تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6ـ أن البطاقات الائتمانية بطاقات ذات ربحية مباشرة ، إذ صدرت لأجل الربح المباشر بسبب كثرة الرسوم المفروضة عليها ، أما بطاقات الحساب الجاري فهي ذات ربحية غير مباشرة ، فالربح ليس هدفاً لإصدارها في الأصل ، لكن الخدمات التي تقدمها أصبحت تدر ربحاً على المصدر .

7ـ الغالب أن بطاقات الحساب الجاري لا يصدرها إلا البنوك لارتباطها برصيد حاملها لدى البنك المصدر ، أما البطاقات الائتمانية فقد تصدرها البنوك أو المنظمات الدولية والمؤسسات المالية؛ لأنها لا ترتبط برصيد حاملها لدى المصدر .

8ـ يعتمد استعمال بطاقات الحساب الجاري على تطور الاتصالات الإلكترونية ، ولا يمكن أن تُستعمل بشكل يدوي ، أما البطاقات الائتمانية فقد تستعمل بشكل يدوي خاصة في الدول غير المتقدمة(20) .

المبحث الثاني

أخذ الرسوم على إصدار البطاقات الائتمانية

لم تكن جهات إصدار البطاقات الائتمانية تفرض رسوماً على حامل البطاقة في مقابل الإصدار ، إلا أنها اضطرت إلى ذلك بسبب قلة الأرباح ، وسعت لترويج هذه البطاقات إلى ربط إصدارها ببعض الخدمات كالتأمين ، وكثيراً ما خفَّضت هذه الرسوم بسبب التنافس ، بل إن بعضها يصدر البطاقة بدون رسوم لترويجها لما تدره من أرباح بسبب فوائد الديون(21) .

والخدمات المرتبطة بالبطاقة منها ما هو أساسي وهو الضمان الذي يؤول إلى القرض ، ومنها ما هو تابع كالأمن على النفس بسبب عدم حمل النقد وإمكانية إجراء كثير من العمليات المصرفية دون الذهاب إلى البنك وإمكانية الشراء بواسطة البطاقة عبر أجهزة نقاط البيع(22) .

وقبل الخوض في حكم هذه الرسوم أشير بإيجاز إلى التكييف الفقهي للعلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها ، وأشهر الأقوال في ذلك ما يلي :

1ـ أن العلاقة بينهما ضمان ، فالمصدر ضامن للحامل ، فإن كان ذلك قبل استخدامها فهو من ضمان ما لم يجب ، وهو جائز شرعاً عند جمهور الفقهاء(23) ، وهذا التكييف رجَّحه بعض الباحثين في المجمع الفقهي(24) .

ونوقش بأن هذا التكييف لا يشمل عملية السحب النقدي من مصدر البطاقة ، فهذه العملية ليس فيها ضمان ، فلا يشملها هذا التكييف(25) .

كما نوقش بأن الضمان يعني ضم ذمة إلى ذمة أخرى في المطالبة ، بحيث يستطيع الدائن مطالبة الضامن أو المضمون عنه ، لكن التاجر لا يملك مطالبة حامل البطاقة(26) .

وقد أجيب ذلك بما يلي :

أـ أن بعض الفقهاء أجاز في الضمان اشتراط براءة ذمة المضمون عنه ، وهو مذهب الحنفية والمالكية .

قال العيني في البناية : " والمكفول له بالخيار إن شاء طالب الذي عليه الأصل ، وإن شاء طالب كفيله ... إلاَّ إذا شُرط في عقد الكفالة براءة الأصل"(27) .

ب ـ أن جمعاً من الفقهاء يرون أن الدَّين ينتقل إلى ذمة الضامن ، وليس للدائن أن يطالب الأصيل(28) .

ج ـ أن ذمة حامل البطاقة لا تزال مشغولة ، وعدم مطالبته ليس لبراءتها ؛ بل لأن البنوك ملتزمة بالوفاء ، ولا يوجد حالات عجزت فيها عن الوفاء حتى يطالب الحامل .

د ـ أن أهل الخبرة والاختصاص في أمور البطاقات لا ينفون حق التاجر في مطالبة حامل البطاقة ، ولا يعول في ذلك على نصوص العقود(29).

2ـ أن العلاقة بينهما حوالة ، أي: أن الحامل يحيل التاجر على المصدر ، وهذا تكييف بعض أعضاء المجمع(30) ، وقال بعضهم : ضمان قبل استخدامها حوالة بعده(31) .

ويمكن أن يُناقش بأن الحوالة لا تكون إلا بدين ثابت ، وقبل استخدام البطاقة لم يثبت دين في ذمة حاملها ، وأما بعد الاستخدام فالقابل لها لا يطالب حاملها ليس لأنه أحاله على المصدر، وإنما لالتزام المصدر بسداد ديون الحامل للقابل ثقةً بملاءتة المالية ، وهذا معنى الائتمان .

وقد أضاف بعضهم الوكالة إلى الضمان أو الحوالة ، لكن ذلك مناقش بأن حامل البطاقة لا يملك الدفع للتاجر ، والوكالة لا تكون إلا في تصرف مملوك للموكِّل(32) .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٢٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٢٣٩