تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3ـ أن العلاقة بينهما علاقة بين مقرض (مصدر البطاقة) ومقترض (حامل البطاقة)(33) .

ويمكن أن يُناقش بأن حامل البطاقة قد لا يستخدمها ، ولا بد في القرض من دفع مال ورد بدله ، ثم إن بين الائتمان والقرض فروقاً كثيرة _كما سبق_ .

4ـ أن العلاقة بينهما تتركب من عقدين : عقد الضمان وعقد القرض، فهي عقد ضمان يؤول إلى القرض في عمليات الشراء والاقتراض من غير مصدر البطاقة ، وعقد وعد بالقرض يؤول إلى القرض في عملية السحب النقدي من مصدر البطاقة(34) ، وهذا هو الأظهر .

وإذا كان الضمان جانباً رئيساً في هذه العلاقة، فإن مما يجدر ذكره أن الفقهاء مجمعون على تحريم أخذ الأجرة على الضمان(35) ؛ وذلك لأن الضامن له حالتان :

1ـ أن يدفع الدَّين نيابة عن المضمون عنه ثم يرجع إليه ، فيكون الأجر المشترط من المنفعة المشروطة في القرض ، وهذا محرم .

2ـ ألا يدفع الدين ، فيكون اشتراطه للعوض من أكل أموال الناس بالباطل(36) .

وقد اختلف المعاصرون في حكم أخذ الرسوم على إصدار البطاقة على أقوال :

القول الأول : أنه يحرم أخذ الرسوم، وهذا رأي بعض أعضاء مجمع الفقه كالدكتور محمد القري، وبعض المناقشين حول هذا الموضوع(37) .

أدلة هذا القول :

1ـ أن العلاقة بين المصدر وحامل البطاقة ضمان ، وأخذ هذه الرسوم من أخذ الأجر على الضمان ، وهو محرم _كما سبق_(38).

ونوقش بأنه لا يظهر أن هناك علاقة بين الرسوم والضمان ، ((إذ لا فرق في فرضها ومقدارها بين ما إذا استخدمها حاملها بمبالغ كثيرة أو قليلة أو لم يستخدمها بتاتاً))(39) .

2ـ أن الائتمان الذي يقدمه المصدر شبيه بالقرض ، فما يأخذه من رسوم فيه شبهة الربا باعتباره من المنفعة المشروطة في القرض(40) .

ونوقش بأنه لا علاقة بين القرض وبين هذه الرسوم ، إذ تُفرض ولو لم تستخدم البطاقة، وهي رسوم مقطوعة لا تتغير بتغير دين حامل البطاقة ، ثم إن الرسوم تكون عند الإصدار، أي قبل وجود القرض الذي لا يحصل إلا باستخدام المشترك للبطاقة(41) .

3ـ أن بعض البطاقات كالبطاقة الذهبية تقدِّم خدمات محرمة كالتأمين على الحياة ، وهذا مأخوذ في الاعتبار عند تقدير هذه الرسوم ، فيحرم أخذها لذلك(42) .

ونوقش ذلك بأنه يحرم الزيادة في الرسوم من أجل المنافع المحرمة، ولا يعني ذلك تحريم كل رسم في أي بطاقة ؛ لأن هذه الخدمات المحرمة لا تقدمها جميع المؤسسات المالية .

4 ـ أن هذه الرسوم في مقابل عدد مرات استفادة حامل البطاقة من التسهيلات المالية التي تمنحها البطاقة ، وهذه المرات غير معلومة العدد ، فالعقد لا يخلو من غرر وجهالة(43) .

ويمكن أن يُناقش ذلك بأن الرسوم في مقابل تكاليف الإصدار ، ولا علاقة لها بعدد مرات الاستخدام ، حتى إن حاملها يدفع الرسوم ولو لم يستخدمها إطلاقاً .

القول الثاني : جواز أخذ هذه الرسوم، وهذا رأي أكثر الباحثين الذين تصدوا لدراسة أحكام هذه البطاقات ، وهو ما صدر عن المجامع الفقهية والهيئات الشرعية ، كمجمع الفقه الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي(44) ، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في البحرين(45) ، والهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية(46) ، وهيئة الفتوى والرقابة الشرعية في بيت التمويل الكويتي(47) ، وندوة البركة الفقهية الثانية العشرة(48) ، واختاره كثير من الباحثين كالدكتور عبد الوهاب أبو سليمان، والدكتور عبد الستار أبو غدة، والدكتور رفيق المصري، والدكتور نزيه حماد، والشيخ عبد الله بن منيع(49) .

ومن أدلة هذا القول :

1ـ أن هذه الرسوم في مقابل تقديم الخدمات المصرفية من شراء السلع والخدمات وعملية السحب النقدي من فروع بعض البنوك أو الأجهزة التابعة لها، وهي أجرة مقطوعة لا علاقة لها بمقدار دين حامل البطاقة ، فهي أجرة في مقابل عمل(50) .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٢٤٠