تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلوبة ما تراضى عليها العاقدان والبيعان من كون أحدهما مساويًا للآخر ، نعم جعل

للنقد مزية على النسيئة فيكون الأجل ربا ولا يعد التراضي فيه شيئًا بل يصير ملغى ،

وإذا اختلف جنس البدلين من غير هذه الستة بأن يكون المكيل في طرف وغيره في

طرف آخر ، فالمساواة المطلوبة هي ما تراضى عليها العاقدان ، ولم يكن الأجل ربا

في هذه الصورة لأنه خلاف القياس ، ونحوه ينحصر فيما ورد فيه النص بشرط أن

يكون الأجل من أحد المتعاقدين لا من كليهما لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع

الكالئ بالكالئ وإذا عين الأجل بالتراضي ، فإذا حل الأجل ولم يقض المديون وطلب

النظرة وزاد بها في الثمن فتكون هذه الزيادة ربا أيضًا ؛ لأنه فضل على ما تراضى

عليه البيعان أولاً وجعلاه مساويًا للآخر ، فهذه الزيادة لا محالة تكون بمقابلة الأجل ولا

قيمة للأجل مستقلاًّ عند الشارع ، فتكون هذه الزيادة فضلاً محضًا وهو عين الربا .

الحاصل أن هذه الأحاديث المفسرة لربا القرآن تدل على أن في بيع أحد

المتجانسين من الأشياء الستة وما في حكمها الفضل والأجل : كلاهما ربا ، وفي بيع

أحد المتجانسين منها بخلاف جنسه : الأجل فقط ربا ، لا الفضل ، وهو ربا النسيئة ،

وفي البيع بثمن بمؤجل ما يزاد على النسيئة أي الثمن المؤجل عند حلول الأجل

بمقابلة الأجل ربا وهو الربا في النسيئة ، وجميع هذه الأقسام تنحصر في البيع ،

فالربا ثلاثة أنواع وكل منها حرام بالقرآن ؛ لأن المجمل من الكتاب إذا لحقه البيان

كان الحكم بعده مضافًا إلى الكتاب لا إلى البيان في الصحيح [11] الاثنان منها ما

يفسره حديث عبادة بن الصامت ، وأبي سعيد وغيرهما ، والثالث ما يفسره حديث

أسامة بن زيد .

قال القسطلاني في شرح البخاري : وهو ( أي الربا ) ثلاثة أنواع ، ربا

الفضل وهو البيع مع زيادة أحد العوضين على الآخر ، وربا اليد وهو البيع مع

تأخير قبضهما أو قبض أحدهما وربا النساء [12] وهو البيع لأجل وكل منها حرام

[13] .

قال صاحب تفسير السراج المنير : وهو لغةً : الزيادة ، وشرعًا : عقد على

عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد ، أو مع تأخير في

البدلين أو أحدهما ، وهو ثلاثة أنواع : ربا الفضل وهو البيع مع زيادة أحد العوضين

على الآخر ، وربا اليد وهو البيع مع تأخير قبضهما أو قبض أحدهما ، وربا النساء

وهو البيع إلى أجل ، وفي هذه الأقوال دلالة واضحة على أن الأنواع الثلاثة للربا

منحصرة في البيع ، فعلى هذا لا يوجد الربا في عقد خلا البيع ، قال ابن كثير في

تفسير سورة الروم : وقال ابن عباس : الربا ربوان ، فربا لا يصح ، يعني ربا البيع ،

وربا لا بأس به وهو هدية الرجل يريد فضلها وأضعافها [14] ، وفيه تصريح منه

رضي الله عنه على أن الربا الذي لا يجوز هو ربا البيع فقط ، وما خلا ربا البيع فلا

بأس به . قال العلامة العيني في شرح الهداية : ولما فرغ عن بيان أبواب البيوع التي

أمر الشارع بمباشرتها بقوله : ﴿ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ ﴾ ( الجمعة : 10 ) مع أنواعها

صحيحها وفاسدها شرع في بيان أبواب البيوع التي نهى الشارع عنها بقوله تعالى :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا ﴾ ( آل عمران : 130 ) اهـ . ثم قال : وقال

علماؤنا : هو نوع بيع فيه فضل مستحَق لأحد المتعاقدين خالٍ مما يقابله من عوض

شرط في هذا العقد اهـ . وكذا في العناية ، ولذا قال العلامة السرخسي في حده : وفي

الشريعة : هو الفضل الخالي عن العوض المشروط [15] في البيع ( مبسوط ) وما قال

صاحب الهداية : أعني : الربا هو الفضل المستحق لأحد المتعاقدين في المعاوضة

الخالي عن عوض شرط فيه فيأول إليه . قال شارحه : الربا هو الفضل الخالي عن

العوض المشروط في البيع ( عناية ) وفي الملتقى : الربا فضل مال خالٍ عن عوض

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١١٦٨