وإني أُوجِّه نصيحتي إلى المسئولين في الصحف المحلِّية خاصة ، وفي صحف البلاد الإسلامية عامة : أن يُطهِّروا صحافتهم من نشر كلِّ ما يُخالف شرع الله المطهَّر ، في أيِّ مجال من مجالات الحياة ، كما أُوصي الجهات المسئولة بالتأكيد على رؤساء الصحف بأن لا ينشروا شيئاً فيه مخالفة لدين الله وشرعه ، ولا شكَّ أنَّ هذا أمرٌ واجبٌ عليهم ، وسيُسألون عنه أمام الله إذا قصَّروا فيه .
كما أُوصي إخواني المسلمين عامة أن يتقوا الله تبارك وتعالى ، ويتمسَّكوا بكتاب ربهم وسنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن يكتفوا بما أحله الله، ويحذروا ما حرَّمه الله، ولا يغترُّوا بما قد يُكتب أو يُنشر من فتاوى أو مقالات تُجيز المساهمة في البنوك الرِّبوية أو الإيداع فيها بفوائد، أو تُقلِّلُ من سوء عاقبة ذلك، لأنَّ هذه الفتاوى والمقالات لم تُبْنَ على أدلة شرعية لا من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هي آراء الرِّجال وتأوُّلاتهم، نسأل الله لنا ولهم الهداية والعافية من مُضلَّلات الفتن .
والله المسئول أن يُوفِّقَ المسلمين عامة ، وولاة أمورهم خاصة للعمل بكتاب ربهم وسنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ، وتحكيم شرع الله في جميع شئونهم الخاصة والعامة ، وأن يأخذ بنواصيهم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم ، وأن يُجنِّب الجميع طريق المغضوب عليهم والضالين ، إنه وليُّ ذلك والقادرُ عليه , وصلى الله وسلَّم على خير خلقه نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء ، وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
عبد العزيز بن عبدالله بن باز
البنك الأهلي : الفتوى رقم 7655 ج15/57-58 من مجموع فتاوى اللجنة .
السؤال: إنني أعملُ في البنك الأهلي, وكما يَعرفُ الجميع أنَّ البنك يتعامل ببعض الفوائد , وقد اضطررتُ إلى العمل فيه بعد أن بحثت مدة ثمانية أشهر عن عمل فلم أجد إلا فيه, وبعيد عن وظائف القروض التي يتعامل بها بالرِّبا , وقد سمعتُ من بعض الناس العامة : بأنَّ راتبه حرام , والعمل فيه حرام , وأيضاً سمعتُ من أحد العلماء يقول : إنَّ الراتب حلال , حيث الموظف يعمل بيده, ويكسبُ كما يكسبُ أي شخص آخر , وهو من العلماء الذين يظهرون على التلفزيون, وأنَّ الرِّبا على صاحب البنك والإثم , وما الموظف إلا عامل مثل غيره, أرجو إفتائي ؟ .
الجواب : العمل في البنوك الرِّبوية حرامٌ , لِمَا فيه من التعاون على الرِّبا , وقد قال الله تعالى : (( وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ - )) سواء كان التعاون بكتابة الصك, أو الشهادة فيه, أو التقييد في الحساب بالسجلات , أو نقل ما كُتب من مكتب إلى آخر, أو تهيئة الجوِّ, وتسهيل الوسائل للقيام بالأعمال الرِّبوية , ونحو ذلك .
وبالله التوفيق , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب الرئيس الرئيس
عبدالله بن قعود عبدالله بن غديان عبدالرزاق عفيفي عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
***
وسُئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله تعالى ( س236 مجموع فتاوى سماحته ج19/386 ) .
السؤال : أُفيدكَ أنه لي ولد اسمه ع ع م وأنه مديون نحو مائة ألف ريال في زواج , وفي سيارة يركبها , وأنه دخل في البنك الأهلي بعمل مراسل براتب نحو ألف وخمسمائة ريال , ويقول بعض الناس : إن راتبه حرام , وناس يقولون : حلال , والله يعلم أنه دخل في هذا البنك لضرورة الدَّين , ومصاريف أهله , لذا نرجو الإفادة حالاً عاجلاً ؟ وهذا والله يحفظكم .
الجواب : لا يجوزُ العملُ في البنوك الرِّبوية , كالبنك الأهلي المذكور , والواجبُ على ابنك المذكور أن يَدعَ العملَ المذكور , ويلتمس العمل في جهات أخرى سليمة , يسَّرَ الله أمره , وأصلَحَ حالَه وحالَ كلِّ مسلم .