تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الربا ؛ فالموسرون المرابون يقرضون الفقراء المحتاجين بفوائد الربا التي تزداد مع

طول المدة وشدة الحاجة ، مما يجعلهم عاجزين عن السداد . والنتيجة النهائية : إما

أن يسرقوا لسداد القروض الربوية ، وإما أن تصادر أملاكهم وتباع للمقرضين ؛

ليعيشوا وأسرهم بقية أعمارهم على قارعة الطريق يتكففون الناس ، أو في الملاجئ

والدور الاجتماعية مما يكون سببًا في قتل كرامتهم ، وحرمان المجتمع من عملهم

وإنتاجهم .

إن الربا هو السبب الرئيس في انتشار الجريمة والانتقام بين أصحاب رءوس

الأموال وكبار المرابين ، مما يكون سببًا في رفع الأمن ، وبسط الخوف والذعر في

المجتمعات .

وواقع كثير من البلدان التي ينتشر فيها الربا شاهد على ذلك ، وهل يستطيع إنسان

بِيعَ بيتُه ، وشُرِّدَ هو وأولاده لسداد ما عليه من قروض الربا أن يصبر عن الانتقام ؟

وماذا يبقى له في الدنيا إذا كان يريد العيش لها إلا أنه فقدها فجأة ؟ ! .

وأخيرًا .. اجتناب الربا أهون من التخلص منه :

إن المتعامل بالربا يعز عليه الخلاص منه بعد الغرق فيه ، ولا سيما إذا كانت

تجارته كلها مؤسسة عليه . ولا ينجو من ذلك بعد الانغماس فيه ، ويبادر بالتوبة

والخلاص منه إلا من هدي للرشاد ووفق للخير .

قد يغتر المبتدئ في حياته الوظيفية أو التجارية بالقروض الربوية الميسرة أو

بالفوائد المركبة والبسيطة التي تعلن عنها بين حين وآخر البنوك الربوية ؛ بقصد

أكل أموال الناس بالباطل ، ويتولى إثم الإعلان عنها ، والدعاية لها المؤسسات

الإعلامية المختلفة من مشاهد ومسموع ومقروء ؟ ولكن ذلك المسكين الذي أغتر بها

حين يفرق في الربا ربحًا أو خسارة فلن ينجو بسهولة ، وكان الأسهل عليه أن

يجتنب طريقها أولاً .

إنه قد يربح الفوائد من الإيداع ولكنه سيخسر بركة ماله ، ولقمة الحلال ودينه

وآخرته ، وإن كان مقترضًا فسيجني أغلال الديون مع الإثم والفقر .

والشاب الذي يغريه راتب الوظيفة الربوية وسيارتها وبعثاتها وميزاتها عليه

أن يتذكر أن عاقبة ذلك خسران في الدنيا والآخرة ، والرضى بالقليل الحلال خير

وأعظم بركة من الكثير الحرام ، ولن يندم عبد تحرى الحلال في كسبه وإن فاته

الكثير من المال ؛ لكنه سيندم أشد الندم إن أدخل في جوفه حرامًا ، وقد يكون ندمه

متأخرًا لا ينفعه .

والله - تعالى - قال : [ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ

إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ] ( البقرة : 275 )

(1) أخرجه مسلم في الحج ، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم من حديث جابر رضي الله عنه (147) .

(2) تفسير ابن كثير (1/889- 890) .

(3) لم يأت إطلاق لفظ المحاربة في الشريعة - حسب علمي - إلا على ثلاث من الكبائر : أ- أكل الربا وفيه قول الله - تعالى - : [ فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ] (البقرة : 279) ب- قطع الطريق وفيه قوله - تعالى- : [ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١١٥٢