوم المأخوذة .
وعلى الرغم من ذلك فإذا أمكن إصدار هذه البطاقات دون رسوم فهو أحوط وأبعد عن الشبهة ، بحيث يغطي البنك تكاليف الإصدار من الرسوم الأخرى الجائزة شرعاً .
وعلى المصارف الإسلامية التي تتقاضى رسوم الإصدار إجراء دراسات فنية دقيقة لتقدير التكاليف الفعلية لإصدار هذه البطاقات ، بحيث لا يزيد الرسم عن هذه التكاليف ، أما مع عدم ربط هذه الرسوم بالتكاليف الفعلية فهي محل شبهة ، إذ قد تكون أكثر من التكاليف بكثير خاصة مع كثرة البطاقات المُصْدَرة وارتفاع هذه الرسوم، حيث يصل بعضها إلى ما يقرب من ألف ريال سعودي(54) .
وقد ذكر بعض الباحثين أن معظم البنوك والمؤسسات المالية المصدرة لهذه البطاقات في أمريكا لا تتقاضى أي رسم مقابل إصدارها(55) ، ولعل ذلك مرده إلى اكتفاء هذه المؤسسات بالفوائد الكبيرة التي تدرها هذه البطاقات خاصة مع مبدأ تدوير الائتمان .
ومما ينوَّه إليه أن بعض المصارف الإسلامية قد تخفِّض من رسوم الإصدار بالنسبة لبعض العملاء حسب أرصدتهم فيها ، وهذا فيه محذور ؛ لأن الرسوم لم يُنظر فيها إلى التكلفة الفعلية ، وإنما نُظر إلى الملاءة المالية ، وهذا له علاقة بالضمان ، فكأن البنك يخفض من الرسم لثقته بالعميل ، أي أن البنك لن يواجه مشكلة معه عند تقديم الضمان ، فالأولى توحيد الرسوم إذا كانت التكلفة الفعلية واحدة .
المبحث الثالث
أخذ الرسوم على السحب النقدي بالبطاقات الائتمانية
تقوم جهات إصدار البطاقات الائتمانية بفرض رسوم (فوائد) على السحب النقدي بالبطاقة ، وتتبع في فرض الفوائد طريقة الاحتساب الفوري ، حيث يتم احتساب الفائدة على المبلغ المسحوب مباشرةً من أول يوم تم فيه السحب ، أي أن الساحب لن يدفع المبلغ المسحوب إلا ومعه الفائدة ، وهذه الرسوم من أهم موارد جهات الإصدار ،