شرط لأحد العاقدين في معاوضة [16] مال بمال ، وفي العالمكيرية : الربا في الشريعة
عبارة عن فضل مال لا يقابله عوض في معاوضة مال بمال .
قال صدر الشريعة في التوضيح : وأما المخصوص بالكلام فعند الكرخي لا
يبقى حجة أصلاً معلومًا كان أو مجهولاً كالربا حيث خص من قوله : { وَأَحَلَّ اللَّهُ
البَيْعَ } ( البقرة : 275 ) اهـ . يعني أن البيع عام يشمل الربا وغيره ، وخص
منه الربا فلو لم يكن الربا فردًا من أفراد البيع وداخلاً تحته كيف يصح تخصيصه من البيع ؟ قال فخر الإسلام البزدوي : وخص الربا من قوله : { وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ
وَحَرَّمَ الرِّبَا } ( البقرة : 275 ) اهـ . وقال ابن عابدين الشامي : الربا خص من
﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ ﴾ ( البقرة : 275 ) بقوله تعالى : ﴿ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ ( البقرة :
275 ) ( نسمات ) .
قال الملا أحمد جيون : نظير الخصوص المعلوم والمجهول قوله تعالى :
﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ ( البقرة : 275 ) فإن البيع لفظ عام لدخول لام
الجنس فيه ، وقد خص الله منه الربا وهو في اللغة الفضل ، ولا يُعلم أي الفضل يُراد
به ؟ لأن البيع لم يشرع إلا للفضل فهو حينئذ نظير الخصوص المجهول ، ثم بيَّنه
النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( الحنطة بالحنطة ، والشعير بالشعير ، والتمر
بالتمر ) الحديث ( نور الأنوار ) .
خلاصة الكلام أن القرآن حرَّم الربا ، وكان لفظ الربا فيه مجملاً والسنة
الصحيحة فسرته بالأقسام التي كلها تندرج في البيع ؛ ولهذا خصص الفقهاء الربا
بالبيع ، قال العلامة الشاشي في حده : الربا هو الزيادة الخالية عن العوض في بيع
المقدرات المتجانسة . وفي النقاية : الربا هو فضل خالٍ عن عوض بمعيار شرعي
بشرط أحد المتعاقدين في المعاوضة ( منح الغفار شرح تنوير الأبصار ) .
قال محمد رحمه الله : والربا إنما يتحقق في البيع لا في التبرع بعد قوله ؛
لأن القرض أسرع جوازًا من البيع ؛ لأنه مبادلة صورة تبرع حكمًا اهـ ( نشر
العرف ) قال شيخ الإسلام المرغيناني : وهو الربا يعمل في المعاوضات دون
التبرعات ( كتاب الهبة ) قال ابن عابدين ناقلاً عن الزيلعي : وهو ( أي الربا )
مختص بالمعاوضة المالية دون غيرها من المعاوضات والتبرعات [17] .
وقال العلامة الشيخ زادة في مجتمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر : وهو
مختص بالمعاوضات المالية دون غيرها من غير المالية والتبرعات ، وقال ملك
العلماء العلامة الكاساني : فلا يتحقق الربا إذ هو مختص [18] بالبياعات وعليه يدل
ما مر عن المبسوط والهداية وغيرهما .
فحينئذ ظهر أن النفع المعين المشروط في القرض ليس من الربا المنصوص ؛
لأن الآية كانت مجملة لا يُفهم منها المراد والأحاديث المفسرة لها كلها في البيع لا
في غيره ؛ ولهذا صرَّح فقهاؤنا بأن الربا يتحقق في البيع لا في التبرع ؛ ولعلهم
أنكروا [19] كونه نصيًّا كما يدل عليه ما قال ملك العلماء في البدائع ؛ ولأن الزيادة
المشروطة تشبه الربا [20] فلا يكون الشبيه بالربا عين الربا ، وأيضًا يظهر من كلام
العلامة العيني أن هذا النفع عنده ليس هو الربا المنصوص ؛ لأنه يظهر من كلامه
الذي سيأتي أنه لم يظفر بحديث صحيح في هذا الباب بعد تجشمه وتفحصه مع سعة
نظره وكثرة اطلاعه على الحديث وطرقه ولو كان منصوصًا لم يحتج إلى هذا
التجشم والتفحص .
والحديث الذي أخرجه صاحب ( بلوغ المرام ) عن علي وجرى على ألسنة
العوام والخواص بلفظ ( كل قرض جر منفعة فهو ربا ) لا يجوز أن يقع تفسيرًا
للقرآن ؛ لأنه غير ثابت ولا أصل له ، قال ابن حجر : فيه الحارث بن أسامة ،
وإسناده
ساقط ، وقال الحافظ جمال الدين الزيلعي في نص الرواية : ذكره عبد الحق في
أحكامه في البيوع وأعله بسوار بن مصعب وقال : إنه متروك ، وكذا نقل عن أبي