وكذلك ما روى أبو صالح عن ابن عباس قال في رجل كان له على رجل
عشرون درهمًا ، فجعل يهدي إليه فجعل كلما يهدي إليه هدية باعها حتى إذا بلغ
ثمنها ثلاثة عشر درهمًا ، فقال ابن عباس لا تأخذ منه إلا سبعة دراهم - لأن أبا
صالح لم يسمع من ابن عباس فالرواية منقطعة ، وكذلك ما روى سالم بن أبي الجعد :
كان لنا جار سمَّاك عليه لرجل خمسون درهمًا فكان يهدي إليه السمك ، فأتى ابن
عباس فقال : قاصه بما أهدى إليك . وأثر [34] فضالة بن عبيد مع ضعفه أيضًا ليس
فيه لفظ الربا حتى يفسر به الإجمال ، بل لفظه : كل قرض جر منفعة فهو وجه من
وجوه الربا - فظاهره يدل على أنه ليس بربا ، بل له شبه من الربا ، وهذه الآثار
والأحاديث كلها أخرجها البيهقي في السنن .
( للفتوى بقية )
((يتبع بمقال تالٍ))
(1) قال فخر الإسلام البزدوي في كشف الأسرار : أما المجمل فما لا يدرك لغة لمعنى زائد ثبت شرعًا . قال شارح البخاري كالربا ؛ فإنه اسم للزيادة وهي بنفسها ليست بمرادة اهـ (ص43-ج1) وقال في موضع آخر : ثم المجمل وهو ما ازدحمت فيه المعاني واشتبه المراد اشتباهًا لا يُدرك بنفس العبارة ، بل بالرجوع إلى الاستفسار ، ثم الطلب ، ثم التأمل ، وذلك مثل قوله تعالى : [ وَحَرَّمَ الرِّبَا ] (البقرة : 275) فإنه لا يُدرك بمعاني اللغة بحال ، وكذلك الصلاة والزكاة ، وقال شارحه : فإن مطلق الزيادة التي يدل عليها لفظ الربا ، وكذلك الدعاء والنماء اللذان يدل عليهما لفظ الصلاة والزكاة لم يبقيا بمرادين بيقين ، ونقلت هذه الألفاظ إلى معان أخر شرعية ، إما مع رعاية المعنى اللغوي أو بدونه فلا يوقف عليه إلا بالتوقيف كما في الوضع الأول (ص155-ج-1) وقال أيضًا : لأن المجمل ثلاثة أنواع ، نوع لا يُفهم معناه لغة كالهلوع قبل التفسير ، ونوع معناه مفهوم لغة ؛ ولكنه ليس بمراد كالربا والصلاة والزكاة (شرح كشف ص 54 ج - 1 وغاية التحقيق شرح الحسامي) ثم قال شارح الحسامي : كآية الربا فإنها مجملة إذ الربا عبارة عن الفضل لغة ، والفضل نفسه ليس بمراد بيقين إذ البيع لم يُشرَّع إلا للاسترباح وتحصيل الفضل فإن كل واحد من المتباعين ما لم ير فضلاً في البدل المطلوب له لا يبذل ملكه بمقابلته (غاية التحقيق) قال العيني في البناية : وليس المراد مطلق الفضل بالإجماع وإن فتح الأسواق في سائر بلاد المسلمين للاستفضال والاسترباح اهـ (شرح هداية كتاب البيوع) وقال الجصاص الرازي بعد تصريح : إجمال الربا لا يصح الاحتجاج بعمومه ؛ وإنما يحتاج إلى أن يثبت بدليل آخر أنه ربا حتى يحرمه بالآية اهـ أحكام القرآن (ص 464 ج-1) .