تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال تعالى : " وفي السماء رزقكم وما توعدون " ، فالناس يتفاوتون في الأرزاق من حيث الكثرة والقلة فمنهم الغني ومنهم الفقير ومنهم بين ذلك والكل فقير إلى الله والله هو الغني سبحانه له ملك السموات والأرض وبيده خزائن السموات والأرض .

فعلى الغني أن يسعى جاهداً لمساعدة الفقراء والمحتاجين والأرامل والمعزين واليتامى والمساكين هذه هي صفات المؤمن كما قال الله تعالى : " إنما المؤمنون اخوة " وقال r : " المسلم أخو المسلم " وهكذا هي حياة المسلمين تعاون وتراحم وتعاطف فالمسلمين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .

وإن بعض الناس لم يحسن التوكل على الله في طلب الرزق الحلال بل تعدى ذلك إلى أخذ أموال الناس وأكلها بالباطل فتراه لم يقنع بما آتاه الله من فضله بل طمع لما في أيدي الناس .

وان كان ما عنده يكفيه لو صرفه حسب حاجته فقط ولم يتعد ذلك إلى الكماليات فأوقع نفسه في ديون الناس وأخذها ولم يدر بخلده يوماً أنه سيرجعها بل قابل الإحسان بالنكران والله يقول : " هل جزاء الإحسان إلا الإحسان " ، وما علم ذلك المسكين أن تلك الأموال التي أخذها ممن أحسن إليه أنها ستكون وبالاً عليه في قبره ويوم محشره يقول النبي r : " إن رجالاً من أمتي يخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار " .

وقال r : " من أخذ أموال الناس يريد أداءها أد الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله " .

فالأمر خطير والخطب جسيم فاتقوا الله أيها المسلمون واتق الله أيها الحاج برد أموال الناس إلى أصحابها قبل أن يكون يوم لا دينار فيه ولا درهم ولكنها الحسنات والسيئات .

الدرس الرابع : العلم تعلمه وتعليمه :

للعلم منزلة عليا ورتبة كبرى فلقد امتدح الله العلماء وميزهم عن غيرهم لأنهم عرفوا الحق فاتبعوه وعرفوا الباطل فاجتنبوه لقد أفنوا أعمارهم في طلب العلم لما له من فضل عظيم عند الله تعالى .

وفي طلبه وتعلمه رفعة في الدرجات وسعادة في الدنيا والآخرة لمن ابتغى به وجه الله تعالى قال تعالى : " يرفع الله الذين أمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " ، وقال تعالى : " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " .

فالعالم ليس كالجاهل فالعالم عرف الله حق معرفته فهو يعبد ربه سبحانه على بصيرة وعلى هدى يعمل الطاعات ويجتنب الزلات واعلم أن من خاف الله لا يعصه أبداً فالعلماء ورثة الأنبياء والأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر فأتقى الناس لله الأنبياء ثم العلماء ولهذا قال الله تعالى : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " .

واعلم أيها الحاج أن طلب العلم فريضة وضرورة على كل مسلم حتى يعبد الله على بصيرة ويحذر الوقوع في الخطيئة فالعلم من أشرف ما يتقرب به إلى الله تعالى وكم من الناس قد أهلكوا أنفسهم بطغيانهم وتماديهم في العصيان وعدم إقبالهم على العلم تعلماً وتعليماً وأشرف العلوم كتاب الله عز وجل فلا بد للمسلم من حفظه كاملاً أو حفظ ما تيسر منه ومن ثم تعلم ما في كتاب الله من الأوامر والنواهي ولهذا كانت الخيرية لمن تعلم القران وعلمه كما جاء ذلك عن النبي r ، في قوله r : " من يرد الله به خيراً فقه في الدين " [ متفق عليه ] ، وقال r : " فضل العلم خير من فضل العبادة " [ ] ، وهذا أمر معلوم فمن عبد الله على غير علم فقد يوقع نفسه في كثير من المحاذير بل قد يقع في الشرك .

كمن يحلف بغير الله ومن ينذر لغير الله ومن يذبح لغير الله ومن يتقرب إلى الله عن طريق دعاء الأموات وغير ذلك كثير فلا بد للمسلم أن يتعلم العلم الشرعي حتى يتقرب إلى ربه بما شرعه له نبيه r وبما نقل عنه العلماء ولقد بشر النبي r طالب العلم ببشارة عظيمة يسعى لها كل إنسان ويتمناها كل أحد من الناس ألا وهي الجنة فقد قال r : " ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة " [ أخرجه مسلم وغيره ] ، وقال r : " طلب العلم فريضة على كل مسلم " [ أخرجه ابن ماجة وغيره ، وهو حديث صحيح ] .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١١٩٨