ومن الموظفين من يغلق بابه ويدخل عن طريق الإنترنت في عملية البيع والشراء، ويستغرق ذلك ساعات طويلة، وبذلك يضيع عمله، وإذا سئل عنه قالوا: عنده اجتماع في الداخل!! ونندب القارئ الكريم إلى الدخول إلى موقع (تداول) لكي يحكم عن قرب ومشاهدة، فينظر السّعار الذي يصاحب هذا النوع من المعاملة، وكذلك يطل على منتديات المستثمرين فينظر ما يدار من حديث بين المشاركين، وما يقع فيه من سورة للمغالبة والكسب.
ومن الموظفين والمعلمين من يستأذن، أو يخرج بغير إذن ليذهب إلى صالة تداول الأسهم في البنوك، تاركاً عمله مضيعاً طلابه، ولو دخلت عليهم وهم محدقون بالشاشات ولا يدرون ما حولهم؛ لعلمت كيف أشغلتهم الأسهم وتداولها حتى عن أنفسهم! وما أدى إلى إضاعة الحقوق والواجبات فهو حرام، وهذا من أهداف اليهود عليهم غضب الله!!
6- الانشغال بالأسهم يعطل كثيراً من الأعمال الإنتاجية؛ كالتجارة الحلال، والزراعة، والصناعة؛ نظراً لاستيعاب السوق لرءوس الأموال التي يمكن توظيفها في مشاريع إنتاجية تدر أرباحاً حلالاً وطيبة، وتقضي على البطالة، وتفتح بيوتاً، وتسد كثيراً من الحاجات.
7- ومما يجب التنبيه عليه: أن اليهود مسيطرون على إدارات البنوك العالمية الكبرى، وغيرها تبع لها، ومكاتب تجمع لها المال؛ ليكون تحت سمعهم وبصرهم وتحكمهم، فلا يكاد ينتهي الاكتتاب في شركة حتى تقوم أخرى، وبهذا يضمنون سيطرتهم على المال، وأكثر الناس لا يدري عن اللعبة القذرة لليهود عليهم لعائن الله!
سابعاً: البدائل الشرعية العملية للمساهمة القائمة على غير الشريعة الإسلامية:
وبعد هذا كله لقائل أن يقول: إذاًَ فما هي البدائل الشرعية لهذه الشركات؛ حتى يتسنى لنا أن نتعامل تعاملاً إسلامياً بعيداً عن المحرمات والمشتبهات؟
فنقول:
هناك بدائل شرعية عن هذه المعاملة، ومنها:
1- إيقاف الإعلان والدعاية للمساهمات في جميع الشركات؛ حتى تصحح الأوضاع من جذورها وفق الشرع الحنيف.
2- إصدار فتوى موحدة من أهل الاختصاص في أنظمة المشاركات القائمة؛ ليعرف الناس الحلال من الحرام، ومن ثم إلغاء ما قام على الحرام.
3- المسارعة في تكوين لجان من ذوي الاختصاص الشرعي والاقتصادي لحل الإشكال القائم، ومع صدق النية فلن يستغرق الأمر زمناً طويلاً، مع الدعم من الجهات المختصة.
4- ومن المهم جداً إلغاء المحاكم القانونية تماماً، وتحويل جميع القضايا إلى المحاكم الشرعية وديوان المظالم، بعد إعادة النظر في لوائحه؛ لتتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، ويوحد القضاء.
5- إحياء طريقة الجمعيات التعاونية بين الموظفين، ووضع أنظمة لها، واختيار من يديرها، مع إخضاعها لرقابة شرعية ومتابعة لمنع التلاعب بأموال الناس، ويرخص لها من الجهة المسئولة عن ذلك.
6- إحياء سنة المضاربة، وتشغيل الأموال في التجارة، وإقامة المشاريع الزراعية الناجحة وحمايتها، وتشييد المصانع، وتشجيع الحرفيين على العمل والإنتاج، بدلاً من المضاربات بالأسهم؛ فكم من خسائر مادية وصحية ونفسية تتكبدها الأمة بسبب تجارة الأسهم!
7- إحياء سنة القرض الحسن، ووضع نظام له يكفل سداد الحقوق واقتضائها من المقترضين؛ منعاًً للمماطلة، عن طريق معاملة بنكية إسلامية، وإحياء سنة الرهن الإسلامي، والاستقطاع من الراتب عن طريق المصارف الإسلامية، ولها مقابل ذلك رسوم معقولة.
8- توزيع الثروة توزيعاً عادلاً، وخاصة أموال الزكاة، فلو أخرجت الزكاة على وجهها الصحيح لقضي على الفقر والحاجة، وفجرت الطاقات الكامنة؛ حيث يعطى من لديه خبرة أو مهنة آلات من أموال الزكاة ليتكسب بها، فيقضى على ما يسمى بالبطالة، ويوكَّل بذلك رجال مخلصون لدينهم ووطنهم وأمتهم، ولا مانع من أن يكون للزكاة وزارة مستقلة تعنى بجمع أموال الزكاة على الوجه الحقيقي، وتخرج في مصارفها المشروعة المنصوص عليها.