تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم يا عبدَ الله - وفقنا الله وإياك لما فيه رضاه - أن الرِّبا كبيرة من كبائر الذنوب التي جاء تحريمها مغلَّظاً في كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم، بجميع أشكاله، وأنواعه ، ومسمَّياته، قال تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)) (آل عمران:130) .

وقال تعالى : (( وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ)) (الروم:39) .

وقال تعالى : (( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)) (البقرة:275) .

وقال تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ)) فما أعظمَ جريمةَ من حاربَ الله ورسوله ، نسأل الله العافية من ذلك .

وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ((اجتنبوا السبعَ الموبقاتِ، قالوا : وما هنَّ يا رسولَ الله، قال : الشركُ بالله ، والسِّحرُ، وقتلُ النفسِ التي حرَّمَ الله إلاَّ بالحقِّ ، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مَالِ اليتيمِ، والتولِّي يومَ الزَّحفِ ، وقذفُ المحصناتِ الغافلاتِ المؤمناتِ )) متفق على صحته[34].

وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : (( لَعَنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم آكِلَ الرِّبا ، ومُوكِلَهُ ، وكاتِبَهُ ، وشاهِدَيهِ ، وقالَ : هُمْ سَوَاءٌ)) .

فهذه بعضُ الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم التي تُبيِّنُ تحريم الرِّبا وخطره على الفرد والأمة ، وأنَّ مَن تعامل به وتعاطاه فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب ، وقد أصبح مُحارباً لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، فنصيحتي لكلِّ مسلم يُريد الله والدار الآخرة : أن يتقي الله سبحانه وتعالى في نفسه وماله، وأن يكتفي بما أباحه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن يَكفَّ عمَّا حرَّمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ففيما أباح الله كفاية وغنى عما حرَّم، وعلى المسلم الناصح لنفسه الذي يُريد لها الخير والنجاة من عذاب الله، والفوز برضاه ورحمته ، أن يبتعد عن الاشتراك في البنوك الرِّبوية، أو الإيداع فيها بفوائد أو الاقتراض منها بفوائد، لأنَّ المساهمة فيها أو الإيداع فيها بفوائد، أو الاقتراض منها بفوائد كلُّ ذلك من المعاملات الرِّبوية، ومن التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه بقوله سبحانه : ((وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) (المائدة:2) .

فاتقِ الله يا عبدَ الله ، وانجُ بنفسك ، ولا تغترَّ بكثرة البنوك الرِّبوية ، ولا بكثرة انتشار معاملاتها في كلِّ مكان، ولا بكثرة الْمُتعاملين معها ، فإنَّ ذلك ليس دليلاً على إباحتها، وإنما هو دليلٌ على كثرة الإعراض عن أمر الله ومُخالفة شرعه ، والله سبحانه وتعالى يقول : ((وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ)) (الأنعام:116) .

ومع الأسف الشديد أن كثيراً من الناس لَمَّا أنعمَ الله عليهم ، ووسَّعَ عليهم من فضله ، وأغناهم بكثرة المال ، أصبحوا لا يهتمون بالعمل بأحكام الإسلام ، والاستغناء بما أباح الله لهم عما حرَّم عليهم, إنما يهتمون بما يُدرُّ عليهم المال من أيِّ طريق كان ، حلالاً كان أم حراماً ، وما ذلك إلا لضعف إيمانهم ، وقلَّة خوفهم من ربهم عز وجل ، وغلبة حبِّ الدنيا على قلوبهم ، نسأل الله لنا ولهم السلامة والعافية من كلِّ ما يُخالف شرعه المطهَّر ، وهذا الواقعُ المؤلم لحال كثير من المسلمين، مؤذنٌ بحلول غَضَب الله ونقمته ، وقد قال سبحانه مُحذِّراً ومنذراً من شؤم المعاصي والذنوب : ((وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً)) (الأنفال:25).

المفصل في أحكام الربا 1 - 8 · الصفحة ١٠٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفصل في أحكام الربا 1 - 8ص ١٠٥١