تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فدل أنها مملوكة من قبله لولا ذلك لما استحق ثوابها

قال أبو بكر هذا لا يدل على أنها مملوكة من قبله لأنه قد استحق الثواب لأجل أنه سببه وأوصل إليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الدال على الخير كفاعله وكما قال من سن سنة حسنة له اجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة

1853 - في وقف المريض على الوارث

قال مالك إذا حبس داره في مرضه على ولده وولد ولده والثلث يحملها فإنها تقسم على عدد الولد وولد الولد فما صار للولد الأعيان دخل معهم بقية الورثة فيكون بينهم على فرائض الله تعالى حتى إذا انقرض ولد الأعيان رجعت الدار كلها حبسا على ولد الولد وإن انقرض واحد من ولد الأعيان قسم نصيبه على من بقي من ولد الأعيان وعلى ولد الولد ثم تدخل الزوجة والأم وورثة الميت مع ولد الأعيان فما أصاب ولد الأعيان من ذلك على فرائض الله عز وجل فإن هلك بقية الورثة من غير الولد كان نصيبهم دخل ويرثهم في حظوظهم ما دام أحد من ولد الأعيان حيا

‏

وذكر الحسن عن أبي يوسف إذا وقف داره في مرضه على ولده وولد ولده أبدا ثم مات جاز ذلك من الثلث لمن لا يرثه ومن كان منهم يرثه بطلت حصته من ذلك

وقال الأنصاري هي صدقة موقوفة وتقسم حصة الوارث بين أهل الميراث على كتاب الله تعالى وينفذ لمن لم يكن وارثا حصته من ذلك فإن مات الوارث رجعت حصته على أهل الوقف

قال أبو جعفر قول مالك والأنصاري لا معنى له لأن حصة الوارث إذا لم يجز فيه الوقف فهو موروث لا يعود بعد ذلك وقفا أبدا

1854 - في اشتراط بيع الوقف

قال بشر عن أبي يوسف في سنة تسع وسبعين إن جعل الواقف نفسه بالخيار في بيع الوقف أن يجعل ذلك في وقف أفضل منه فهو جائز وإن مات قبل أن يختار إبطاله مضى الوقف على ما نص عليه

قال وقال أبو يوسف بعد ذلك لا يجوز الاستثناء في إبطال الوقف والوقف نافذ جائز

قال أبو بكر لم نجد جواز الخيار في بيع الوقف إلا عن أبي يوسف وهو فاسد لأن الوقف كالعتق وشرط الخيار في العتق باطل

1855 - في وقف الرجل على ولده الصغار

قال مالك من حبس دورا له على ولد له صغار فسكن منها دارا فإن كانت عظم ذلك لم يجز وإن كانت بيعا جاز حبس تلك الدور كلها بمنزلة الذي سكن البيت من الدار

‏

قال أبو جعفر وفي قول أبي يوسف والشافعي قد جاز بالقول

وقياس قول محمد إنها جائزة وإن لم يخرجها من يده وإن كان فيهم كبير لم يجز بحال إذا وقفت وهي في يد الأب كما قال في الصدقة المملوكة فإن ابن سماعة حكي عنه فيمن تصدق على اثنين بدار له أحدهما صغير والآخر كبير فإن لم يقبض الكبير لم يجز لواحد منهما وإن قبض الكبير جازت لهما

قال أبو جعفر وهذا فاسد على أصله لأن من أصله من تصدق على رجلين صدقة واحدة لم يجز حتى يقبضاها منه قبضا واحدا وإن قبضها قبضين مختلفين لم يجز

وحكى أبو خازم عن علي الرازي في تحديد قول محمد نحو ذلك قال فقال لي علي الرازي هل في حيلة تجوز معها صدقته على اثنين له أحدهما كبير والآخر صغير فقلت نعم يسلم الدار إلى ابنه الكبير ثم يقول له ابنه الكبير تصدق بدارك هذه علي وعلى ابنك الصغير فيقول قد فعلت فيجوز لهما

1856 - في الألفاظ التي يصح بها الوقف

الذي وجدنا عن مالك والأوزاعي والليث ذكر الحبس وذكر هلال الرأي عن أبي يوسف عن أبي حنيفة إذا قال أرضي هذه صدقة أنه ينبغي أن يتصدق بأصلها على المساكين أو بيعها فيتصدق بثمنها ولا فرق بين قوله صدقة وبين قوله صدقة على المساكين

‏

وقال أبو حنيفة لو قال أرضي هذه موقوفة ولم يزد على ذلك لم تكن صدقة ولا وقفا

وقال أبو يوسف وعثمان البتي تكون وقفا

وإن قال أرضي هذه وقف أو قال هي محرمة أو قال حبس محرمة لم يجز لأنه ذكر حبس الأصل ولم يسم لمن الغلة

وإن قال موقوفة لله تعالى جاز وهي كقوله صدقة موقوفة

وإن قال موقوفة لله أبدا على نسلي أو قرابتي فهذا جائز والغلة لهم حياتهم فإذا انقرضوا صارت للفقراء والمساكين

قال هلال وقد قال ثلاثون من الفقهاء لا يجوز الوقف حتى يجعل آخره للمساكين

وذكر الخصاف عن معاني أبي يوسف أنه إذا قال هي صدقة موقوفة على فلان أبدا أو قال صدقة موقوفة ما كان حيا فإذا مات صارت الغلة للمساكين قال إذا قال أبدا فقد أوجبها للمساكين ألا ترى أنه لو قال أرضي هذه موقوفة لله أبدا فإنما قصد بغلتها إلى المساكين فإن لم يقل أبدا فقد قال بعض الفقهاء إنها تكون موقوفة للمساكين

وقد قال محمد في الإملاء ما كان من حبس جاريا على الأبد فهو صدقة موقوفة لا يرجع إلى الميراث ولا إلى صاحبه أبدا إذا دفعه إلى قيم يقوم به

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٤ · ص ١٦٨