تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والوجه الثاني تأوله محمد

قال أبو جعفر ولما لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم لعمر إخراجها عن يده دل على جوازه غير مقبوض

1849 - في وقف المشاع

قال أبو يوسف ومالك والشافعي يجوز وقف المشاع

وقال محمد لا يجوز

قال أبو جعفر وكان عمر رضي الله عنه ملك مائة سهم من خيبر ثم أمره النبي صلى الله عليه وسلم بحبسها

فإن قيل يجوز أن يكون كانت مقسومة

قيل له كانت سهام الصحابة كلها مشاعة وإنما جعل النبي صلى الله عليه وسلم كل سهم مائة رجل في ناحية وقسم النصف على ثمانية عشر سهما فكانت السهام مشاعة ثم قسمها عمر رضي الله عنه بعد ذلك في خلافته حتى حصل لكل واحد جزء مقسوم

وروى حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر يهودا على أن لهم الشطر من نخل وزرع ما بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان عبد الله بن رواحه يأتيهم في كل عام فيخرصها عليها ثم يضمنهم الشطر فلما كان زمان عمر رضي الله عنه غالوا في المسلمين وغشوهم ورموا ابن عمر من فوق بيت ففدعوا يديه فقال عمر رضي الله عنه من كان له سهم من خيبر فليحضر حتى نقسمها بينهم فقال رئيس اليهود لا تخرجنا ودعنا

‏

نكون فيها كما أقرنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه فقال له عمر رضي الله عنه أتراه سقط عني قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف بك إذا رقصت بك راحلتك نحو الشام يوما ثم يوما وقسمها عمر رضي الله عنه بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية

1850 - في الوقف على من يجوز انقطاعه

روى بشر بن الوليد عن أبي يوسف في إملائه في رجب سنة تسع وسبعين كل وقف لا ينقطع على الأبد فهو جائز

وكل وقف ينقطع فلا يجوز وإن وقفها على مواليه ونسلهم فإن انقرضوا جاز لأنه على قوم يعرف أعيانهم وإن لم يقل ونسلهم لم يجز لأنه سمى قوما بأعيانهم فإن قال ونسلهم فإن انقرضوا فهي للفقراء والمساكين فهو أجود

وأملى عليهم مفي سنة ثمانين إذا جعلها وقفا على ولده فهو جائز ما داموا أحياء ينفق عليهم من غلتها فإذا انقرضوا رجعت إلى رب الوقف إن كان حيا وإن كان ميتا فإلى ورثته

وإن قال هي صدقة موقوفة ينفق منها على فلان فقد أوجبها للمساكين بعد موت فلان مؤبدة

وإذا قال صدقة على فلان فلم يجعلها صدقة على غيره

‏

وقال محمد ينقطع فترجع إلى صاحبه أو إلى الوقف فذلك الحبس المنهي عنه فلا يجوز

وقال مالك إذا أوقفه على ولده فانقرضوا رجعت على أولى الناس بالواقف

وقال الليث ترجع إلى الواقف إن كان حيا وإن كان ميتا فإلى ورثته يوم مات

وقال الشافعي إذا قال تصدقت بداري هذه على قوم أو على رجل معروف حي يوم تصدق أو قال صدقة محرمة أو قال موقوفة أو مسبلة فقد خرجت عن ملكه ولا تعود ميراثا أبدا ولا يجوز أن يخرجها من ملكه إلا إلى مالك منفعة يوم يخرجها إليه وإن لم يسبلها على من بعدهم كانت محرمة أبدا فإذا انقرض المتصدق بها عليه كانت بحالها ورددناها على أقرب الناس بالذي تصدق بها يوم ترجع

قال أبو جعفر لما لم تصح الصدقة على من لم يوجد فيما يجوز انقراضه علمنا أن شرطها أن يكون باقية لازمة فإذا لم يشترط بقاءها لمن لا ينقرض وجب أن تبطل فلا يجوز أن ترجع إلى أقرب الناس من الواقف لأنه لو جاز ذلك لكان رجوعه إلى الواقف أولى

1851 - في وقف العقار

قال أبو يوسف لا يجوز وقف الحيوان ولا الرقيق ولا العروض ما خلا الكراع والسلاح المحبوس للصدقة وما خلا الرقيق والبقر والآلة في الأرض الموقوفة للعمل فيها فإن ذلك يصير وقفا معها

‏

وروى عنه أيضا أن ما كان له غلة فجائز أن يقفه ويجعل غلته للفقراء

وقال محمد لا بأس بحبس الفرس والسلاح في سبيل الله تعالى فيقول هو حبس على من يغزو ويدفعه إلى من يقوم به ويجوز وقف المصحف يقرأ فيه أو دار يسكنها الغزاة ويؤاجر فيكون أجرها في سبيل الله إذا أخرجها من يده

وقال مالك لا بأس أن يحبس الثياب والسروج وإن حبس دنانير على إنسان يتجر فيها فهي قرض وليس للحابس أن يرجع فيها إلا أن لا يقبلها الذي حبست عليه

وقال الليث لا بأس بحبس الفرس في سبيل الله تعالى ويجوز أن يحبس جارية على إنسان فإن هلك ذلك الإنسان فهي حرة عتقت من جميع المال إذا قاله في الصحة

وقال الشافعي يجوز الحبس في الرقيق والماشية إذا كانت بعينها يعرفها الشهود ولا يجوز وقف الدنانير لأنها لا ينتفع بها إلا باستهلاك عينها

وقال محمد بن عبد الله الأنصاري يجوز وقف الرقيق والدواب على آل فلان فيستعمل وينفق عليها فما فضل فهو لآل فلان وإن ولدت الدابة أو الجارية بيع وصرف ثمنه إلى الفقراء من آلا فلان فإن لم يكن في آل فلان فقراء صرف في مواضع البر ويجوز وقف الدنانير والدراهم ويدفع مضاربة ويتصدق بفضلها في الوجوه التي وقفت عليها ويجوز وقف الأكسية يلبسها الفقراء لبسها ثم ترد إلى والي الصدقة كلما استغنى عنها

قال أبو جعفر روى المختار بن فلفل عن طلق بن حبيب عن أبي طليق أنه كان له جمل وناقة يحج على الناقة ويغزو على الجمل

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٤ · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٤ · ص ١٦٢