تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وملاحظتنا على المادة من حيث الاشتراط في القرض : إذ أنَّ الغرض من القرض : الإرفاق والقربة ، والاشتراط على المقترض أن يدفع رسم خدمة بالنسبة للقرض التي يستلفه من الجمعية يُخرجه عن أصله المشروع إلى أنواع الرِّبا ، إذ قد أجمع العلماء على تحريم كل شرط في القرض جرَّ نفعاً ، قال ابن المنذر رحمه الله : (أجمعوا على أنَّ المسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك , أنَّ أخذ الزيادة على ذلك رباً ) أ.هـ[40].

وسواء كانت الزيادة في القدر أو الصفة ... وعن أبي بردة ابن أبي موسى قال : قدمتُ المدينةَ فلقيتُ عبدَ الله بنَ سلامٍ ، فقالَ لي : (إنكَ بأرضٍ فيها الرِّبا فاشٍ ، فإذا كانَ لَكَ على رجلٍ حَقٌّ فأَهدَى إليك حِمْلَ تِبْنٍ , أو حِمْلَ شَعيرٍ , أو حِملَ قَتٍّ فلا تأخذه فإنه رباً) رواه البخاري في صحيحه [41].

ثانياً : جاء في المادة الثالثة من الأحكام المالية الفقرة (ب) التي هذا نصها : تدفع الجمعية عمولة على التوفيرات ، لا تزيد نسبتها على 3% سنوياً ، وذلك في حالة الوديعة , لأجل هذه المادة باطلة من أساسها ، وهي تشتمل على الرِّبا الصريح المحرَّم شرعاً في كتاب الله تعالى ، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلَّم , قال الله تعالى : (( وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا )) .

وقال تعالى : (( يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ)) .. وقال صلى الله عليه وسلَّم فيما رواه عبد الله بن حنظلة رضي الله عنه : (( درهمُ رباً يأكله الرجلُ وهو يعلمُ أشدّ من ستة وثلاثين زنية )) رواه أحمد ، ورجاله رجال الصحيح[42].

ولا شك أنَّ ما تعنيه هذه المادة هو عينُ الرِّبا بقسميه : ربا الفضل , و ربا النسيئة , بيان ذلك : أن العضو في الجمعية يُسلم مبلغاً من المال كألف ريال (1000) مثلاً ، فإذا طلبه بعد عام سلَّمته له بزيادة قدرها ثلاثون ريال, فربا الفضل في هذا : أنه سلَّمها ألفاً وسلَّمته ألفاً وثلاثين ريال (1030).

وربا النسيئة : أنه سلَّمها ألفاً في الحال ، وسلَّمته إياه بزيادة بعد عام, يتضح بطلان هذا وأنه هو الرِّبا الصريح بقسميه من الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها : ما رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلَّم قال : ((الذَّهَبُ بالذَّهبِ, والفضةُ بالفضةِ, والبُرُّ بالبُرِّ , والشعيرُ بالشعيرِ , والتَّمرُ بالتَّمرِ , والمِلْحُ بالملح , مِثْلاً بِمِثْلٍ , سواءً بسوَاءٍ , يَداً بيدٍ , فإذا اختلفت هذه الأصنافُ فبيعوا كيفَ شئتم , إذا كانَ يداً بيدٍ )) رواه أحمد ومسلم [43]ونعتقدُ أنَّ وضوح ما ذكرنا يُعفينا من الاسترسال في استقصاء الأحاديث وأقوال العلماء .

ثالثاً : جاء في المادة الثانية من القسم (هـ) ما نصُّه : تُحال جميع الخلافات التي تتعلق بأعمال الجمعية تفسير هذه اللائحة والقائمة بين الأعضاء الذين يدَّعون بالنيابة عنهم , أو بين الأعضاء الحاليين والأعضاء السابقين الذين يدَّعون بالنيابة عنهم من جهة واحدة , والجمعية ومجلس الإدارة من جهة أخرى : إلى وزارة العمل والشئون الاجتماعية , التي تفصلُ في الخلافات أو تُحيله إلى مُحَكِّمٍ واحد أو أكثر للفصل فيه ، ويكون القرار الذي تُصدره وزارة العمل والشئون الاجتماعية أو المحكِّم والمحكمون المقترن بوزارة العمل قطعياً غير قابل للاستئناف .

إننا قبل أن نستنكرَ هذا ، ونبين أنه صريحُ الإعراض عن حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلَّم ، نتساءلُ : مَن أولئك الحكَّام الذي سيفصلون فيما يَحدث من مشاكل في هذه الشركة من أمثالها ؟ ومع هذا تكون أحكامهم قطعية غير قابلة للاستئناف ، ولا للتمييز ؟ إنهم قانونيون ، قد يكونوا عرفوا بعض أشياء ، ولكن ليس منها قطعاً أحكام الله ورسوله صلى الله عليه وسلَّم , فإنا لله وإنا إليه راجعون ((رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا )) (آل عمران:8) .

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٠٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٠٥٩