وسلم : ( ما جاءنا من شيء ، فقال الرجل وأراد أن يتكلم ، فقال صلى الله عليه
وسلم : لا تقل إلا خيرًا فأنا خير من تسلف ) فأعطاه أربعين فضلاً وأربعين أسلفه
فأعطاه ثمانين ، قال البزار : لم أسمعه إلا من أحمد وهو ثقة ، وأخرجه المنذري
وقال : إسناده جيد ، وقال الهيتمي : رجاله رجال الصحيح خلا شيخ البزار وهو ثقة .
ومن حديث أبي هريرة أخرجه البيهقي برجال الصحيح في السنن الكبرى قال :
أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلف فاستسلف له رسول الله صلى الله
عليه وسلم شطر وسق فأعطاه إياه ، فجاء الرجل يتقاضاه فأعطاه وسقًا وقال
( نصف لك قضاء ونصف لك نائل من عندي ) وهذه أحاديث صحيحة يحتج بها فلا
يعارضها مثل حديث السوار المتروك والآثار الغير المرفوعة ، وأما كونه ربًا عند
الشرط فهو لا يصح أيضًا لما روي من أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه راطل
أبا رافع ، فرجحت الدراهم ، فقال أبو رافع : هو لك أنا أحله لك ، فقال أبو بكر : إن
أحللته فإن الله لم يحله لي ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( الزائد
والمزاد في النار ) أو هكذا لأن فيه دلالة على أن الزيادة بغير شرط أيضًا حرام ،
أعني أن الزيادة التي هي الربا شرعًا حرام شرطت أو لم تشترط ، فلو كانت الزيادة
في القرض ربا لكانت حرامًا بدون شرط أيضًا مع أن الزيادة في القرض بدون
الشرط مباح باتفاق الأمة ، فثبت أنها ليست بربا .
قال ابن نجيم في البحر : إذا لم تكن [33] المنفعة مشروطة فلا بأس به ، وفي
البزازية من كتاب الصرف ما يقتضي ترجيح الثاني ، قال ولا بأس بقبول هدية
الغريم وإجابة دعوته بلا شرط ، وكذا إذا قضى أجود مما قبض يحل بلا شرط اهـ
كتاب الحوالة .
وأما ما قيل إنه لا حجة في إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة في
الديوان والقرض لأنه مخصوص به ، وهو إمام وللإمام حق العطاء ، فيكون ما
يعطي الإمام حلالاً ، ففيه أن النبي صلى الله عليه وسلم بُعث ليُقتدى به في كل فعل
حتى يقوم دليل على اختصاصه به ، وليس هنا دليل على اختصاصه به صلى الله
عليه وسلم .
وكذا لا يصح تفسير إجمال الآية بحديث أنس والآثار المروية عن أُبي بن
كعب وابن عباس ، أما أولاً فلأنه ليس فيها ذكر الربا فلا يتعين أن النهي والأمر
بالاجتناب لكونه ربا ، وأما ثانيًا فلما مرَّ عن شرح كشف الأسرار بأنه لابد أن يكون
مفسر إجمال القرآن قطعي الدلالة وقطعي الثبوت ، وحديث أنس وآثار أبي بن
كعب وابن عباس لسن بهذه المثابة لا باعتبار الدلالة ولا باعتبار الثبوت .
أما حديث أنس فأخرجه ابن ماجه بلفظ ( إذا أقرض أحدكم قرضًا فأهدى إليه
أو حمله على الدابة فلا يركبه ولا يقبلها إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك )
والراوي فيه عن أنس مجهول ، وكذا فيه عتبة بن حميد الضبي البصري قال أبو
طالب عن أحمد هو ضعيف ليس بالقوي ، وفيه إسماعيل بن عياش الحمصي وهو
مختلَف فيه وضعيف بالإجماع إذا روى عن غير أهل بلده ، وأخرجه ابن تيمية في
المنتقى بلفظ ( إذا أقرض الرجل الرجل فلا يأخذ هدية ) وقال : أخرجه البخاري في
تاريخه فما ظفرت على سنده حتى أحكم على جودته وصحته ليثبت منه الحرمة ،
وليس ببعيد أن يكون مختصرًا من حديث ابن ماجه فيعود الجرح والتعديل ، مع هذا
هو خلاف ما عليه الأمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا .
أما أثر أبي بن كعب أنه قال لزر بن حبيش : إنك بأرض الربا فيها كثير فاش ،
فإذا أقرضت رجلاً فأهدى إليك هدية فخذ قرضك واردد هديته - ففيه كلثوم بن
الأقمر : مجهول ، وكذلك ما روى ابن سيرين أن أبي بن كعب أهدى إلى عمر بن
الخطاب من تمر أرضه فردّها ، فقال أبي : لم رددت عليّ هديتي وقد علمت أني
من أطيب أهل المدينة تمرة ؟ فخذ عني ما ترد علي هديتي ، وكان عمر أسلفه عشرة آلاف درهم . قال البيهقي : هذا منقطع ، أي ليس بمتصل إلى أبي أيضًا .