تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآخرون ولعلهم الأكثرون فظل شرب الخمر شائعًا مباحًا كالميسر الذي كان قليلاً ،

ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بتركهما ؛ لأن دلالة الآية على تحريمها غير

قطعية إلى أن نزلت آيات سورة المائدة القطعية الدلالة فتركهما الجميع ، وصار

صلى الله عليه وسلم يعاقب من يشرب الخمر . وهكذا كان صلى الله عليه وسلم

يعذر المختلفين في فهم كلام الله تعالى ، وكلامه الظني الدلالة دون القطعي ،

وشواهده كثيرة .

وأما الفقهاء المقلدون فإن منهم من يجعلون نصوص علمائهم أصولاً شرعية

دينية يوجبون الاعتماد على مدلولها اللفظي في العمل والقضاء ويبيحون الحيل

لتطبيق ذلك عليها ، وإن خالف ما هو معلوم بنص المعصوم من مراد الله تعالى

وحكمته ، وما كان مجمعًا عليه ، فهم من الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم :

( لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذارع ، حتى لو دخلوا جحر ضب

لدخلتموه . قالوا يا رسول الله : اليهود والنصارى ؟ قل : فمن ؟ ) رواه البخاري

ومسلم وغيرهما ، وشر ما اتبعوا فيه سننهم جعل كتبهم ككتاب الله تعالى في التحليل

والتحريم بنصوصها ومفاهيمها ، بل جعلها مقدمة عليه في العمل ، كما فعل أولئك ،

وقد شرحنا هذه المسألة في تفسير قوله تعالى : { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً

مِّن دُونِ اللَّهِ } ( التوبة : 31 ) [1] .

واعلم أن هذه الحيل المبسوطة في كتب الحنفية تكاد تعلم الناس التفصي من

أكثر أحكام الشرع الدينية والدنيوية ، فلو لم يتعد أصحابها نصوص كتبهم إلى

نصوص الكتاب والسنة لما كانت جناية على الدين مضعفة أو قاتلة لسلطانه على

القلوب كما علمت مما تقدم في الفتوى الهندية من تعريف الحنفية للربا ، وكونه

خاصًّا ببيع المواد الستة المنهي عنها ، وما ترتب على ذلك من الأحكام المخالفة

لنص القرآن والربا القطعي المعروف عند نزوله ، وعرَّفه الشافعية بأنه ( عقد على

عِوَض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في

البدلين أو أحدهما ) فهذا التعريف يُدْخِل في الربا القطعي ما ليس منه ، ويخرج منه

ما هو منه ، ويحتمل من الحِيَل ما لا يقبله النص الشرعي كما سيأتي .

والعمدة عند الشافعية في الحيلة حديث أبي سعيد المتفق عليه في إنكاره صلى

الله عليه وسلم بيع الصاعين من التمر الرديء كالجنيب بصاع من الجيد كالبرني

وأمره ببيع الرديء بالدراهم وشراء الجيد بها . قالوا : فهذا نص في جواز مطلق

الحيلة في الربا وغيره ؛ إذ لا قائل بالفرق .

( للموضوع بقية )

((يتبع بمقال تالٍ))

(1) راجع تفسيرها في ص 363 من جزء التفسير العاشر .

===============

فتاوى في أسهم الشركات

حاتم بن عبد الرحمن الفرائضي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فمصدر الفتاوى :

1 معظمها من فتاوى (( اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء )) بالرياض

2 فتوى ل(( المجمع الفقهي الإسلامي )) المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي

3 فتوى ل(( مجمع الفقه الإسلامي )) المنبثق عن (( منظمة المؤتمر الإسلامي بجدة ))

[[]] المحتويات :

أولاً : فتاوى تمثل قواعد عامة

ثانياً : فتاوى عن أهمية معرفة شرعية تعامل الشركة قبل المساهمة فيها

ثالثاً : فتاوى عن الشركات التي قد تتعامل بالربا في بعض معاملاتها !!

رابعاً : فتاوى عن أهمية التزام الشركة بالشريعة الإسلامية

خامساً : فتاوى عن حكم الشركة بين مسلم وكافر .

سادساً : فتاوى عن الشركات التي يشك في عدم استقامتها على شرع الله.

أخيرا !! موعظة من خير الكلام خير الهدي .

أولاً : فتاوى تمثل قواعد عامة

[[]] قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في الفتوى رقم ( 16766) برقم ص 352 [[ الأصل في المعاملات الحل والجواز ، ولا يحرم إلا ما دل الشرع على تحرمه مما فيه غرر ، أو تغرير ، أو رباً ، وأكل لأموال الناس بالباطل ، وعليه فإن المساهمة في أي شركة من الشركات التجارية يترتب بيان الحكم فيها جوازاً وتحريماً على معرفة نظامها وتعاملها ، فإن كان في تعاملها ما يحرم شرعاً حرمت المساهمة فيها ، وإلا فلا 0]] الرئيس : عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، عضو : عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ، عضو : صالح الفوزان ، عضو : عبد الله بن غديان ، عضو : بكر بن عبد الله أبو زيد

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١١٨١