تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبناءً على ماسبق: فإني أدعو سماحة المفتي واللجنة الدائمة للفتوى أن تسعى عاجلاً غير آجل إلى تكوين لجنة من أهل الاختصاص الشرعي والاقتصادي يعكفون على دراسة أنظمة الشركات، وطريقة المساهمات والتداول، وتصدر عنهم فتوى قاطعة تريح المجتمع من هذه البلبلة، والأمر جد خطير، وما لا يدرك كله لا يترك جله.

والواجب إقامة الشركات على قواعد الشرع المنظمة لها، وإذا طرأ جديد من الأنظمة فيدرس ويجتهد فيه وفق أصول الاجتهاد والنظر، لا وفق تتبع الرخص في المذاهب؛ فإن من تتبع الرخص تزندق.

ولا أشك أن نظام الشركات القائم مخالف للشريعة في أساسه وليس في جزئيات فقط، فالأصل أن تقوم الشراكة على ما نص عليه الشرع، وما بينه أهل العلم في كتبهم، ويعمل بالاجتهاد بشرائطه فيما لا نص فيه، وعندئذ نكون قد قدمنا للأمة والشريعة الإسلامية خدمة عظيمة عملية، وليس مجرد تنظير أو أفكار بعيدة عن الواقع.

وختاماً: أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بهذه الكلمات كل من قرأها، وأرجو أن تجد آذاناً صاغية وقلوباً واعية، والله تعالى يعلم أنني لم أكتب هذه الأسطر إلا إعذاراً وإنذاراً، وليس بيني وبين أحد عداء أو تقصد، وإنما هو رأيي أبديه، فإن كان صواباً فمن الله وحده، وإن كان خطأ فمن نفسي ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

--------------------

(1) يراجع المغني في طبعته الجديدة (7/108-195)

المصدر : الإسلام اليوم

==============

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٢٢٣