تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبي موسى أن رجلين اختصما في بعير فبعث كل واحد منهما شاهدين فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بالبعير بينهما

وروى سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بإسناده وقال فيه لم يكن لواحد منهما بينة

وقد روى حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن تميم بن طرفة أن رجلين ادعيا بعيرا فأقام كل واحد منهما شاهدين فقضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين قال فأخبرت بذلك أبا بردة فكتب به إلى الحجاج فكتب أن أقضى به

فدل على أنه أخذه عن تميم لا عن أبيه عن أبي موسى لأنه لو كان عنده عن أبيه عن أبي موسى لما احتاج إلى أخذه عن سماك بن حرب عن تميم بن طرفة

1928 - في بينة الخارج والذي في يده

قال أصحابنا إذا أقام الرجل والذي في يديه البينة فالبينة بينة الخارج إلا في النتاج وما في معناه

وقال مالك وعبيد الله بن الحسن والشافعي بينة الذي في يده أولى

قال أبو جعفر لما قال عليه الصلاة والسلام البينة على المدعي

‏

أوجب بذلك أنه يستحق بها ولما كان المدعي هو المسؤول البينة على المدعى عليه دل على أن بينته هي المقبولة دون المدعى عليه ألا ترى أنه لو لم يكن للمدعي بينة فقال المدعى عليه أنا أقيم البينة أنه لي لأسقط اليمين عن نفسي لم يلتفت إليه واستحلف والفرق بينه وبين النتاج أن النتاج لا يكون إلا مرة واحدة فثبتت بينة المدعي عليه في كذب بينة المدعي

1929 - إذا دعى كل واحد من الذي في يده والخارج الشراء من صاحبه

قال أبو حنيفة وأبو يوسف تتهاتر البينتان ويترك في يد من هو في يده

وقال محمد وزفر ومالك والشافعي يقضى به للذي في يديه

1930 - في بينة الملك هل يحتاجون أن يقولوا لا نعلمه خرج من ملكه

قال أصحابنا إذا شهدا بالملك لم يحتاجا أن يقولا لا نعلمه خرج من ملكه ولا يستحلف المدعي أيضا على ذلك

وروى بشر عن أبي يوسف أن القاضي يستحلف المشتري في العيب ما باعه ولا عرضه على بيع ولا رضي ذلك العيب منذ رآه وإن لم يسأله البائع استحسانا

وقال مالك على المدعي إن أتى بينة تشهد أنه له لا يعلمون أنه باع ولا وهب ويحلف المدعي ما باع ولا وهب ولا أخرجه عن يده بوجه

‏

من الوجوه وإن شهدت البينة بالملك ول يقولوا لا نعلمه باع ولا وهب استحلفه المدعي بالله ما باع ولا وهب على ما وصفنا

وقال الشافعي ولا أعطي المشهود لها بالزوجية من ميراث الزوج إلا بأن يشهدوا بأن زوجها قد مات وهي له زوجة لا يعملونه فارقها وهذا يدل من قوله على أن شهود الملك يشهدون له أنهم لا يعلمون أنه باع ولا وهب

قال أبو جعفر لما جاز للشهود أن يشهدوا بملك علموه مع جواز زواله ولم يكلفوا علم الغيب وجب على الحاكم قبول شهادتهم بالملك وإن لم يشهدوا أنهم لا يعلمونه باع ولا وهب

1931 - في اختلاف الشفيع والمشتري في الثمن

قال أبو حنيفة ومحمد وزفر إذا اختلف الشفيع والمشتري في الثمن فالقول قول المشتري فيه وإن أقاما بينة فالبينة بينة الشفيع

وقال أبو يوسف البينة بينة المشتري وهو قول الشافعي

وقال مالك القول قول المشتري إلا أن يأتي بما لا يشبه فلا يصدق إلا أن يكون مثل هؤلاء الملوك يزيد في الثمن لرغبته في دار لصيقة وإن أقاما بينة سقطتا وصار كم لا بينة لهما فيكون القول قول المشتري

1932 - في دعوى الأجل في الثمن

قال أصحابنا إذا ادعى المشتري أجلا في الثمن وأنكره البائع فالقول

‏

قول البائع وكذلك إذا قال لك علي ألف إلى شهر وقال الآخر حال فالقول قول المقر له

ولو قال ضمنت لك ألفا إلى شهر فالقول قول المقر وهو قول زفر

وروى ابن سماعة والحسن عن أبي يوسف أنه لا يصدق على الأجل في الكفالة أيضا

وقال مالك إذا ادعى المشتري أجلا قريبا لا يتهم في مثله فالقول قوله وإلا فالقول قول البائع أنه حال إلا أن يكون المعروف في تلك السلعة ما قال المشتري وفي القرض القول قول المقرض

1933 - في دعوى الغلام أنه عبده

قال أصحابنا في صبي لا يعبر عن نفسه في يدي رجل ادعى الرجل أنه عبده فشب الغلام وقال أنا حر فالقول قول الذي في يده وإن كان يعبر عن نفسه فقال أنا حر فالقول قول الصبي

وعلى قول مالك القول قول الرجل في الوجهين ولا يقبل قول الصبي إذا علم أنه في يديه يخدمه وإذا كان متعلقا به لا يعلم أنه يخدمه فالقول قول الصبي

وقال الشافعي إذا كان لا يتكلم فالقول قول الرجل بمنزلة الدابة

1934 - في دعوة اللقيط

قال أصحابنا إذا ادعى لقيط نفسه أو لقيط غيره فهو مصدق

‏

وقال مالك في اللقيط يدعيه رجل أنه لا يقبل منه إلا ببينة إلا أن يكون قد عرف أنه لا يعيش له ولد ويزعم أنه فعله ولذلك فيقبل قوله والذي التقطه وغيره سواء وكذلك المرأة وإن بلغ اللقيط فاقر بالرق لرجل لم يصدق لأنه حر

وقال الشافعي إذا ادعاه الذي وجده صدق وإن ادعاه آخر أرى القافة

1935 - في البينة على النسب

قال أصحابنا إذا ادعى أنه أبوه أو هذه أمه قبلت ببينة وإن لم يدع حقا وإن ادعى أنه أخوه أو جده لم تقبل إلا أن يدعي حقا

وقال مالك تقبل بينته إذا ادعى أنه ابنه أو أبوه أو أخوه أو أمه

وقال الشافعي إذا قالت ولدت هذا الولد من أخيك المتوفى قبلت بينتها ولم يذكر دعوى حق

1936 - في المرأة تدعي ولدا

قال أصحابنا لا تقبل دعواها إلا أن تشهد امرأة على الولادة

وقال مالك والثوري لا يقبل قولها إلا ببينة

وقال الشافعي مثل ذلك

‏

قال أبو جعفر وقال بعض البصريين تقبل دعوة المرأة بغير بينة كدعوة الرجل

1937 - في اختلاف الابنين في دين الأب الميت

قال أصحابنا إذا أقر الابنان أن أباهما ترك هذه الدار ميراثا فقال المسلم مات أبي مسلما وقال الكافر مات أبي كافرا فالقول قول المسلم وإن أقاما البينة فالبينة بينة المسلم أيضا

وقال مالك الدار بينهما نصفان وكذلك إن أقاما البينة

وقال الشافعي إذا لم يقم البينة وقف الأمر حتى يصطلحا أو يعلم وإن أقاما بينة ففيه قولان أحدهما القرعة والآخر الوقف

1938 - فيمن قال لعبدين له أحدهما ابني

قال أصحابنا إذا قال لعبدين له أحدهما ابني ثم مات لم يثبت نسب واحد منهما وعتق من كل واحد نصفه ويسعى في نصف قيمته وكذلك أمهاتهما

‏

وقال ابن أبي ليلى يثبت نسب أحدهما ويرثان ميراث ابن ويسعى كل واحد منهما في نصف قيمته

وقال عثمان البتي يوقف المال حتى تثبت أنسابهما

وقال سوار يقسم المال بينهما وأنفق عليهما حتى يثبتا

وقال مالك لا يثبت النسب وتثبت حرية أحدهما بقوله أحدكما حر وذلك إذا كان في الصحة ويعتق بالسهم

قال الشافعي يرى القافة وإن لم تكن قافة أقرع بينهما فأيهما خرج سهمه عتق وأمه

1939 - إذا ولدت في ملكه ثلاثة أولاد في بطون مختلفة فادعى أكبرهم

قال زفر يثبت نسبهم جميعا

وقال سائر أصحابنا يثبت نسب الأكبر دون الآخرين والأم أم ولد والآخران بمنزلتها

وقال الشافعي إذا قال في ذلك أحد هؤلاء ولدي أقرع بينهم

وقال المزني إن أراد الأكبر فهو حر والآخران بمنزلة أم الولد

قال أبو جعفر وروى سليمان عن أبيه في إملاء محمد قال محمد إذا قال لجاريته إن ولدت غلاما أول ما تلدين فأنت حرة فولدت غلاما وجارية لا يدري أيهما أول أنه لا يعتق منه أحد وترك

‏

وقول أبي حنيفة وأبي يوسف وإن الجارية وابنتها تعتق من كل واحدة نصفها ويسعى فينصف قيمتها والغلام مملوك

قال ابن أبي عمران وهو القياس لأنا لا نعلم وقوع العتق وإنما نستعمل الأحوال في عتق قد تيقن وقوعه وجهل مستحقه

1940 - في دعوى الرجعة بعد العدة

قال أصحابنا إذا قال لها بعد انقضاء العدة قد كنت راجعتك فصدقته ثبتت الرجعة ولو قال لها راجعتك فقالت مجيبة له قد انقضت عدتي لم تثبت الرجعة في قول أبي حنيفة وتثبت في قولهما

وقول مالك في هذا كقول أبي حنيفة

قال مالك إذا قال بعد انقضاء العدة قد كنت راجعتها لم يصدق إلا أن يعلم أنه قد كان يدخل عليها ويخرج في العدة

1941 - في رجلين تنازعا امرأة

قال أصحابنا إذا أقاما البينة وكانت في يد أحدهما فهو أولى كذلك إن دخل بها وكذلك إن أقرت به لأحدهما

‏

وقياس قول مالك على ما قال ابن القاسم إن إقرارها وإنكارها سواء فإذا عدلت البينتان فسخت النكاح بينها وبينهما وكانت فرقتهما تطليقة

وقال الشافعي يرجع إلى قولها في ذلك فإن جحدت لم يلزمها نكاح واحد منهما ولا يلتفت إلى الدخول في شيء من ذلك

قال وإن أقرت لأحدهما ألزمته النكاح بعد أن أحلفها للثاني فإن أبت أن تحلف ردت اليمين على الآخر فإن حلف أبطلت نكاحه ونكاح الآخر لأنها أقرت لأحدهما ونكلت عن اليمين للآخر فإن أبى أن يحلف كان النكاح للأول

قال أبو جعفر إذا لم تقر لأحدهما بطل النكاحان جميعا إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر ولا يجوز أن يثبتا فإذا أقرت به لأحدهما صار كإقرارها به لو لم يكن لهما بينة فيقبل إقرارها

وقول الشافعي إنها تستحلف للثاني بعد إقرارها للأول فاسد لأنها لو أقرت به للثاني لم تصدق فكيف تستحلف

1942 - فيمن خلا بامرأته وهي حائض

قال أصحابنا إذا خلا بها وهي حائض أو محرمة أو نحو ذلك أو الرجل محرم أو صائم في رمضان ثم طلقها فعليه نصف المهر

وقال مالك إذا خلا بها وهي حائض وادعت الجماع وقد طلقها فلها جميع المهر والقول قولها

قال وكذلك الرجل يغتصب المرأة نفسها ويدخلها بيتا والشهود

‏

ينظرون ثم خرجت فقالت قد وطئني فعليه الصداق ولا حد عليه

والشافعي لا يعتبر الخلوة في ذلك ولا يوجب كمال الصداق إلا بالدخول

قال أبو جعفر الخلوة على الوجه الذي ذكرنا لا تبيح الوطء فوجودها كعدمها

1943 - في الخلوة الصحيحة الموجبة للمهر هل توجب الرجعة

قال أصحابنا إذا خلا بها وقال لم أجامعها فلا رجعة وعليه المهر

وقال مالك إذا قال قد جامعتها فلا رجعة له وعليها العدة

وقال الليث إذا أتاها فيما دون الفرج فلها الصداق وله الرجعة إذا علم أنه كان يأتيها في أهلها

1944 - فيمن باع حبلى وادعى ولدها

قال أصحابنا إذا حبلت الجارية في ملكه فباعها وولدت عند المشتري وادعى البائع ولدها صدق وفسخ البيع وإن كان اشتراها وهي حبلى فولدت ثم باع الأم أو باعها وهي حبلى فولدت عند المشتري

‏

الثاني ثم ادعى المشتري الأول الولد لم صدق إذا كان قد باع الولد وإن باع الأم وحدها صدق في الولد ولم يفسخ البيع في الأم

ثم قال زفر إذا اشترى جارية وولدها ثم باع الجارية ثم ادعى الولد وهو في ملكه وقد ولد في غير ملكه فهو مصدق وترد الأم إليه وتكون أم ولد له

وقال مالك إذا باع صبيا صغيرا ثم ادعاه فهو مصدق سواء ولد عنده أو لم يود إلا أن يأتي بأمر يستدل به على كذبه

وقال الثوري إذا ولد عنده ثم باعه صدق ورد عليه إلا أن يكون المشتري أعتقه

وروى الثوري عن ربيعة عن عمر بن عبد العزيز أنه إذا باع ثم ادعى أنه ابنه ثبت نسبه ولا يرد عليه

وقال الأوزاعي فيمن باع جارية ومعها ابن لها فاستولدها المشتري ثم ادعى الذي باعها أن ولدها كان منه فإنه يحلف أنه ولده ثم ألحق به وأمه ويلحق بالمشتري ولده منها ويرد البائع الثمن على المشتري ولو باع عبدا ثم ادعى أنه كان أعتقه وقد كان المشتري أعتقه أو لم يكن أعتقه فإنه حر ويرد ثمنه إلى المشتري

ولم يقل بذلك أحد غير الأوزاعي في العتق

وقال الحسن بن حي إذا باع أمة ثم قال قد كانت ولد مني فسخ البيع فيها وكانت أم ولد له سواء كان لها ولد أو لم يكن ولم يقل بذلك غيره أحد

وقال الليث إذا باع غلاما ولدته جارية له ثم قال هو ابني فإنه يرد إليه ويفسخ البيع

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٤ · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٤ · ص ٢٣٥