تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالسوق النقدية ، حيث يتم فيها استلام السلعة ودفع قيمتها نقداً فور التعاقد ، وقد

تحوّلت السوق الحاضرة إلى سوق للعقود المستقبلية منذ عام 1866م وحلّت محله

السوق المستقبلية .

أما ما يُطلق عليه « شهادة التخزين » ، والذي يشار إليها في بعض عقود

صيغ التورق بأنها تمثل حصة محجوزة قيمة وكمية خاصة بسلعة لصالح البنك عن

طريق السمسار لغرض التصرف فيها مستقبلاً ، فهي لا تمثل شهادة من وكيل البنك

تثبت فيها وجود سلع تم استلامها من المنتجين وتم تخزينها في مستودعات خاصة

بالبنك أو مخازن مؤجرة لصالح البنك تحدد أن هذه السلع خاصة بالبنك ، وما هذه

الشهادة إلا شهادة يصدرها المنتجون لهذه السلع لبيوت السمسرة الذين يمارسون

عمليات إنشاء وتداول العقود في سوق المعادن العالمي ( البورصة ) ، حيث يحدد

فيها مواصفات هذه السلع وكمياتها وتاريخ تسليمها ، ويتم على ضوء هذه الشهادة

تداول العقود بيعاً وشراء ، ومن ثم فلا يوجد مجال للتعامل مع السلعة نفسها داخل

سوق العقود .

* خامساً : ربوية بيوع التورق كما تجريها المصارف :

من خلال الاستعراض السابق لطبيعة صيغ التورق التي تمارسها البنوك

حالياً ، والتي أخذت في الانتشار وأصبحت وسيلة لجذب أعداد كبيرة من

الناس للاقتراض من البنوك بمختلف الأساليب ، سواء فيما يعرف بالتمويل

للمتاجرة في سوق الأسهم المحلية ، أو العالمية ، أو ما يسمونه بتمويل

المتاجرة بالأسهم بالمرابحة أو بالسلع ، وكلها بيوع يتم فيها البيع بالأجل ، وتوفير

المال لمن يحتاج إليه ، أو حصول البنك على المال من المودعين فيما يطلق

عليه بالمضاربة الشرعية في السلع الدولية بالمرابحة ، وكذا ما أطلق عليه

« برنامج نقاء » ؛ إنما هي عقود ووسائل لتحليل الربا ودفع الناس للاقتراض من

البنوك ، وإيداع أموالهم وأخذ فوائد عليها ، وقد أطلقت مسميات توحي بأن هذا

التعامل حلال ولا شبهة فيه ، مثل « التورق المبارك » ، و « التمويل المبارك » ،

و « الحساب المبارك » ، و « بطاقة الخير الائتمانية » ، أو « تيسير الأهلي » ،

وكل هذه الصيغ اتخذت من صيغة التورق نافذة للإقراض والاقتراض بفائدة ،

وإدخال الناس في دوامة الربا .

وحسب ما تمت مناقشته سابقاً حول علاقة بيع التورق بالحيل الفقهية لتحليل

أنواع من البيوع توصلاً لتحليل ما حرم الله ، وكذلك مناقشة صيغ العقود المستخدمة

من قِبَل البنوك فيما يعرف بصيغة التورق من خلال التعامل مع البورصة العالمية

للسلع والأوراق المالية ؛ فإن جميع هذه الصيغ من التمويل التي تمارسها البنوك

ضمن صيغة التورق ؛ إنما هي صيغ محرمة لا يجوز التعامل بها ؛ لأنها نوع من

أنواع بيع العينة المحرم .

وذلك للأمور التالية :

أولاً : إن عقد التورق الذي أجازه المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم

الإسلامي قد وضع قيوداً على هذا البيع ، حيث عرف بيع التورق بأنه « شراء

سلعة في حوزة البائع وملكه ... » ، وما يتم من قِبَل البنوك التي تقوم ببيع سلع يتم

تداولها في سوق السلع ( المعادن ) العالمي ( البورصة ) لا يتوفر فيها هذا الشرط ،

فنصوص عقود البيع التي تجريها هذه البنوك تشير إلى أن هذه السلع لا توجد لدى

البنك ، وأن ما يطلق عليه « شهادة التخزين » لا تمثل حيازة للسلعة ولا شهادة

تملُّك ، فمن المعروف والمتعارف عليه في سوق البضائع العالمي ( البورصة ) أن

التعامل فيه يتم من خلال بيت السمسرة ، والذي يدير عمليات تداول عقود بيع سلع

تم شراؤها بسعر متفق عليه مسبقاً مع المنتج ؛ على أن يتم التسليم في تاريخ لاحق

يناسب توقيت الحاجة إلى السلعة ، وعند حلول الأجل يقوم بيت السمسرة بشراء

السلعة محل التعاقد من السوق الحاضر وتسليمها للمشتري .

وهذا ما يؤكد أنه لا يوجد مجال للتعامل على السلعة نفسها ، ولكون هذا

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١١٦٢