تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجهم في جزئه أن إسناده ساقط وسوار متروك الحديث ، قال البخاري في كتابه

( الضعفاء الصغير ) سوار بن مصعب منكر الحديث ، وقال يحيى : يجيء إلينا وليس

بشيء ، وقال النسائي وغيره : متروك ، وكذا قال ابن الهمام في الفتح ، ولذا قال : هو

أحسن ما ههنا عن الصحابة [21] وعن السلف ؛ لأن هذا الحديث عنده كان غير صالح

للاحتجاج ، وعلم منه أنه ليس في الباب حديث صحيح قابل للاحتجاج .

ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص عن عمر بن بدر أنه قال في المغني : لم

يصح فيه شيء اهـ . وأما ما قال الغزالي وشيخه : أنه صح ، قال الشوكاني في

النيل : لا خبرة لهما بهذا الفن ، ويدل على هذا المعنى ما قال المفسر الخازن :

( المسألة الرابعة ) في القرض وهو من أقرض شيئًا وشرط عليه أن يرد عليه أفضل

منه فهو قرض جر منفعة ، وكل قرض جر منفعة فهو ربا ، ويدل عليه ما روي عن

مالك قال بلغني أن رجلاً أتى ابن عمر ... إلخ [22] . لأنه لو كان عنده حديث ( كل

قرض ) صحيحًا قابلاً للحجة لم يعدل عنه إلى أثر ابن عمر ، وكذا العلامة العيني

نقل أولاً تضعيف هذا الحديث عن غير واحد من الأئمة ، ثم قال : قال الأترازي

مع دعاويه العريضة : والأصل فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قرض

جر نفعًا وسكت عنه ، وكذا قاله الأكمل وسكت عنه مع أنه [23] كان في ديار

الحديث وكتبه المنوعة والله أعلم ( شرح هداية ) وفيه دلالة على أن [هذا] الحديث

ليس له طريق صحيح وإلا لأتى به ، وكذا لو كان في معناه حديث صحيح لم يترك

إيراده في هذا المقام .

وكذا لا يصح [24] تفسير إجمال الآية بالحديث [25] الموقوف على عبد الله بن سلام الذي رواه بردة عند البخاري بلفظ : قال : أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام ،

فقال : ألا تجيء فأطعمك سويقًا وتمرًا وتدخل في بيت ؟ ثم قال : إنك بأرض الربا

فيها فاشٍ إذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل

قت فلا تأخذه . لأنه لابد للتفسير من بيان الشارع عليه السلام ، وهذا الحديث [26]

الموقوف ليس في حكم المرفوع ، وثانيًا أنه متروك العمل باتفاق الأمة ، وثالثًا

تعارضه الأحاديث الصحيحة ، ورابعًا لما قال العلامة عبد العزيز البخاري في شرح

كشف الأسرار للبزودي في تفسيره البيان القاطع الذي يلحق المجمل : احتراز عما

ليس بقاطع ثبوتًا أو دلالة حتى لا يصير المجمل مفسرًا بخبر الواحد وإن كان قطعي

الدلالة ولا بيان فيه احتمال ، وإن كان قطعي الثبوت - وكذا أثر عبد الله بن مسعود

رضي الله عنه الذي رواه يونس و خالد بن سيرين عن عبد الله بن مسعود أنه سئل

عن رجل استقرض من رجل دراهم ثم إن المستقرض أفقر من المقرض ظهر دابته

فقال عبد الله : ما أصاب من ظهر دابته فهو ربا - لما بيَّنا ولما قال البيهقي : قال

الشيخ أحمد : هذا منقطع ( إزالة ) لو قيل : لمَ لا يجوز أن يكون هذا الأثر الموقوف

في حكم الحديث المرفوع ؟ قلنا : له شرط وهو أن لا يكون مدركًا بالقياس ، وههنا هو

مدرك بالقياس كما صرَّح العلماء بذلك ، قال ابن رشد الفقيه المالكي في المقدمات : إن

رجلاً أتى عبد الله بن عمر فقال له : يا أبا عبد الرحمن إني أسلفت رجلاً واشترطت

أفضل مما أسلفته ، فقال عبد الله بن عمر ذلك الحديث بطوله ، وقال رضي الله عنه :

من أسلف سلفًا فلا يشترط أفضل منه ، وإن كان قبضة من علف فهو ربا . اهـ .

فهذا الفقيه أنكر كونه ربًا منصوصًا وجعله ربًا قياسيًّا كما يدل عليه قوله: وتفسير ذلك

(أي قول ابن عمر فهو ربا) أنه مقيس على الربا المحرم بالقرآن ، ربا الجاهلية : إما

أن تقضي وإما أن تربي ؛ لأن تأخيره الدين بعد حلوله على أن يزاد له فيه سلف جر

منفعة [27] على أن الفقهاء لم يتمسكوا بهذا الحديث والأثر من لدن رسول الله صلى الله

عليه وسلم إلى زماننا هذا ، ولم يفتوا بحرمة أمثال هذه المنافع مطلقًا ، بل اتفقوا على

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١١٧٠