وعن بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله r مر بقبرين فقال : " إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير: أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله " [ متفق عليه ] .
قال العلماء: معنى وما يعذبان في كبير : أي كبير في زعمهما وقيل كبير تركه عليهما .
فالنميمة هي : نقل الكلام من شخص إلى آخر بقصد الإفساد والتفريق بين الناس .
الدرس السابع : تذكر الآخرة والتزود لها :
جعل الله تعالى الدنيا ميدان سباق يتسابق فيه الناس بالخيرات لأجل الفوز بالجنات والنجاة من يوم الحسرات فالناس في هذه الدنيا فريقان شقي وسعيد فأما من عصى الله ورسوله واتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني فهو الهالك ، من رضي الدنيا وطناً وسكناً ومقراً هو الخاسر ، من طغى وآثر الحياة الدنيا على الحياة الأخرى فإن الجحيم هي المأوى ، من ركن إلى الدنيا وبهرجتها من رضي الهوى إله من دون الله وأعطى نفسه هواها فهو صاحب التجارة المزجاة ، من اتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد باْ بعذاب الله .
قال تعالى : " إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني بئس للظالمين بدلاً " [ الكهف 50 ] ، ويقول تعالى : " فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق % خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد " [ هود 106 - 107 ] ، وقال تعالى : " وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون " [ العنكبوت 64 ] ، وقال تعالى : " ألهاكم التكاثر % حتى زرتم المقابر ......) [ التكاثر ] ، وقال r : " إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها " [ متفق عليه ] ، وقال r : " اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة " [ متفق عليه ] .
فاحذر أيها الحاج من الدنيا وزينتها وأحذر من الدنيا وزخرفها فإنها براقة خداعه جميلة مكارة فانظر كم مات قبلك من الرفعاء والوضعاء وكم فارق الدنيا من الصغار والكبار فهل تحسب أنك ستخلد في هذه الدنيا ؟ لا والله مصداقاً لقول ربنا جل وعلا ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإين مت فهم الخالدون % كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون " [ الأنبياء 34-35 ] .
وأما من عصى الهوى وكبح جماح النفس وأرضى الرحمن وأغضب الشيطان فأولئك هم المفلحون .
من خاف مقام الله عز وجل وأطاع الرسول r أولئك هم الفائزون أولئك الذين يبشرهم ربهم برحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطاً مستقيماً.
من تمسك بعُرى الدين والتزم أوامر الشريعة وترك مجالات الأهواء واعتصم برب الأرض والسماء فأولئك هم السعداء أولئك الذين تاجروا مع ربهم التجارة الرابحة التجارة التي لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله .
من تركوا الدنيا واتجهوا للآخرة من تركوا الشهوات وأقبلوا على الطاعات راجين الحسنات وجلين من السيئات أولئك هم حزب الله حافظه وراعيه أتراه يضل؟ كلا والله قال تعالى : " فالله خيرُُ حافظاً وهو أرحم الراحمين " [ يوسف ]
فهلا أقبلت أيها الحاج على الأعمال الصالحة؟ فإنك والله مرتحل من هذه الدنيا ومقبل على رب رؤوف رحيم شديد العقاب .
واحمد الله عز وجل أن أبقاك إلى هذا العمر فقد أعذرك الله وسيؤاخذك على أقوالك وأعمالك فتزود بالتقوى والإخلاص وتجرد من الهوى والشيطان قال r : " أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة " [ أخرجه البخاري ] .
وأكثر من ذكر الله عز وجل على كل حال فأنت مرتهن بعملك، قال r : " يتبع الميت ثلاثة : أهله وماله وعمله ، فيرجع اثنان ، ويبقى معه واحد يرجع أهله وماله ويبقى عمله " [ متفق عليه ] .
الدرس الثامن : وسائل الفساد :
يجب على المسلم أن يطهر بيته من كل شائبة وقادحة فالبيت عنوان أهله فإن وجدت البيت يضج بكلام الله تعالى وكلام سيد المرسلين r ونسمع أزيز القراء في البيت فبشر أهله بخير بإذن الله تعالى لأن هذا هو البيت المسلم حقاً من التزم أهله الآداب الإسلامية وتحلوا بالأخلاق الإيمانية فتجد هذا البيت من دروس يومية أبوية إلى سماع لإذاعة القرآن الكريم إلى تسميع لحفظة كتاب الله العظيم إلى حفظ المتون إلى قراءة في كتب الصالحين وحفظ للأذكار فهو بيت كله ذكر وقرآن فأهله مع الله ومعلقة قلوبهم بالله ومن كان مع الله فالله معه ولن يضيعه أبداً .