لو سمعنا بهذا خارج بلادنا لكان منا الاستنكار والاستياء ، ولكن ما الذي يكون منا إذا كان هذا الأمر في عقر دورنا ، ومن أبناء لا نزال نعتقد فيهم بقية باقية من الفطرة السليمة ، والتمسك بتحكيم الشريعة ، إن الله سبحانه وتعالى يقول في محكم كتابه الكريم : (( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)) (النساء:59).
ويقول أيضاً : ((فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً)) (النساء:65).
ويقول تعالى : (( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)) (المائدة:44) .
(( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)) (المائدة:45).
(( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)) (المائدة:47) .
ويقول تعالى : (( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)) (المائدة:50).
ويقول تعالى : (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً)) (النساء:60) .
قيل : نزلت في رجلين اختصما فقال أحدهما : نترافع إلى النبي صلى الله عليه وسلم , وقال الآخر : نترافع إلى كعب بن الأشرف , ثم ترافعا إلى عمر ، فذكر القصة ، فقال للذي لم يرض برسول الله صلى الله عليه وسلَّم : أكذلك ؟ قال : نعم , فضربه بالسيف فقتله[44].
ولا يخفى .. أنَّ التحاكم إلى غير كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلَّم جريمةٌ كبرى، وَصَفَ الله أصحابها بالكفر والظلم والفسوق ، ولا شكَّ أنَّ ما نصَّت عليه المادة المذكورة هو عينُ التحاكم إلى الطاغوت .. ) انتهى .
***
شركة اتحاد الاتصالات : سُئل شيخنا عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي وفقه الله تعالى ( صدرت هذه الفتوى من مكتب فضيلته برقم 210/26/ف في 11/5/1426هـ ) .
طَرَحَتْ شركة اتحاد الاتصالات مؤخراً خدمة الاشتراك في الهاتف النقال , علماً بأنَّ الشركة ستقدِّم - بحسب ما أعلنته - ما يلي :
أولاً : استقبال القنوات الفضائية عبر جهاز النقال والتي لا يخفى على فضيلتكم ما تحمله هذه القنوات الفضائية من شرور وأضرار على الأفراد والمجتمعات لا سيما الشباب والفتيات الذين تستهويهم هذه الخدمة ؟ .
ثانياً : مشاهدة المتصل للطرف الآخر والعكس , وما تحمله هذه الخدمة من فتح باب من أبواب الشرِّ لا يعلم ضرره وآثاره إلا الله تعالى .
ثالثاً : قيام الشركة بتوظيف النساء , وفتح باب لغيرها من الشركات أن تحذو حذوها , وما قد يحمله ذلك من وجود اختلاط الرجال بالنساء ؟ .
فهل يجوز الاشتراك في هذه الشركة ؟ .. واستعمال خدمة الجوال الذي تطرحه ؟ .
الجواب : فإذا كان حال شركة اتحاد الاتصالات كما ذكر السائل : تستقبل القنوات الفضائية عبر جهاز النقال بما تحمله هذه القنوات الفضائية من شرور وفتن وعريٍّ للرجال والنساء , وكذلك مشاهدة المتصل للطرف الآخر والعكس , فلا شكَّ أنَّ في هذا من الأضرار العظيمة ما لا يعلمه إلا الله من القضاء على الحشمة والأخلاق والستر والعفاف, وكذلك قيام الشركة بتوظيف النساء للرَّدِّ على المتصلين , وما قد يتسبب من ذلك من اختلاط الرجال بالنساء مما يكون سبباً لوقوع الفواحش والمنكرات لهذه الأمور المذكورة .