(أ) في السوق المالية (البورصة) لا يُدفع الثمن في العقود الآجلة في مجلس العقد ، وإنما يُؤجَّل دفع الثمن إلى موعد التصفية ، بينما أنَّ الثمن في بيع السَّلَم يجب أن يُدفع في مجلس العقد .
(ب) في السوق (البورصة) تُباع السلعة المتعاقد عليها وهي في ذمة البائع الأول ، وقبل أن يحوزها المشتري الأول عدَّة بيوعات ، وليس الغرض من ذلك إلا قبض أو دفع فروق الأسعار بين البائعين والمشترين غير الفعليين ، مخاطرة منهم على الكسب والربح ، كالمقامرة سواء بسواء ، بينما لا يجوز بيع المبيع في عقد السلم قبل قبضه .
وبناءً على ما تقدَّم يرى المجمع الفقهي الإسلامي :
أنه يجبُ على المسئولين في البلاد الإسلامية أن لا يتركوا أسواق البورصة في بلادهم حرَّة تتعامل كيف تشاء في عقود وصفقات ، سواء أكانت جائزة أو محرَّمة ، وألا يتركوا المتلاعبين بالأسعار فيها أن يفعلوا ما يشاءون ، بل يوجبون فيها مراعاة الطرق المشروعة في الصفقات التي تعقد فيها ، ويمنعون العقود غير الجائزة شرعاً ، ليحولوا دون التلاعب الذي يجرُّ إلى الكوارث المالية ، ويخرب الاقتصاد العام ، ويلحق النكبات بالكثيرين ، لأنَّ الخير كل الخير في التزام طريق الشريعة الإسلامية في كلِّ شيء ، قال الله تعالى : (( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) (الأنعام:153) .
والله سبحانه هو وليُّ التوفيق ، والهادي إلى سواء السبيل ، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلَّم .
نائب الرئيس رئيس مجلس المجمع الفقهي
د. عبدالله عمر نصيف عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
الأعضاء
عبدالله العبدالرحمن البسام صالح بن فوزان الفوزان محمد الصالح العثيمين محمد بن عبدالله بن سبيل مصطفى أحمد الزرقاء محمد محمود الصواف
محمد سالم عدود محمدح رشيد قباني محمد الشاذي النيفر
أبو بكر جومي عبدالقدوس الهاشمي محمد رشيدي
محمد أحمد قمر
مقرِّر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي
***
الخاتمة :
قال شديدُ العقابِ سبحانه وتعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ)) .
وقال صلى الله عليه وسلَّم : (( إنَّكَ لَنْ تدَعَ شيئاً لله عزَّ وجلَّ إلا بدَّلك الله به ما هو خيرٌ لَكَ منه ))[62].
وكان معاذ لا يجلسُ مَجلِساً للذكر إلاَّ قال : الله حَكَمٌ قِسْطٌ ، هلَكَ الْمُرتابون ، إنَّ مِنْ ورائكم فِتَناً يَكثرُ فيها المالُ، ويُفتحُ فيها القرآنُ، حتى يَأخُذَهُ المؤمنُ والمنافقُ ، والرَّجلُ والمرأةُ، والصغيرُ والكبيرُ، والعبدُ والْحُرُّ ، فيوشِكُ قائلٌ أنْ يقول : ما للناس لا يَتَّبعونِي وقدْ قرأتُ القرآنَ، ما هُمْ بمُتَّبِعيَّ حتَّى أَبتدَعَ لَهم غيرَهُ، فإيَّاكم وما ابتُدعَ فإنَّ ما ابتُدع ضلالةٌ ، وأُحذِّركم زَيْغَةَ الحكيمِ ، فإنَّ الشيطانَ قد يقولُ كلمةَ الضلالةِ على لسان الحكيم ، وقد يقولُ المنافقُ كلمةَ الحقِّ ، قالَ : قلتُ لمعاذ : ما يُدرينِي رحمكَ الله أنَّ الحكيمَ قد يقولُ كلمةَ الضلالةِ ، وأنَّ المنافقَ قدْ يقولُ كلمةَ الحقِّ ، قال : بلى، اجتنب مِِِنْ كلام الحكيمِ المشتهِرَاتِ التي يُقالُ لها : ما هذه ، ولا يَثْنِينَّكَ ذلكَ عنه ، فإنه لعلَّه أنْ يُراجع ، وتلَّقَ الحقَّ إذا سمعته ، فإنَّ على الحقِّ نوراً) [63].
كفانا الله بحلاله عن حرامه , وأغنانا بفضله عمَّن سواه (( إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)) (هود:88) .