ولم يُرشد هؤلاء المُعدَمين إلى الاستقراض, مع أنَّ الحاجة إلى النكاح أشدّ من الحاجة إلى كثرة المال ، وكذلك النبيُّ صلى الله عليه وسلَّم لم يُرشد مَنْ لَمْ يستطع الباءة إلى ذلك ، ولم يُرشد من لم يجد خاتماً من حديد يجعله مهراً [52]إلى ذلك، فإذا كان هذا دلَّ على أن الشارع لا يُحبُّ أن يشغل المرء ذمته بالدِّيون، فليحذر العاقل الحريص على دينه وسُمعتِهِ من التورُّط في الدِّيون .. ) إلخ .
***
العمل في البنوك الحالية : الفتوى رقم 1338 ج15/38-39 .
السؤال : ما حكم العمل في البنوك الحالية ؟ .
الجواب : أكثرُ المعاملات في البنوك المصرفية الحالية يشتمل على الرِّبا , وهو حرامٌ بالكتاب والسنة وإجماع الأمة , وقد حَكَمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلَّم : بأنَّ من أعان آكل الرِّبا , وموكله , بكتابة له , أو شهادة عليه , وما أشبه ذلك , كان شريكاً لآكله وموكله في اللعنة والطرد من رحمة الله , ففي صحيح مسلم وغيره : من حديث جابر رضي الله عنه : ((لَعَنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلَّم آكِلَ الرِّبا , ومُوكِلَهُ , وكاتِبَهُ , وشاهِدَيهِ , وقالَ : هُمْ سَوَاءٌ)) .
والذين يعملون في البنوك المصرفية أعوانٌ لأرباب البنوك في إدارة أعمالها : كتابة , أو تقييداً, أو شهادة , أو نقلاً للأوراق , أو تسليماً للنقود , أو تسلَّماً لها.. إلى غير ذلك مما فيه إعانة للمُرابي , وبهذا يُعرف أنَّ عَمَل الإنسان بالمصارف الحالية حرامٌ , فعلى المسلم أن يتجنَّب ذلك , وأن يبتغي الكسبَ من الطرق التي أحلَّها الله , وهي كثيرة , وليتق الله ربَّه , ولا يُعرِّض نفسه للعنة الله ورسوله , وبالله التوفيق , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب الرئيس الرئيس
عبدالله بن منيع عبدالله بن غديان عبدالرزاق عفيفي عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
***
الأقسام الإسلامية في البنوك الرِّبوية : الفتوى رقم 5317 ج15/55-56 .
السؤال : هل هناك أقسام معيَّنة في البنك حلال كما يتردَّدُ الآن ؟ وكيف ذلك إذا كان صحيحاً ؟ .
الجواب : ليس في أقسام البنك الرِّبوي شيءٌ مُستثنى فيما يظهرُ لنا من الشرع المُطهَّر , لأنَّ التعاونَ على الإثم والعدوان حاصلٌ من جميع موظفي البنك .
وبالله التوفيق , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو نائب الرئيس الرئيس
عبدالله بن قعود عبدالرزاق عفيفي عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
***
وسُئل سماحة الشيخ عبد الرزاق عفيفي - رحمه الله تعالى - نائب رئيس اللجنة الدائمة للإفتاء ( فتاوى ورسائل سماحته ص475 ) .
السؤال : سُئل الشيخ : بعض البنوك يُعلن عن نفسه أنه بنك إسلامي ولا يتعامل بالربا ؟ فهل يكفي هذا للإيداع فيه , أم لا بُدَّ من البحث والتأكُّد من صحة ذلك ؟ .
الجواب : فقال الشيخ - رحمه الله - : ( لا بُدَّ من التأكُّد والبحث عن كون البنك لا يتعامل بالرِّبا ) .
- - -
الإيداع في البنوك بدون فوائد : الفتوى رقم 1080 ج13/345 .
السؤال : هل إيداع النقود في البنك بفائدة أو بدون فائدة حرام ؟ والاقتراض من البنك بفائدة لحاجة الاستهلاك حرام , أو التجارة حرام ؟ .
الجواب : إيداعُ نقود في البنوك ونحوها تحت الطلب أو لأَجَلٍ مَثلاً بفائدة , مُقابل النقود التي أودعها حرامٌ , وإيداعها بدون فائدة في بنوكٍ تتعامل بالرِّبا فيما لديها من أموال محرَّم , لِمَا في ذلك من إعانتها على التعامل بالرِّبا , والتمكين لها من التوسُّع في ذلك , اللهم إلاَّ إذا كان مضطراً لإيداعها خشية ضياعها أو سرقتها , ولم يجد وسيلة لحفظها إلاَّ الإيداع في البنوك الرِّبوية , فربَّما كان له في إيداعها فيها رخصة من أجل الضرورة .