تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما أجمل التقوى من لباس وما ألذ التقوى من زاد .

الدرس الثاني : أداء الأمانات على أهلها :

على الحاج وغير الحاج والحاج خصوصاً أن يقوم بأداء الأمانات إلى أهلها وإرجاعها إلى أصحابها حتى يكون في حل منها عندما يلقى ربه سبحانه عند موته وف قبره ويوم بعثه وحشره فمن أخذ شيئاً من الله فليه أن يبادر بإرجاعها وإعادتها إلى أصحابها حتى تبرأ ذمته منها ويسعى لذلك ما استطاع إليه سبيلاً ، يقول الله جل وعلا : " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " ، والأمانات من حقوق الخلق على بعضهم البعض وهي من الحقوق التي أساسها الشح فيوم القيامة يحتاج الإنسان إلى حسنة يدخل بها الجنة وينجو بها من النار فقد لا يجد هذه الحسنة ألا عند من له عنده أمانة لم يؤدها له فيأخذها يومئذ حسنات فذلك اليوم الذي لا ينفع فيه درهم ولا دينار وإنما هي حسنات وسيئات فطوبى لمن تجرد من أمانات الناس ولقي ربه طاهراً نقياً وويل لمن ضيع الأمانة وفرط فيها .

فبادر أخي الحاج بأداء الأمانات إلى أهلها وإيصالها إلى مستحقيها فإن صدقت الله عز وجل وأخلصت له في ذلك صدقك الله وجعل لك من كل ضيق مخرجاً ومن كل هم فرجاً وجعل لك مع العسر يسراً ، وسهل لك إلى أداء الأمانات طريقاً ومسلكاً .

الدرس الثالث : ترك الدنيا الزائلة والتعلق بالآخرة الباقية :

لقد حذر الله عز وجل من الاغترار بالدنيا وأنها دار ممر لا دار مقر ورهب من اتخاذها وطناً وسكناً وأنها غادرة ماكرة فليحذرها المؤمن قال تعالى : " اعلموا إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفراً ثم يكون حطاماً وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " .

وقال تعالى : " وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع " ، وقال تعالى : " كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور " .

فمتى استيقن الإنسان المؤمن أن الموت حق والساعة حق استعد لذلك اليوم الذي لا مفر منه ولا مهرب استعد بالأعمال الصالحة وتقرب إلى الله بالطاعات وفعل الخيرات وترك المنكرات والحذر من المحرمات والمكروهات وأطاع الرحمن وعصى الشيطان واتبع الهدى وما يقرب للجنان وابتعد عن الهوى وما يقرب للنيران .

وامتدح الله عباده المؤمنين الموحدين المتمسكين بتعاليم الدين قال تعالى : " والذين يمسكون وأقام الصلاة أنا لا نضيع أجر المصلحين " .

ولقد حذر النبي r من الاغترار بالدنيا والركون إليها وأنها دار عمل ثم الانتقال إلى دار الجزاء والحساب قال r : " الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالماً ومتعلماً " ، وقال r : " الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر ما تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء " .

أخي الحاج :

اعلم أن هذه الحياة الدنيا دقائق وساعات فما تلبث أن يفجأك الموت فاعمل لغدك واعلم أن ساعات عمرك ثلاث :

ساعة مضت لا تدري أقبل لك فيها أم لا .

وساعتك التي أنت فيها فاغتنمها بالأعمال الصالحة .

وساعة قادمة لا تدري أتدركها أم لا .

فأقبل على الله واشتر الباقي بالفاني وارغب في الكثير وازهد في القليل .

اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا اللهم أنا نسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول في جناتك جنات النعيم .

الدرس الرابع : الحذر من الدَّين :

إن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لعبادته وحده دون شريك له ولهذا قال تعالى : " وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون " ، فالجميع مخلوق لله معبود لله والله جل وعلا قدر للناس الأرزاق ، قال تعالى : " والله فضل بعضكم على بعض في الرزق " .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١١٩٧