تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قول مالك إن له أن يأكل الشاة ولا يضمنها

واحتجاجه في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم هي لك أو لأخيك أو للذئب فلا معنى له لأن قوله عليه الصلاة والسلام هي لك ليس هو علي معنى التمليك

لقوله أو للذئب ولم يرد به التمليك لأن الذئب يأكلها على ملك صاحبها كذلك الواجد إن أكلها أكلها على ملك صاحبها فيضمنها وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سليمان بن بلال عن ربيعة ويحيى بن سعيد فاستنفع بها ولتكن وديعة عندك دلالة على وجوب ضمانها إذا أتلفها وأخذها

وأما رد اللقطة بعد أخذها إلى الموضع الذي وجدها فيه فقد روى يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن ثابت بن الضحاك وجد بعيرا فقال له عمر عرفه فعرفه ثلاث مرات ثم جاء إلى عمر فقال قد شغلني عن ضيعتي فقال له عمر انزع خطامه ثم أرسله حيث وجدته

قال أبو جعفر فهذا في البعير إذ هو غير مخوف عليه التلف فجعل له عمر رده إلى موضعه كما كان مخيرا بدءا بين أخذه وتركه والقياس فيما يخاف عليه أن لا يرده إلى موضعه فيضيعه

2046 - في الأفضل من أخذ اللقطة أو تركها

قال أبو حنيفة وأصحابه الأفضل في البعير الضال وغيره أخذه ورده إلى صاحبه وكذلك العبد الآبق وإن تركه فهو في سعة منه

‏

وقال مالك فيمن وجد آبقا إن كان لجار أو لأخ رأيت له أن يأخذه وإن كان لمن لا يعرف فلا يأخذه وهو في سعة من ترك ما لجاره أو لأخيه

وقال الليث في اللقطة إن كانت في شيء له بال فالأحب إلي أن يأخذه ويعرفه وإن كان شيئا يسيرا فإن شاء تركه وقال في ضآلة الإبل في القرى من وجدها يعرفها وإن وجدها في الصحاري فلا يقربها ولآ يأخذها وأما ضالة الغنم فلا أحب أن يقربها إلا أن يحوزها لصاحبها

وقال المزني عن الشافعي لا أحب لأحد ترك لقطة وجدها إذا كان أمينا عليها فيعرفها وسواء قليل اللقطة وكثيرها

قال أبو جعفر في حديث زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ضالة الغنم هي لك أو لأخيك أو للذئب يدل على إباحته لأخذها وأن الأفضل حوطها على صاحبها

فإن قيل روى أبو حيان عن الضحاك بن المنذر عن المنذر قال كنت بالبوازيج فراحت البقر فرأى فيها جرير بقرة أنكرها فقال للراعي ما هذه البقرة فقال هذه بقرة لحقت البقر لا أدري لمن هي فأمر بها جرير فطردت حتى توارت ثم قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يأوي الضالة إلا ضال

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٤ · الصفحة ٣٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٤ · ص ٣٤٨