قال ابن القيم رحمه الله 5/103 من تهذيب السنن : وهذا الرِّبا تحريمه تابعٌ لمعناه وحقيقته , فلا يزول بتبدل الاسم بصورة البيع . اهـ .
وأنت لو قارنت مسألة العينة بهذه المسألة لوجدت هذه المسألة أقرب إلى التحيُّل على الرِّبا من مسألة العينة في بعض صورها , فإنَّ العينة كما قال الفقهاء : أن يبيع سلعة على شخص بثمن مؤجل ثمَّ يشتريها منه نقداً بأقل , مع أنَّ البائع قد لا ينوي حين بيعها أن يشتريها , ومع ذلك يحرم عليه , ولا يُبرِّرُ هذه المعاملة قول البائع المتحيِّل : أنا لا أُجبره على أخذ السلعة التي اشتريتُها له , وذلك لأنه من المعلوم أن المشتري لم يطلبها إلاَّ لحاجته إليها وأنه لن يرجع عن شرائه, ولم نسمع أحداً من الناس الذين يشترون هذه السلع على هذا الوجه رجع عن شرائه, لأنَّ التاجر المتحيِّل قد احتاط لنفسه وهو يعلم أنَّ المشتري لن يرجع, اللهم إلا أن يجد في السلعة عيباً أو نقصاً في المواصفات .
فإن قيل : إذا كانت هذه المعاملة من التحيُّل على الرِّبا , فهل من طريق تحصل به مصلحة هذه المعاملة بدون تحيُّل على الرِّبا ؟ .
الجواب : أنَّ الله تعالى بحكمته ورحمته لم يُغلق عن عباده أبواب المصالح , فإنه إذا حرَّم عليهم شيئاً من أجل ضرره فتح لهم أبواباً تشتمل على المصالح بدون ضرر .
والطريق للسلامة من هذه المعاملة : أن تكون السلع موجودة عند التاجر فيبيعها على المشترين بثمن مؤجل ولو بزيادة على الثمن الحال , ولا أظن التاجر الكبير يُعجزه أن يشتري السلع التي يرى إقبال الناس عليها كثيراً ليبيعها إياهم بالثمن الذي يختاره فيحصل له ما يريد من الربح مع السلامة من التحيُّل على الرِّبا , وربما يحصل له الثواب في الآخرة إذا قصدَ بذلك التيسير على العاجزين على الثمن الحال , فقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : (( إنما الأعمال بالنيات , وإنما لكل امرئ ما نوى )) ([56]) , وما ذكره السائل : من كون الشركة تُكلِّف المشتري بشراء السلعة التي يُريدها , فإن كانت تُريد أن يكون وكيلاً عنها في ذلك فهذه هي المسألة التي تكلَّمنا عنها , وإن كانت تريد أن يشتريها لنفسه فهذا قرضٌ جرَّ نفعاً , ولا إشكال في أنه رباً صريح .
***
من الحلول الشرعية في بيع السيارات : الفتوى رقم 17337 في 28/10/1414هـ .
السؤال : حضر عندي رجل وقال : أعطني مبلغ 23000 ثلاثة وعشرون ألف ريال , وبعد سنة أُعطيك سيارة داتسون غمارة واحدة موديل 94 , فهل هذا جائز , أم لا ؟ .
الجواب : يجوز أن تُقدِّم لشخص مبلغاً من المال على أن يَرد عليك مُقابله سيارة تنضبطُ بالوصف , ويكون ذلك من قبيل السَّلَم الذي هو : تعجيل الثمن وتأجيل المثمن , لأنَّ السيارة تنضبط بالوصف , ولكن يُشترطُ أن يقبض الثمن كاملاً في مجلس العقد , وأن يكون الأجلُ معلوماً , وبالله التوفيق , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو عضو عضو نائب الرئيس الرئيس
بكر أبو زيد صالح الفوزان عبدالعزيز آل الشيخ عبدالله بن غديان عبدالرزاق عفيفيي عبدالعزيز بن باز
***
شراء العملات والشيكات : سُئل سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى ( فتاوى معاصرة ص46 ) :
السؤال : ما حكم شراء العملات الأجنبية من البنوك ؟ وإذا أراد شخص أن يشتري دولاراً أو غيره بريالات , هل يُشترط التقابض ؟ وهل الشيك من البنك يُعتبر قبضاً ؟ .
الجواب : شراء العُملات من البنوك أو غيرها جائز , لكن يُشترط أن يكون التقابض قبل التفرُّق , لأن العملات يجري فيها ربا النسيئة , فإذا تقابضا قبل التفرُّق فلا بأس .
أما الشيك : فلا نرى أنه تسليم , لأنه حَوالَة , بدليل : أنه لو استلم الشيك مثلاً فضاع منه , رَجَعَ على صاحبه الذي أعطاه إياه , ولم يقل إني قبضتك , فلا شيء لك , وعلى هذا : يقع في ربا النسيئة .