تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فطوبى لأهل العلم لما وعدهم به نبيهم r حيث قال : " إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علماً علمه ونشره وولداً صالحاً تركه أو مصحفاً ورَّثه أو مسجداً بناه أو بيتاً لابن السبيل بناه أو نهراً أجراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته " [ رواه ابن ماجة بسند حسن ، ورواه البيهقي وابن خزيمة ] ، وقال r : " إذا مات بن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جاريه أو علم ينتفع به أو لد صالح يدعو له " [ أخرجه مسلم ] .

لأجل هذا فضل الله العلماء وأهل الأنفاق والتربية الحسنة فالعالم يخلف وراءه علماً ينتفع به الناس وينتفع به حيث يصله بإذن ربه أجر ذلك العمل لقوله r : " أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت : رجل مات مرابطاً في سبيل الله ورجل علَّمَ علماً فأجري عليه ما عُمل به ورجل أجرى صدقة فأجرها له ما جرت ورجل ترك ولداً صالحاً يدعو له " [ أخرجه أحمد والبزار ، والطبراني في الوسط ، والحديث صحيح لغيره ] .

فهذه هي منزلة العلم والعلماء عند الله تعالى .

الدرس الخامس : الحذر من الدنيا :

قال r : " الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر ما تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء " [ أخرجه مسلم والترمذي وأحمد ] .

أخي الحاج :

اعلم أن هذه الحياة الدنيا دقائق وساعات فما تلبث أن يفجأك الموت فاعمل لغدك واعلم أن ساعات عمرك ثلاث :

ساعة مضت لا تدري أقبل لك فيها أم لا .

وساعتك التي أنت فيها فاغتنمها بالأعمال الصالحة .

وساعة قادمة لا تدري أتدركها أم لا .

فأقبل على الله واشتر الباقي بالفاني وارغب في الكثير وازهد في القليل .

اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا اللهم أنا نسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول في جناتك جنات النعيم .

الدرس السادس : الحذر من أمراض القلوب :

من خصائص هذه الأمة أنها خير الأمم وهي الأمة الوسط فلا إفراط ولا تفريط قال تعالى : " كنتم خير أمة أخرجت للناس " ، وقال تعالى : " وكذلك جعلناكم أمة وسطاً " . ولهذا كان أهل هذه الأمة خير الناس لتمسكهم بدينهم وعدم اتباعهم للأهواء فهم اخوة متحابين وعلى الخير متعاونين وعن الشر متناهين فسمتهم الألفة والمحبة والتعاون والتعاطف والتراحم ، ولكن للأسف فقد شذ البعض لاتباعهم الهوى والشهوات فأوقعوا أنفسهم في أمراض القلوب وأدوائها فأذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا فهم ما بين غيبة ونميمة وسخرية واستهزاء وكراهية وبغضاء وكذب وشحناء وغير ذلك من أدواء القلوب التي من نتائجها ضيق القلوب وغضب علام الغيوب .

فكل تلك الأمور محرمة منهي عنها شرعاً .

فأما الغيبة فيقول الله تعالى : " ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم " ، وقال r : " إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب " [ متفق عليه ] .

وجاء تحريم الغيبة صريحاً في الكتاب والسنة لتحذير المسلمين من الوقوع فيها لأنها من أسباب العذاب وهي من كبائر الذنوب كما عدها الذهبي رحمه الله في كتابه الكبائر وأوردها بن حجر في كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر وعدها من الموبقات المهلكات والعياذ بالله وقد جاء تعريف الغيبة صريحاً في الحديث الذي رواه أبو هريرة t أن رسول الله r قال : " أتدرون ما الغيبة ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم ؟ قال : ذكرك أخاك بما يكره ، قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته " [ أخرجه مسلم ] .

وأما النميمة فهي أشد خطراً وأعظم فتكاً من الغيبة لأنها تسبب التفكك الأسري والاجتماعي فكم من أسر تفككت وكم من بيوت دُمرت وكم من نيران اشتعلت وكل ذلك بسبب النميمة والتي قال الله فيها : " هماز مشاءٍ بنميم " [ القلم 11 ] ويقول النبي r : " لا يدخل الجنة نمام " [ متفق عليه ] .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١١٩٩