الجواب : إذا كان البنكُ يشتري الأرض ويُعمِّرها لكم , ثمَّ يسترجع منكم ما دَفع ثمناً للأرض وتكاليف عَماره مع زيادة , فهذا رباً صريح , لأنه قرضٌ جرَّ نفعاً , وقد أجمعَ العلماءُ على أنَّ كلَّ قرضٍ جرَّ منفعةً فهو رباً[53] .
وبالله التوفيق , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب الرئيس الرئيس
بكر أبو زيد صالح الفوزان عبدالعزيز آل الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
***
شراء السيارات والبيوت من البنوك بالتقسيط : الفتوى رقم 21286 في 18/1/1421هـ .
السؤال : انتشر بين الناس الشراء من البنوك بالتقسيط مقابل الزيادة في سعر المبيع , علماً أنَّ البنك لا يملك السيارة أو العمارة , وليست عنده , وإنما يختارها المشتري من أحد المُلاَّك , ثمَّ يأتي إلى البنك يطلبها , والبنك يقوم بشرائها ودفع قيمتها النقدية , ويُسلِّمها للمشتري بالتقسيط بعد أن يُوقِّع العقد بينهما , ويلتزم بالشروط المطلوبة في التسديد , ويستلمها بعد ذلك .
والسؤال هو : هل يجوز هذا البيع ؟ لأننا نسمع منكم ومن العلماء ونقرأ في الحديث : أنه لا يجوز للإنسان أن يبيع شيئاً إلاَّ إذا ملكه وحازه إلى رحله [54], والبنك في الواقع لم يملك هذه السيارة أو العمارة , ولم يشتريها لنفسه , وإنما اشتراها لهذا المشتري الذي طلبها بعينها بعدما طلبها على أنها له, ويحتجُّون بأنَّ المشتري ليس مُلْزَماً بشرائها لو عدل عنه , لكونهم يعلمون أنه عازم عليها , ولولا ذلك لم يشتروها ؟ , والسؤال الثاني : يشترط البنك على المشتري أنه لو عدل عن الشراء فإنه ملزمٌ بدفع ما يلحق البنك من نقص نتيجة عدوله عن الشراء , فهل هذا الشرط صحيح , ويدَّعي البنك أنَّ لديهم فتوى شرعية بذلك , وإذا كان لديه فتوى بذلك فهل هي شرعية أم احتيال على الله سبحانه , لأنَّ الحقيقة في هذه المعاملة : هي شراء نقد بنقد وزيادة, لكن تلك السيارة أو العمارة جُعلت واسطة لاستحلال الرِّبا بأدنى الحيل, أفتونا مأجورين, فإنَّ الأمر قد شاع وعظم انتشاره ؟ .
الجواب : لا يجوزُ التعاملُ بالمعاملة المذكورة , لأنَّ حقيقتها قرضٌ بزيادة مشروطة عند الوفاء , والصورة المذكورة ما هي إلا حيلة للتوصل إلى الرِّبا المحرَّم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة , فالواجبُ ترك التعامل بها طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم .
وبالله التوفيق , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو عضو الرئيس
بكر أبو زيد صالح الفوزان عبدالله الغديان عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ
***
الفتوى رقم 20838 في 2/3/1420هـ .
السؤال : هناك بنك يشتري كل ما أطلبه من أثاث أو قطعة أرض أو سيارة بشرط : أن أكون موظف , وأن أُحوِّل راتبي في ذلك البنك ولمدة خمس سنوات , وذلك ضماناً لحقه , فمثلاً : أذهب إلى ذلك البنك وأقول له : أُريد منك شراء سيارة , فيقول لي : اذهب إلى الشركة أو المعرض الذي توجد فيها السيارة التي تريدها , وأعطني من ذلك المعرض أو تلك الشركة ورقة رسمية مُبيَّن فيها قيمة السيارة , فإذا أحضرت الورقة , أعطاني شيك باسم تلك الشركة أو المعرض به قيمة السيارة , وبرفقته ورقة مكتوباً فيها : ادفعوا لحامل هذا الشيك سيارته, فإذا كان ثمن السيارة مائة ألف ريال , فإنه يُضيف عليها 7 % للسنة الواحدة مُقابل البيع الأجل , ولمدة خمس سنوات , فيصبح ثمن السيارة عليَّ في الأوراق الرسمية لدى البنك مائة وخمس وثلاثون ألف ريال .
وهناك مثال آخر : إذا أردتُ شراء قطعة أرض فإنه يطلب مني إحضار ورقة من مكتب العقار أُبيِّن فيها قيمة الأرض , ثمَّ يدفع إليَّ الشيك ويُضيف 7 % فائدة مقابل الأجل ولمدة خمس سنوات , فإذا كان ثمن الأرض مائة ألف ريال يُصبح عليَّ لذلك البنك 135 ألف ريال , هل هذا البيع نوعٌ من أنواع بيع السَّلَم , لأنه ضمن حقَّه مقدَّماً , ولمدة خمس سنوات , حيث أني موظف , وأخذ عليَّ أوراق وتعهدات بموجبها تحول راتبي تلقائياً لذلك البنك , فيأخذ كل شهر قسطه , ويترك لي الباقي , وهل هذا البيع جائز شرعاً أم لا ؟ .