كما تناتج(1) الإبل ، هل ترى فيها جدعاء"(2) .
قال ابن عقيل : المراد به والله أعلم : أنه يولد على الفطرة بمعنى أنه يحكم بإسلامه ما لم يعلم له أبوان كافران ، ولا يكون الخبر متناولاً لمن تحققنا ولوده بين كافرين ؛ لأن ذلك انعقد كافرًا ، وقد ذكر أبو بكر الأثرم نحو هذا .
وأن المعني بالفطرة : فطرة الله التي فطر الناس عليها ، فالفطرة ابتداء الخلقة التي خلق عليها البشر حين أخذهم من صلب آدم عليه السلام وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ، فأقر الكل بوحدانية الله تعالى والمعرفة به ، فلا يوجد أحد إلا وهو معترف مقر أن له صانعًا [ ومدبرًا ](3) وإن عبد شيئًا غيره وسماه بغير اسمه . ومنهم من جحد ذلك بعد إقراره .
فمعنى الحديث : أن كل مولود في العالم يولد على الفطرة أي . تلك البداية التي أقروا فيها بالوحدانية ، وعلى ذلك العهد والإقرار بوحدانية الله تعالى والمعرفة به . وأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه أي : يعلمانه ذلك .
وليس معنى الحديث : أنه يولد على الإسلام ، واستدل على ذلك : بأن الناس أجمعوا على أنه لا يرث مسلم كافرًا ، ثم أجمعوا على أنه إذا مات يهودي أو نصراني أو مجوسي وله أولاد أطفال أنهم يرثونه ، ولو كان معنى الفطرة الإسلام لما ورثوه ، فدل على أنه لا يحكم بإسلام الطفل مع حياة أبويه على الكفر .
(1) في ( ب ) : ويمجسانه أنه كما ينتاتج.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه 1/ 465 ح 1319 ، ومسلم في صحيحه 4/ 2047 - 2048 .
(3) ساقط من : ( أ ) .