تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب : لا يجوزُ التعامل بالمعاملة المذكورة , لأنَّ حقيقتها قرض بزيادة مشروطة عند الوفاء , والصورة المذكورة مجرَّد حيلة , وإلا فهي معاملة ربوية محرَّمة في الكتاب والسنة وإجماع الأمة , فيجب ترك التعامل بها طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم : ((وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)) .

وبالله التوفيق , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو عضو عضو الرئيس

بكر أبو زيد صالح الفوزان عبدالله الغديان عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ

***

وسُئل سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى ( فتاوى معاصرة ص47-52 ) .

السؤال : لقد لوحظ أنَّ بعض الشركات : يأتي إليها الشخص وهو بحاجة إلى شراء أثاث أو سيارة أو منزل أو غير ذلك - وهي غير مملوكة لدى الشركة - فتقوم الشركة بشراء هذه الحاجة ثمَّ بيعها على هذا الشخص بالتقسيط مع أخذ الفوائد عليها , أو تُكلِّفه بشرائها , ثمَّ تقوم الشركة بتسديد المبلغ حَسَب الفواتير وتأخذ على هذا الشخص فائدة , فما الحكم ؟

الجواب : من المعلوم أنَّ من استقرض مائة ألف ريال ليوفيها على أقساط مع زيادة 8 % لكلِّ قسط , وتزيد هذه النسبة كلَّما امتدَّ الأجل , أو لا تزيد , أنَّ هذا من الرِّبا , ربا النسيئة والفضل , وأنه يزداد قُبحاً إذا كان كلَّما امتدَّ الأجل ازدادت النسبة , وهذا من ربا الجاهلية الذي قال الله فيه : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)) (آل عمران:130-132) .

ومن المعلوم : أنَّ التحيُّلَ على هذه المعاملة تَحيُّلٌ على محارم الله , ومكرٌ , وخداعٌ لمن يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور , ومن المعلوم : أنَّ التحيُّلَ على محارم الله لا يجعلها حلالاً بمجرَّد صورةٍ ظاهرُها الحلال ومقصودُها الحرام .

ومن المعلوم : أنَّ التحيُّلَ على محارم الله لا يزيدُها إلا قبحاً, لأنَّ المُتحيِّلَ عليها يقعُ في محذورين :

المحذور الأول : الخداع , والمكر , والتلاعب بأحكام الله عزَّ وجل .

المحذور الثاني : مفسدة ذلك المحرَّم الذي تحيَّل إلى الوصول إليه , لأنها تحققت بذلك الحيلة .

ومن المعلوم : أنَّ التحيُّلَ على محارم الله تعالى وقوعٌ فيما ارتكبته اليهود , فيكونُ المُتحيِّلُ مُشابهاً لهم في ذلك , ولهذا جاء في الحديث : ((لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود , فتستحِلُّوا محارمَ الله بأدنى الحِيل)) [55].

ومن المعلوم للمتأمِّل المتجرِّد عن الهوى : أنَّ من قال لشخص يُريدُ سيارة : اذهب إلى المعرض وتخيَّر السيارة التي تُريد , وأنا أشتريها من المعرض ثمَّ أبيعها عليك مؤجلة بأقساط , أو قال لشخص يريد أرضاً : اذهب إلى المخطط وتخيَّر الأرض التي تريد وأنا أشتريها من المخطط ثمَّ أبيعها عليك مؤجلة بأقساط ...

أقول : من المعلوم للمتأمِّل المنصف المتجرِّد عن هوى النفس : أنَّ التعامل على هذا الوجه من التحيُّلِ على الرِّبا , وذلك لأنَّ التاجر الذي اشترى السلعة لم يقصد شراءها ولم يكن ذلك يدور في فكره , ولم يكن اشتراها من أجل الزيادة التي يحصل عليها منه في مقابلة التأجيل , ولهذا كلَّما امتدَّ الأجل كثرت الزيادة , فهو في الحقيقة كقول القائل : أُقرضك ثمن هذه الأشياء بزيادة ربوية مُقابل التأجيل , ولكنه أدخل بينهما سلعة , كما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سُئل عن رجل باع من رجل حريرة بمئة ثمَّ اشتراها بخمسين , فقال : دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينهما حريرة .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٠٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٠٦٩