تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السؤال : ما حكم شراء الصحف بغرض الفوز بالمسابقة التي تُطرح فيها مقابل مبلغ من المال لمن يُحالفه الحظ ، علماً بأنَّ المسابقة عبارة عن أسئلة ثقافية عامة ، ويتخللها بعض الأسئلة الدينية ؟ .

الجواب : هذه المسابقات التي تُنشر في بعض الصحف الغرض منها ترويج الصحف والدعاية لها ، وليس القصد منها نشر العلم ، فلا تجوز المشاركة فيها ، لأنَّ ذلك من أكل المال بالباطل لِمَا فيها من المغامرة ، وقد تكون هذه الصحف أو المجلات التي تعمل المسابقات تحمل أفكاراً سيئة تريد ترويجها ونشرها ، فيجبُ الحذرُ منها ، وعدم الاشتراك فيها .

وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وصحه وسلَّم .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو عضو عضو نائب الرئيس الرئيس

بكر أبو زيد صالح الفوزان عبدالله بن غديان عبدالعزيز آل الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

***

قرار مجمع الفقه الإسلامي حول سوق الأوراق المالية والبضائع ( البورصة ) : مجلة البحوث ج 52/367- 377 .

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، سيدنا ونبينا محمد ، وآله وصحبه ، وسلم تسليماً كثيراً ، وبعد :

فإنَّ مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد نظر موضوع سوق الأوراق المالية والبضائع (البورصة) وما يُعقد فيها من عقود بيعاً وشراء على العملات الورقية وأسهم الشركات ، وسندات القروض التجارية والحكومية[59]، والبضائع ، وما كان من هذه العقود على معجَّل ، وما كان منها على مؤجَّل , كما اطَّلع مجلس المجمع على الجوانب الإيجابية المفيدة لهذه السوق في نظر الاقتصاديين والمتعاملين فيها ، وعلى الجوانب السلبية الضارَّة فيها .

(أ) فأما الجوانب الإيجابية المفيدة فهي :

أولاً : أنها تُقيم سوقاً دائمة تُسهِّلُ تلاقي البائعين والمشترين ، وتعقد فيها العقود العاجلة والآجلة على الأسهم والسندات والبضائع .

ثانياً : أنها تُسهِّل عملية تمويل المؤسسات الصناعية والتجارية والحكومية عن طريق طرح الأسهم وسندات القروض للبيع .

ثالثاً : أنها تُسهِّل بيع الأسهم وسندات القروض للغير، والانتفاع بقيمتها، لأنَّ الشركات المصدِّرة لها لا تصفِّي قيمتها لأصحابها .

رابعاً : أنها تُسهِّل معرفة ميزان أسعار الأسهم وسندات القروض والبضائع ، وتموجاتها في ميدان التعامل عن طريق حركة العرض والطلب .

(ب) وأما الجوانب الضارة في هذه السوق فهي :

أولاً : أنَّ العقود الآجلة التي تجري في هذه السوق ليست في معظمها بيعاً حقيقياً ، ولا شراء حقيقياً ، لأنها لا يجري فيها التقابض بين طرفي العقد فيما يُشترط له التقابض في العرضين أو أحدهما شرعاً .

ثانياً : أنَّ البائع فيها غالباً يبيع ما لا يملك من عملات وأسهم أو سندات قروض أو بضائع على أمل شرائه من السوق وتسليمه في الموعد ، دون أن يقبض الثمن عند العقد ، كما هو الشرط في السلم .

ثالثاً : أنَّ المشتري فيها غالباً يبيع ما اشتراه لآخر قبل قبضه ، والآخر يبيعه أيضاً لآخر قبل قبضه ، وهكذا يتكرر البيع والشراء على الشيء ذاته قبل قبضه ، إلى أن تنتهي الصفقة إلى المشتري الأخير الذي قد يريد أن يتسلَّم المبيع من البائع الأول الذي يكون قد باع ما لا يملك ، أو أن يُحاسبه على فرق السعر في موعد التنفيذ ، وهو يوم التصفية ، بينما يقتصر دور المشترين والبائعين غير الأول والأخير على قبض فرق السعر في حالة الربح ، أو دفعه في حالة الخسارة ، في الموعد المذكور ، كما يجري بين المُقامرين تماماً .

رابعاً : ما يقوم به المتمولون من احتكار الأسهم والسندات والبضائع في السوق للتحكم في البائعين الذين باعوا ما لا يملكون على أمل الشراء قبل موعد تنفيذ العقد بسعر أقل ، والتسليم في حينه ، وإيقاعهم في الحرج .

خامساً : أنَّ خطورة السوق المالية هذه تأتي من اتخاذها وسيلة للتأثير في الأسواق بصفة عامة ، لأنَّ الأسعار فيها لا تعتمد كلياً على العرض والطلب الفعليين من قبل المحتاجين إلى البيع أو إلى الشراء، وإنما تتأثر بأشياء كثيرة ، بعضها مفتعل من المهيمنين على السوق ، أو من المحتكرين للسلع أو الأوراق المالية فيها ، كإشاعة كاذبة أو نحوها ، وهنا تكمن الخطورة المحظورة شرعاً ، لأنَّ ذلك يُؤدِّي إلى تقلبات غير طبيعية في الأسعار ، مما يُؤثر على الحياة الاقتصادية تأثيراً سيئاً .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٠٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٠٧٤