تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبيه قال قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا أحملكم قلنا نحن نجد في الطريق هوامي الإبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ضالة المؤمن حرق النار

قال أبو جعفر ولا فرق بينهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل في حديث زيد بن خالد عن ضآلة الغنم مستخبرا عنها في الالتقاط فأجابه بما أجاب به فيها ثم قال فضالة الإبل فأجابه بما أجابه وعنى به أنها مستغنية عنك لا تحتاج إلى حفظك لها حتى يأتيها صاحبها

وأما قوله ضالة المسلم حرق النار فلأنهم أرادوها للركوب والانتفاع لا للحفظ على صاحبها فنهى عن ذلك فيها

قال وأما قول أبي عبيد من أن الضال ما ضل بنفسه فغلط لأنه قد روى في حديث الإفك عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله في المسلمين إن أمكم ضلت قلادتها فأطلق ذلك على القلادة

2043 - في اللقطة هل يستحق بالعلامة

قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي مدعي اللقطة لا يستحق بالعلامة حتى يقيم البينة ولا يجبر الملتقط على دفعها إليه بالعلامة ويسعه أن يدفعها وإن لم يجبر عليه في القضاء

وقال ابن القاسم في قياس قول مالك يستحقها بالعلامة ويجبر على

‏

دفعها إليه فإن جاء مستحق فاستحقه ببينته لم يضمن للملتقط شيئا

قال مالك وكذلك اللصوص إذا وجد أمتعة فجاء قوم فادعوها وليست لهم بينة إن للسلطان أن يتلوم في ذلك فإن جاء غيرهم وإلا دفعها إليهم وكذلك الآبق

وقال الحسن بن حي يدفعها إليه بعلامة

قال أبو جعفر في أمر النبي صلى الله عليه وسلم بمعرفة العفاص والوكاء يحتمل أن يريد به لئلا يختلط بماله ولتعلم أنها لقطة وقد يكون ليستدل به على صدق المدعي فيسعه دفعه إليه وإن لم يلزم في الحكم

2044 - في ضمان اللقطة

قال أبو حنيفة وزفر إن أشهد حين أخذها أنه يأخذها ليردها لم يضمنها إن هلكت في يده وإن لم يشهد ضمنها

وقال أبو يوسف ومحمد ومالك وابن شبرمة والشافعي لا يضمنها

قال أبو جعفر روى يزيد بن الشخير عن مطرف بن الشخير عن عياض بن حمار المجاشعي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من التقط لقطة فليشهد عليها ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب فإن جاء صاحبها فهو أحق بها وإلا فمال الله يؤتيه من يشاء

‏

فيحتمل أن يكون مراده في الشهادة ظهور الأمانة من الملتقط وارتفاع الظنة عنه كما روى عن الحسن في قوله تعالى ﴿فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾ أنه أريد به ظهور أمانة الولاة على الأيتام

ولما لم يضمنها إذا أشهد وجب مثله إذا لم يشهد ألا ترى أن ما كان مضمونا من الغصوب ونحوها لا يبرئه الإشهاد من ضمانه وكما أنه لو كتم بعد الإشهاد من غير جحود لم يضمن كذلك إذا ترك الإشهاد لم يضمنه

2045 - في اللقطة من الإبل

قال أبو حنيفة وأصحابه يجوز أن يأخذ بعيرا ضالا ليرده إلى صاحبه فإن أنفق عليه بغير أمر قاض فهو متطوع وإن أنفق عليه بأمر قاض ثم هلك البعير بالنفقة صاحبه عند أبي يوسف

وقال زفر لا يرجع

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد إذا وجد لقطة فأخذه ليرده إلى صاحبه ثم رده إلى موضعه الذي وجده فيه فلا ضمان عليه وإن أخذه وهو لا يريد رده ثم بداله فرده إلى موضعه ثم سرق من ذلك الموضع فالأول ضامن وقال زفر لا ضمان عليه

وقال مالك في ضالة الغنم ما قرب من القرى فلا يأكلها ويضمنها إلى أقرب القرى إليها يعرفها فيها وما كان في الفلوات والمهامه فإنه يأكلها ولا يعرفها فإن جاء صاحبها فليس له عليه من ثمنها شيء لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال

‏

هي لك أو لأخيك أو للذئب قال والبقر بمنزلة الغنم إذا خيف عليها وإذا لم يخف عليها السباع فبمنزلة الإبل

وقال في الإبل إذا وجدها في فلاة فلا يعرض لها فإن أخذها فعرفها فلم يجد صاحبها خلاها في الموضع الذي وجدها فيه والخيل والبغال والحمير لا تؤكل فليعرفها ثم يتصدق بها

وقال مالك لا تباع ضوال الإبل ولكن ترد إلى مواضعها التي أصيبت فيها وكذلك فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه

وروى عن عثمان أنها تباع ويحبس الإمام أثمانها لأربابها

وقال الأوزاعي في الشاة إن أكلها وأخذها ضمنها لصاحبها

وقال الشافعي يأخذ الشاة ويعرفها فإن لم يجد صاحبها أكلها ثم ضمنها إن جاء صاحبها وقال لا تعرض للإبل والبقر فإن أخذ الإبل والبقر ثم أرسلها ضمن

قال أبو جعفر لما أجاب النبي صلى الله عليه وسلم في الغنم حين سئل عنها فقال هي لك أو لأخيك أو للذئب للتخوف عليها كانت الإبل بمنزلتها إذا خيف عليها وكذلك سائر الأشياء

وقوله في الإبل معها سقاؤها وحذاؤها إخبار عن حال في المواضع المأمون عليها فيها التلف وأباح تركها وندبه إلى أخذه الغنم يحفظها على صاحبها لخوف التلف عليها

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٤ · ص ٣٤٦